عادي
رحيل العائلات أبرز العواقب في العين

السكن المشترك عنوان محدودي الدخل

04:25 صباحا
قراءة 6 دقائق
تحقيق: عزة سند

اشتكى سكان في مدينة "العين" من ارتفاع أسعار إيجار العقارات والمحال التجارية مؤخراً، بما لا يتناسب مع أوضاعهم المعيشية، فضلاً عن استغلال السماسرة للموقف، بإضافة نسبة إضافية للزيادة التي وضعها المالك، عقب قرار المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي إلغاء سقف الزيادة السنوية ال 5%، وترك تحديد قيمة الإيجارات للعرض والطلب . وأكدوا أن الزيادات تخطت ال 100% في البنايات ذات العقود القديمة التي تم استئجارها منذ سنوات طويلة، بينما وصلت 70% للعقود الأحدث، مطالبين الحكومة بالتدخل لوضع حد للوضع المشتعل في السوق العقاري بالمدينة، الذي أدى بالكثير من السكان إلى ترحيل عائلاتهم إلى بلادهم، واللجوء لحل السكن المشترك مع العزاب كحل بديل، لاسيما أن إجراءات تجديد الإقامة لهم لا تكتمل من دون الحصول على عقد إيجاري موثق من البلدية، مما يضعهم بين سندان السكن الإجباري في شقة ذات عقد موثق، ومطرقة الارتفاع اللامحدود للعقد السنوي .
كمال السيد - محاسب - كان يسكن في شقة ضمن مبنى قديم يزيد عمره على 20 عاما، قال إنه تلقى إخطارا بزيادة القيمة الإيجارية السنوية لسكنه بنسبة 50% يقول: "فرض زيادات جديدة على الإيجار وفقاً لإرادة المالك لا تتناسب مع دخل الكثير من الأسر متوسطة الدخل في المدينة، فهو أمر يلتهم جزءاً كبيراً من مدخولنا السنوي، خاصة العاملين بالقطاع الخاص، فالالتزامات السنويه تنهش الدخل كله تقريبا، والأمر لا ينقصه الزيادة غير المحسوبة على الإيجار أيضاً، وهو ما دفعني للأسف الشديد إلى ترحيل أسرتي على الرغم من أن زوجتي كانت تعمل في القطاع الخاص أيضاً، وفي الوقت نفسه لم يعد خيار البحث عن سكن شعبي متاحاً بعد اشتراط ضمن اجراءات تجديد الإقامة توفر عقد ايجار موثق من البلدية، وأمام ذلك كله صار اللجوء لترحيلهم هو الأقرب والأكثر واقعية، والآن صرت أقطن مع مجموعة من العزاب في سكن مشترك لا يتعدى إيجاره 1000 درهم في الشهر وأعاني الأمرين من شعوري بالاغتراب عن أبنائي .

عواقب اجتماعية

ذكر ايمن سعيد "مستأجر" أنه لا يرى أي مبرر بالسماح لمالكي العقارات في العين برفع قيمة إيجار الوحدات السكنية، فهناك آلاف الوحدات العقارية الخالية من السكان في المدينة، وأن هناك أماكن كثيرة يندر فيها وجود السكان كذلك نتيجة ارتفاع ثمن الوحدات السكنية فيها بشكل مبالغ فيه .
إن هذا الوضع قد لايكون مؤثراً بالسلب لدى أسرة تعمل بالقطاع الحكومي، ولكن ماذنب العاملين في القطاع الخاص مع سوء اوضاع الكثيرين منهم والذين يتحملون القيمة الإيجارية لمساكنهم .
ويضيف صابر محمد - محاسب - أن هناك سيطرة من قبل السماسرة والملاك الذين يتحكمون في السوق، ويقومون تحت مظلة قانون الإيجار الجديد بوضع تسعيرة، وفق هواهم، وانتفاء أيه ضوابط من جانب الأجهزة الرقابية .
وأوضح أنه يسكن في بناية سكنية مكونة من غرفتين وصالة منذ 3 أعوام، بإيجار سنوي وفق العقود القديمة يقدر ب35 ألف درهم، ولكن صاحب العقار أرسل له منذ مدة إنذاراً بضرورة إخلاء العقار قبل نهاية تاريخ انتهاء عقد الإيجار السنوي، وإلا عليه الموافقة على توقيع عقد الإيجار الجديد بقيمه تقدر بنحو 60 ألف درهم . وبالتالي ليس أمامه خيار آخر، فإما الالتزام بالعقد الجديد أو الرحيل عن الوحدة السكنية التي يقطنها .

بيع المحل

"أبو خالد" صاحب محل تجاري تم ابلاغه برفع نسبة إيجار محله 50% هو وجاره - صاحب مطعم صغير تابع لنفس المكتب العقاري المسؤول عن سلسلة محال تجارية، اشتكى من جشع المكاتب العقارية التي يصفها ب"الاصطياد في الماء العكر"، وخصوصاً بعد إغلاق بوابة "البريمي" وتدفق الوافدين للانتقال إلى السكن في العين .

