عادي
انطلاق أعمال الدورة التاسعة للجنة المشتركة بين البلدين

التبادل التجاري بين الإمارات وألمانيا تجاوز 105 مليار يورو

02:22 صباحا
قراءة 6 دقائق

انطلقت في العاصمة الألمانية برلين الدورة التاسعة للجنة الإماراتية الألمانية الاقتصادية المشتركة برئاسة المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد والدكتور فيليب روسلر الوزير الاتحادي للاقتصاد والتكنولوجيا بجمهورية ألمانيا الاتحادية عن الجانب الألماني .

قال المنصوري في كلمة افتتاحية: إن هذا الاجتماع يعكس قوة وصلابة العلاقات الثنائية التي تجمع دولة الإمارات العربية المتحدة بألمانيا، مؤكداً أن الروابط التي تجمع بلدينا لطالما اتسمت بالاحترام والتقدير المتبادل بفضل التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وحرص ألمانيا على تعزيز أواصر الصداقة وعلاقات التعاون مع دولة الإمارات لما فيه مصلحة ومنفعة البلدين والشعبين الصديقين .

وأضاف أننا نحرص عبر اجتماعاتنا المتواصلة على الارتقاء بأطر التعاون في مختلف المجالات الحيوية التي تحوز اهتمام بلدينا، لاسيما في مجالات التكنولوجيا والابتكار واقتصاد المعرفة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والطاقة المتجددة والبتروكيماويات والصحة والمواصفات والمقاييس والسكك الحديدية والقطارات والسياحة والقطاع المالي والتأمين .

وذكر أن الاجتماع التاسع للجنة الاقتصادية المشتركة يحظى باهتمام مضاعف، وخصوصاً في ظل ما يشهده العالم من متغيرات على صعيد المشهد الاقتصادي الذي بات يفرض تضافراً أكبر للجهود وعقد شراكات استراتيجية تعود بأقصى درجات الفائدة على الاقتصاد عبر تبادل الخبرات والمعرفة وترسيخ ممارسات الإبداع والابتكار .

وأضاف أن هذا الاجتماع سيسهم في الخروج بصيغ عمل تدعم تعزيز التبادل التجاري بين الإمارات وألمانيا، وتسهم في إيجاد توازن في الصادرات والواردات مع مرور الوقت، وهو الأمر الذي إن تحقق سينتقل بشراكتنا إلى آفاق استراتيجية بعيدة تتجاوز الآمال والتطلعات .

وأشار إلى أن الإمارات هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تجمعها شراكة استراتيجية مع جمهورية ألمانيا الاتحادية، كما أنها تعد الشريك التجاري الأول لها في منطقة الخليج، وعلاقات الشراكة المتطورة بين الإمارات وألمانيا في العديد من المجالات لم تأت من فراغ، وإنما من اقتناع مشترك بأهمية هذه العلاقات وضرورة تطويرها ودفعها إلى الأمام باستمرار .

وقال إن اهتمام الإمارات بتعزيز أطر التعاون مع ألمانيا ينطلق من كونها دولة صناعية رائدة لها ثقلها على المستوى الاقتصادي العالمي، ولديها خبرة واسعة وتقنيات متطورة، وتلعب دوراً ريادياً في الاتحاد الأوروبي .

من جانبه، أكد الدكتور فيليب روسلر أن الاهتمام الألماني بالمنطقة والتوجه للعمل في منطقة الخليج يعتمد بشكل أساسي على مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة وما تحتله من موقع استراتيجي يجذب المستثمرين، وكونها تمثل مركزاً مالياً مهماً وتعد منفذاً تجارياً إلى العالم العربي والشرق الأقصى، فضلاً عن تمتعها بالاستقرار السياسي وبسمعة عالمية طيبة وتوفير تسهيلات متميزة ومناخ استثماري جيد استطاعت من خلاله جذب الشركات الأجنبية التي تعمل انطلاقاً منها في منطقة الشرق الأوسط، حيث تساهم مقومات التبادل التجاري والاستثماري الذي تتصف به العلاقة بين الإمارات وألمانيا في تحويل الإمارات إلى بوابة استراتيجية لألمانيا في الخليج العربي ومن ألمانيا بوابة للخليج في أوروبا .

وأكد المنصوري أن دولة الإمارات تعد حالياً الشريك التجاري الأول لألمانيا في منطقة الشرق الأوسط والخليج . ولا أدل على ذلك من لغة الأرقام، حيث نما حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة تفوق 125 % منذ العام 2004 وحتى العام 2012 (أي خلال 9 سنوات) .

وقد تخطى حجم التبادل التجاري بين البلدين في العام 2012 حاجز ال 10،5 مليار يورو، أسهم به وجود 1000 شركة ألمانية في الإمارات، تديرها جالية ألمانية كبيرة نسبياً .

ويلعب مجلس التجارة والصناعة الإماراتي الألماني المشترك الذي تم تأسيسه في مايو/أيار 2009 دوراً محورياً في تنشيط العلاقات التجارية بين البلدين، ويشكل ركيزة قوية تدعم الجهود الحثيثة التي يبذلها البلدان في جميع المجالات لتطوير الشراكة الاستراتيجية لتشمل مجالات تعاون جديدة وحيوية .

وسيسهم المجلس بشكل حثيث في المباحثات حول تعزيز التعاون في بعض القطاعات والجوانب الحيوية التي تهم البلدين، في مقدمتها التعاون في مجال الطاقة المتجددة وتسليط الضوء على جهود الإمارات على هذا الصعيد التي تكللت مؤخراً بافتتاح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، محطة شمس 1 في المنطقة الغربية من إمارة أبوظبي التي تعد واحدة من أضخم محطات الطاقة الشمسية المركزة في العالم والأولى من نوعها في الشرق الأوسط .

