عادي
انطلقت أعماله تحت شعار “الريادة” واستحدث مبادرة تكريم الشخصية المتميزة بالقطاع

مؤتمر الخدمة الاجتماعية بالشارقة يطالب بإقرار ميثاق أخلاقي لـ “المهنة”

03:51 صباحا
قراءة 8 دقائق
تغطية: جيهان شعيب - أحمد غنام
أطلقت دائرة الخدمات الاجتماعية في الشارقة أمس وللمرة الأولى، خلال افتتاح أعمال مؤتمر الخدمة الاجتماعية الخامس، الذي عقد برعاية سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد نائب حاكم الشارقة رئيس المجلس التنفيذي، وحمل شعار (الريادة في الخدمة الاجتماعية)، مبادرة تكريم الشخصية المتميزة في العمل الاجتماعي، للعاملين في مجال الخدمات الاجتماعية، ومن كان لهم أثر إيجابي في المجتمع، ومع الحالات التي يتعامل معها، فيما تم اختيار فاطمة المغني الخبيرة في التراث، والخدمات الاجتماعية، الشخصية الاجتماعية للعام الجاري، لتاريخها الطويل في العطاء الاجتماعي، ومساهمتها الفاعلة في خدمة المجتمع، وللأبحاث الاجتماعية العديدة التي قدمتها، فضلاً عن عضويتها في نحو 50 جمعية داخل الدولة وخارجها .
وطالب المشاركون في المؤتمر بإقرار ميثاق أخلاقي لمهنة الخدمة الاجتماعية، وإيجاد جهة اتحادية، تعنى بالترخيص لمن يرغب في ممارسة مهنة العمل الاجتماعي، فيما أشادوا بالجهود التي تبذلها الدولة من أجل الارتقاء بمفهوم الخدمة الاجتماعية، وتفعيله عبر الاستفادة من التطبيقات الذكية في الدوائر المختلفة، ضمن توجهات الحكومة في التحول الإلكتروني .
حضر المؤتمر الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس دائرة المالية المركزية في الشارقة، عضو المجلس التنفيذي للإمارة، واللواء حميد الهديدي قائد عام شرطة الشارقة، ومنى الزعابي وكيل وزارة الشؤون الاجتماعية، ومحمد عبد الكريم مدير المنطقة الطبية في الشارقة، وعدد من أعضاء المجلس الاستشاري للإمارة، ومديرو ورؤساء الدوائر، والمعنيون بالعمل الاجتماعي في الدولة .
بدأ المؤتمر بآيات بينات من الذكر الحكيم، ومن ثم ألقت عفاف ابراهيم المري رئيس الدائرة كلمة قالت فيها: الريادة في تقديم الخدمات وخاصة الخدمات الاجتماعية مطلب استراتيجي، تسعى له كل المؤسسات، حيث إن المبادرة والإحساس بالمسؤولية تجاه حل المشكلات التي يتعرض لها الأفراد والمجتمع، هما من مبادئ الريادة في العمل الاجتماعي .
لذا وتحقيقاً لمفهوم الريادة لا بد لنا أن نعي المتغيرات والمشكلات التي تتعرض لها فئات المجتمع عموماً، والفئات الضعيفة خصوصاً، لنبتكر لها المشاريع والأنشطة الهادفة، للارتقاء بنوعية الحياة لها ومستواها المعيشي، وذلك ليس بمعزل عن بعضنا بعضاً، بل لن تتحقق الريادة إلا من خلال تضافر الجهود، وتوحيد الطاقات ووضع هذه المشاريع موضع التخطيط طويل المدى، تحقيقاً للتنمية الاجتماعية المستدامة .
كما أن الريادة في الخدمات الاجتماعية نستشفها في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة في الدولة للجانب الاجتماعي، ومن التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، الذي يشجعنا دائماً على بذل المزيد من الجهد والعطاء للاهتمام بالأفراد والأسر أطفالاً ونساء وشيوخاً، ويحثنا أيضاً على تقديم الخدمات، والرعاية بأسلوب مبدع، يتناسب مع احتياجات الأفراد ومتطلباتهم، فقد كان سموه يتلمس العلل الاجتماعية التي تتعرض لها الفئات الأقل حظاً في المجتمع، مثل الغارمين، واليتامى، وأصحاب الدخل المحدود، والمعاقين وغيرهم، فأنشأ لهم المؤسسات التي تكفل تمتعهم بحياة كريمة كلجنة معالجة الديون، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ودائرة الخدمات الاجتماعية، وأندية المعاقين وغيرها من المؤسسات الاجتماعية .
إن تنظيم هذا المؤتمر يأتي لتحقيق الريادة في تقديم الخدمات الاجتماعية، بالاطلاع على أفضل الممارسات، والتجارب الناجحة حيث سنناقش في الجلسة الأولى للمؤتمر مفهوم الرضا التام في الخدمة الاجتماعية، وأثر التطبيقات الذكية في الأسرة، وآلية تطوير ممارسة الخدمة الاجتماعية ومقاييسها .
أما الجلسة الثانية سيتم فيها الاطلاع على الميثاق الأخلاقي في الخدمة الاجتماعية بأستراليا، ومقاييس دور الرعاية الاجتماعية بالكويت، والأثر الإيجابي للشراكات المؤسسية الناجحة في مجال المسؤولية الاجتماعية بدبي .
والجلسة الثالثة سيناقش طلبة علم الاجتماع مع رؤساء أقسام علم الاجتماع بالجامعات، المناهج التعليمية التي تدرس في الجامعة وآليات تطويرها .
وستعقد ثلاث ورش عمل حول المقاييس الاجتماعية في دراسة الحالة، ومهارات التشخيص والعلاج في الممارسة بالخدمة الاجتماعية، والتعامل مع العملاء المقاومين للعلاج، وتهدف هذه الورش الى رفع مستوى القائمين على الخدمة الاجتماعية، وتطوير قدراتهم المهنية، بما يعود بالنفع على مختلف الفئات المستفيدة من الخدمة الاجتماعية .