فوق طاقتهم

تقول سميرة سالم - موظفة - إن المستأجر بات في حيرة أمام غلاء أسعار الإيجارات من جهة، وجشع السماسرة من جهة أخرى، فأصحاب الوحدات يفرضون أسعاراً مبالغاً فيها وتحقق هامش ربح لهم يتجاوز 100% أحيانا، والوسطاء العقاريون من جانب آخر يتمسكون بنسبة العمولة ويتربحون من كثرة الباحثين عن سكن بعد أن ارتفعت قيمة إيجاراتهم بما لا يناسب مدخولهم، إلى جانب تحميل رسوم الصيانة والكهرباء وأي تكلفة أخرى تتعلق بالوحدة علي المستأجر، وهو ما يجعله يعيش في حالة قلق لما سوف يتخذه مالك العقار في نهاية مدة العقد من زيادات جائرة، قد يكون الهدف منها فقط الطرد من البناية .

تناسب طردي

من جهته، أكد "الوسيط العقاري" صفوت عزيز أن الأمر يتناسب طردياً مع مستوى دخل الفرد ونسبة الارتفاع في الإيجارات، ويقول: إيجارات الوحدات السكنية في إمارة أبوظبي بشكل عام مرتفعة بسبب ارتفاع مستوى المعيشة في الإمارة، ولأن مستوى دخل الفرد في أبوظبي هو الأعلى في الإمارات مقارنة بمستوى دخل الفرد في بقية الإمارات . يصبح إيجار الوحدة المكونه من الغرفة وصالة أو الغرفتين وصالة في أبوظبي والعين، يعادل أضعاف مثيلاتها في غيرها من الإمارات، مشيراً إلى أن "قرار حكومة أبوظبي بضرورة التزام موظفيها بالسكن داخل إمارة ابوظبي أنعش السوق العقارية كثيراً في الإمارة كلها، وفتح الباب لزيادة الإيجارات وتحرك السوق العقارية وتنشطها" .

إيجارات قديمة

يرى عبدالله الظاهري "صاحب عقار" أن بعض الموظفين في المدينة قاموا باستئجار وحدات سكنية منذ سنوات طويلة بإيجارات قديمة منخفضة، لا تتناسب مع الأسعار التي تسود السوق حالياً، ومنهم الكثير حصلوا على وظائف حكومية الآن وأصبحوا يتمتعون بمخصصات سكنية كبيرة من جهات عملهم فسعوا إلى تأجير وحداتهم السكنية القديمة (من الباطن) لمستأجرين آخرين بمبالغ كبيرة، ومن هنا يستوجب طردهم من وحداتهم السكنية من خلال التوقيع على عقود سكنية جديدة بالأسعار الحالية" .
وأوضح أنه من جانب آخر فإن أسعار الأراضي في أبوظبي والعين مرتفعة جدا، وأن هذا يتطلب من صاحب العقار الذي قام بدفع الملايين مقابل شراء تلك الأرض وإنجاز عمليات البناء فيها، أن يقوم بجمع ما قام بإنفاقه مقابل ذلك، عبر الإيجارات السكنية التي يحصلها من المستأجرين .

يوسف الشريف: مجتمع ذكوري

المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف، يؤكد أن قرار إلغاء نسبة الزيادة السنوية السابق 5% وترك قيمة الإيجارات للعرض والطلب، ومنح ملاك العقارات صلاحيات كبيرة على حساب المستأجرين، لم يطبق كما هو وارد بنص القانون، وذلك لوجود وحدات سكنية وشقق خالية بأعداد كبيرة وهو مؤشر غير مبرر لرفع النسب العالية على قيمة المأجور .
ولفت إلى أنه في ظل عدم الوضوح أو وجود ضوابط ولوائح استرشادية تحدد القيمة العادلة للإيجار، فإنه يمكن ان تنجم عنه زيادة ظاهرة سكن العزاب، وبالتالي سيغلب عليها الطابع الذكوري مما سيتسبب في اختلالات وجرائم أخلاقية معروفه . وحول الضوابط التي تحدد نسبة الزيادة في الإيجارات، أوضح: هناك ضوابط موجودة في كافة قوانين الإيجار في الدولة، وهي تحدد نسبة وشروط الزيادة السنوية، ومعظم هذه القوانين تمنع زيادة الأسعار إلا بعد مضي سنتين على عقد الإيجار، مشيراً إلى أنه ينبغي توفر لجنة أو مركز في كل إمارة لفض المنازعات الإيجارية بين الطرفين يلجأ إليها كلا الطرفين في حال التظلم أو الضرر .

ابراهيم خوري: إذعان المستأجر للمالك

أرجع المستشار القانوني ابراهيم خوري المبالغة في رفع قيمة الزيادات السنوية إلى عدم وعي المستأجر بالقوانين، ومن ثم إذعان المستأجر للمالك، وشدد على ضرورة وضع معايير وأسس قانونية لرفع القيمة الإيجارية حتى لا يتوغل الملاك في رفع الأسعار .
ولفت إلى ضرورة توعية الطرفين بالحقوق المنوطة والآليات التشريعية المنظمة لهذه العملية . وأكد أن إلغاء نسبة سقف الزيادة 5% وتركها للعرض والطلب مقبولة، شريطه تقيدها بمعايير وأسس للزيادات ضمن القانون، وأنه لا يجوز للمالك رفع الإيجار على المستأجر خلال ما يعرف بسنوات الحماية القانونية، بحسب القانون المعمول به في الإمارة .
واقترح تولى لجنة تقييم تشكل عن المجلس التنفيذي يتم من خلالها تقييم الإيجارات، ويكون المستأجر على وعي وعلم بها توقف المالك عن رفع القيمة الإيجارية بشكل عشوائي .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"