وشدد الاجتماع التاسع للجنة الاقتصادية المشترك على ضرورة أن يمتد التعاون ليشمل مجال القطارات والسكك الحديدية في ظل الاهتمام المتزايد للدولة بهذا القطاع، خاصة أن المشروع الحيوي قطار الاتحاد يسير بخطوات متسارعة، ومن المنتظر أن يشكل نقلة نوعية في قطاع النقل والمواصلات في المنطقة ككل، حيث سيعمل على ربط الموانئ الرئيسة ومراكز التصنيع في الدولة مع دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن هذا المشروع الاستراتيجي الحيوي سيعزز من فرص النهوض بواقع مشاريع البنية التحتية الرئيسة في الدولة، التي تحتل حالياً المرتبة التاسعة عالمياً في ما يتعلق بجودة البنية التحتية، بحسب تقرير التنافسية العالمي 2012- ،2013 وفي المرتبة الرابعة كأكثر دولة جذباً لاستثمارات البنية التحتية في العالم، بحسب تقرير مؤشر استثمارات البنية التحتية العالمي .

ودعا الاجتماع إلى أهمية التعاون في مجال اقتصاد المعرفة الذي يعتبر هدفا استراتيجياً للحكومة الاتحادية ومحوراً رئيساً في رؤية ،2021 الذي تسعى الدولة بصورة دائمة إلى ترسيخه من خلال تبني أحدث التقنيات المتطورة وتطبيق أفضل الممارسات والاطلاع الدائم على الخبرات العالمية المتعلقة بالاقتصادات المبنية على المعرفة .

ورسم الاجتماع ملامح تعزيز أطر التعاون في القطاعات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، وعلى رأسها التجارة والاستثمار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتكنولوجيا والابتكار وحقوق الملكية الفكرية والصناعة والطيران والتعليم واقتصاد المعرفة والصناعة والطاقة البديلة .

وكان المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد عقد اجتماعاً مع الدكتور فيليب روسلر الوزير الاتحادي للاقتصاد والتكنولوجيا بجمهورية ألمانيا الاتحادية، قبيل انطلاق أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة، حيث جرى التباحث بين الجانبين حول عدد من الموضوعات الحيوية من أبرزها التعاون في مجال النقل الجوي واتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي وترشح إمارة دبي لاستضافة معرض إكسبو ،2020 والتأكيد خلال المباحثات مع الجانب الألماني على طلب دعم الحكومة الألمانية لاستضافة دبي لهذا المعرض العالمي الكبير .

وجرى استعراض موقف ألمانيا من إعفاء مواطني الدولة من تأشيرات الدخول إلى أراضي دول الاتحاد الأوروبي (شينجن)، حيث شكر المنصوري الجانب الألماني على موقفهم الإيجابي تجاه طلب دولة الإمارات الخاص بإعفاء مواطني الدولة من تأشيرة الشينجن .

وأكد الوزير الألماني أن العلاقات الإماراتية الألمانية ممتازة ليس فقط على الجانب الاقتصادي، وإنما على مختلف الصعد، داعياً الى تقديم تسهيلات اكثر للشركات الألمانية سواء الموجودة في دولة الإمارات أو الشركات التي ترغب في أن يكون لها تمثيل أو مقر في الدولة، كما أكد أن الإمارات تعد أهم شريك استراتيجي لألمانيا على مستوى الوطن العربي .

ونوه المنصوري بأن هناك حزمة من التسهيلات التي تقدمها دولة الإمارات لتشجيع الاستثمارات الاجنبية في الدولة، وأن قانوني الاستثمار الأجنبي والشركات في مراحلها التشريعية الأخيرة من قبل الجهات المختصة داخل الدولة .

واقترح الوزير الألماني أن يتم تشكيل فريقين من كلا البلدين يضم المختصين في الوزارتين لبحث مجالات التعاون بين البلدين، خصوصاً في ما يتعلق بدعم الشركات والمشاريع الصغيرة والمتوسطة .

كما دعا المنصوري فيليب إلى زيارة الإمارات على رأس وفد اقتصادي يضم رجال الأعمال والمستثمرين الألمان لترسيخ التعاون القائم بين البلدين .

ويضم وفد الدولة المشارك في أعمال الاجتماع التاسع للجنة المشتركة جمعة مبارك الجنيبي سفير الدولة في برلين، والمهندس محمد أحمد بن عبدالعزيز الشحي، ومحمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، ومحمد خميس المهيري المدير العام للمجلس الوطني للسياحة والآثار، والدكتور ناصر سيف المنصوري الرئيس التنفيذي لشركة الاتحاد للقطارات، وإبراهيم عبيد الزعابي مدير عام هيئة التأمين بالإنابة، وعبدالله سالم الظاهري مدير عام شركة أدنوك للتوزيع، وعدد من كبار المسؤولين من وزارة الاقتصاد ووزارة المالية، ومجلس أبوظبي للتعليم، ومصدر، ودائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي، والمجلس الإماراتي الألماني، كما يشارك في الاجتماع ممثلون عن القطاع الخاص .

تجدر الإشارة إلى أنه تم توقيع أكثر من 23 اتفاقية بين البلدين أبرزها مذكرة تفاهم حول تطوير التعاون الاقتصادي والتقني بين البلدين واتفاقية التعاون الاقتصادي والفني واتفاقية النقل الجوي .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"