أفضل الممارسات

تطرق المشاركون في جلسة أفضل الممارسات في الخدمة الاجتماعية إلى أفضل الممارسات في مجال الخدمة الاجتماعية ودور التكنولوجيا الحديثة في الارتقاء بمفهوم الخدمة الاجتماعية، شارك فيها كل من العقيد الشيخ محمد بن عبدالله بن راشد المعلا من القيادة العامة لشرطة دبي وفاطمة الخاجة مدير إدارة النظم التعليمية في وزارة التربية والتعليم والدكتور عبد العزيز الدخيل من جامعة الملك سعود في المملكة العربية السعودية .
بدوره قدم العقيد الشيخ محمد بن عبدالله بن راشد المعلا مقتطفات من تجربة شرطة دبي في خدمة المجتمع على اعتبار أن أولوية المجتمع من المنظور الشرطي تقوم على أساس الأمن ركيزة التنمية في المجتمع وحفظ الحقوق دون المساس بها .
أما فاطمة الخاجة فقد قدمت عرضاً عن أبرز الخدمات الإلكترونية التي طورتها وزارة التربية والتعليم وكان لها اثر في خدمة المجتمع .
من جهته قدم الدكتور عبد العزيز الدخيل عرضاً عن مفهوم الخدمة الاجتماعية .

تجارب في الخدمة الاجتماعية

ناقشت الجلسة الثانية مجموعة تجارب الخدمة الاجتماعية في بلدان مختلفة شارك فيها كل من الدكتور فاكر الغرايبة أستاذ مشارك في كلية الآداب والعلوم الاجتماعية بجامعة الشارقة، وفاطمة بطي المهيري مدير إدارة المنافع المالية والتمكين في هيئة تنمية المجتمع في دبي، وخالد حسن متخصص في الخدمة الاجتماعية في دولة الكويت .
قال الدكتور فاكر الغرايبة إن مفهوم خدمة المجتمع ما زالت بحاجة الى تمحيص في البلدان العربية وضرورة التعرف إلى صفات من يمكنه ان يقوم بذلك مؤكداً ضرورة ان يكون هناك ميثاق أخلاقي لمهنة الاختصاصي الاجتماعي .
أما فاطمة بطي المهيري فقد قدمت ورقة بعنوان: "دور الشراكة المؤسسية في الخدمة الاجتماعية" .
بدوره قدم المهندس خالد حسن عرضاً أشار فيه إلى الجهود الكبيرة التي تبذلها الكويت على صعيد تحسين ظروف الخدمة الاجتماعية كمفهوم والخدمة الاجتماعية باعتبارها موجهاً لفئات معينة للمجتمع .

حلقة نقاش

شهدت الجلسة الثالثة حلقة نقاشية شارك فيها الدكتور موسى شلال من جامعة الإمارات والدكتور حسن عثمان من جامعة الشارقة الدكتور سعيد ناصف من جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، وأكدوا خلالها ضرورة عدم الخلط بين علم الاجتماع كتخصص والخدمة الاجتماعية، لافتين إلى ضرورة تطوير المناهج التعليمية في الجامعات من أجل إيجاد خريجين قادرين على تحمل أعباء تخصص الخدمة الاجتماعية وإفادة المجتمع .

صقل مهارات الاختصاصيين لخدمة العمل الاجتماعي

على هامش المؤتمر التقت "الخليج" بعدد من حضوره، لاستطلاع رأيهم حول اهميته في تعزيز دور العمل الاجتماعي في الإمارة، والتوصيات التي يرغبون في أن ينتهي إليها، فقال عقيد محمد المعلا مدير الادارة العامة للجودة الشاملة في القيادة العامة لشرطة دبي، من المناسب بشكل كبير انعقاد المؤتمر في هذه الفترة، حيث تسعى جميع الدوائر الى تحقيق رضا المتعاملين، ويتضح ذلك من خلال الزخم الواضح من حضور المؤتمر الذين يمثلون الدوائر المختلفة، والذين يسعون إلى تحقيق أعلى نسبة من رضا المتعاملين، عبر الخدمات المتميزة التي يقدمونها إلى أفراد المجتمع .
ونطمح أن نجد مبادرات من هذا النوع، في أوراق العمل التي يتضمنها المؤتمر، ونتمنى أن تحوي أفكاراً ورؤى جيدة وقابلة للتطبيق من الدوائر، التي استطاعت إزالة العقبات على مستوى تقديم الخدمات، فيما يجب على الجميع السعي الى تقديم الخدمات الذكية .
وقال الرائد محمد الغزال من ادارة الشرطة المجتمعية- الدعم الاجتماعي- القيادة العامة لشرطة الشارقة: للمؤتمر أهمية كبيرة في صقل مهارات الاختصاصين الاجتماعيين، لخدمة مجالات العمل الاجتماعي، فضلاً عن دوره في الوقوف على ممارسات الدول الأخرى في مجالات العمل الاجتماعي، وأتمنى أن يوصي بضرورة تكامل الأدوار بين المؤسسات المعنية بالخدمات الاجتماعية في الدولة، لتحقيق الخدمة المتميزة المنشودة في هذا الصدد .
وقالت فاطمة البلوشي رئيس قسم الوعي والتثقيف في إدارة حماية الطفل والمرأة في الادارة العامة لحقوق الانسان، في القيادة العامة لشرطة دبي: نشجع انعقاد هذه المؤتمرات، للاستفادة من افضل الممارسات المطروحة في مجال العمل الاجتماعي، واكتساب المهارات من الجهات العاملة في مجال المرأة والطفل، فيما من الممكن الوصول الى حلول، وبرامج مجتمعية مستدامة تقلل من المشكلات التي تحدث في هذا الصدد، من خلال التوصيات التي سينتهي إليها المؤتمر .
أما الاختصاصيون الاجتماعيون سعيد الطريفي، ومحمود موسى، وعاطف علي، وناصر جمعه، فقالوا: المؤتمر يفيدنا في عملنا الاجتماعي، حيث يناقش مجالات العمل في الخدمة الاجتماعية في المدارس، والمجتمع عامة، ويطرح حلولاً كثيرة لقضايا تدور في أذهان ممارسي المهنة، في ضوء ارتباط العمل الاجتماعي في المدارس مع نظيره في المؤسسات الاجتماعية .
ويسهم المؤتمر في توضيح احتياجات الاختصاصيين الاجتماعيين، والمشكلات التي تواجههم، ويطرح مجموعة من الحلول، فضلاً عن توضيحه الكيفية في تطوير مهارات العاملين في المجالات الاجتماعية، سواء في المدارس، أو المؤسسات الاجتماعية، بما يخدم الأسرة والطفل، فيما يعد المؤتمر بشكل عام فرصة للتعارف بين مؤسسات العمل الاجتماعي، ما يعزز تكامل الأدوار فيما بينها .

حضور نسائي

شهد المؤتمر حضوراً نسائياً لافتاً، حيث وصلت نسبة الحاضرات قرابة 99%، مقارنة بالذكور، لتثبت المرأة مجدداً اهتماماً متأصلاً في تكوينها بالعمل الاجتماعي، وبكل مايتعلق به من قضايا ومحاور مجتمعية .
تفقد حضور المؤتمر من رؤساء ومديري الدوائر، وأعضاء من المجلس الاستشاري للإمارة، المعرض المصاحب له الذي ضم العديد من الاصدارات، والنشرات التوعوية والإرشادية، فضلاً عن كتيبات خدمية وتعريفية بالجهات العارضة، ومنها الهلال الأحمر، والقيادة العامة لشرطة الشارقة، ومرامي، وهيئة الإمارات للهوية، ودائرة الخدمات الاجتماعية، وغيرها .
التنظيم والترتيب والاعداد المدروس للمؤتمر من قبل القائمين على دائرة الخدمات الاجتماعية، كان بمنزلة العنوان العريض له، فيما اتسم بزخم معلوماتي ملحوظ، سواء في أوراق العمل التي تم طرحها، أو النقاشات التي دارت حولها .

الشخصية الاجتماعية

رفعت فاطمة المغني الفائزة بلقب الشخصية الاجتماعية للعام الجاري، آيات من الشكر والتقدير إلى دائرة الخدمات الاجتماعية لاختيارها شخصية العام الاجتماعية، مؤكدة أن التكريم موجه للمرأة الاماراتية عامة .
وقالت: ما قدمناه لايخرج عن كونه جزءاً بسيطاً من رد الجميل للوطن، في حين العمل الاجتماعي بشكل عام من الأهمية والضرورة بمكان لأي مجتمع، لأن تميزه لايتحقق إلا بنجاح حياته الاجتماعية، وتعاون أفراده كافة، ونحن في الدولة ننعم ببيئة اجتماعية متميزة، تحث على الإبداع، والعطاء في مجال العمل الاجتماعي، وفي المجالات الأخرى المختلفة، وذلك بفضل القيادة الحكيمة للدولة، والرؤية السديدة لأصحاب السمو حكام الدولة .

المكرمون

قام الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس دائرة المالية المركزية في الشارقة، عضو المجلس التنفيذي للإمارة، وعفاف المري بتكريم المتميزين في العمل الاجتماعي، وهم الدكتور عبد العزيز بن عبدالله الدخين، والمهندس خالد حسين سلطان، وفاطمة بطي المهيري، ود . فاكر الغرايبة، وفاطمة علي الخاجة، والعقيد الشيخ محمد المعلا، ود . حسين العثمان، ود .موسى شلام، ود .سعيد علي ناصف، ود .علي محمد سنجل، وخليل محمد الحوسني، ود . خالد النقبي، وهيئة الطرق والمواصلات في الشارقة، وبلدية الشارقة، ومؤسسة الشارقة للإعلام، ومركز التعليم المستمر والتطوير المهني، ومركز الشارقة للاتصال، والجهات المشاركة في المعرض المصاحب للمؤتمر، وهى القيادة العامة لشرطة الشارقة ويمثلها قائدها العام اللواء حميد الهديدي، وهيئة الإمارات للهوية، وهيئة الهلال الاحمر، وحملة الشارقة إمارة صديقة للطفل، وجمعية الاجتماعيين، وجمعية حقوق الإنسان، والمكتب الثقافي الإعلامي، والمجلس الأعلى لشؤون الأسرة، ومؤسسة التنمية الاسرية، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"