شهد قطاع الصحة في الدولة بعد قيام الاتحاد تطوراً كبيراً، ومرّ بمراحل متعددة انطلاقاً من استخدام الأساليب البدائية في التطبب، مروراً بالوصفات الشعبية حتى وصل إلى استخدام أحدث ما توصلت إليه التقنية من وسائل لعلاج، فظهرت المدن الطبية بالدولة، وتزايد عدد المستشفيات والمراكز الصحية، وكليات العلوم الصحية والطب، ففي 4 عقود من عمر الزمن تنتفض النهضة الطبية بالدولة لتتخطى "الطب الشعبي" إلى "التطبب عن بُعد" .
وأصبح هذا القطاع يشغل مساحة كبيرة من فكر واهتمام القيادة الرشيدة، لم تكن دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، نهاية العام الماضي إلى عصف ذهني مجتمعي للمشاركة العامة في طرح الأفكار لتطوير هذا القطاع، ولم تكن الخلوة الوزارية التي أعقبت هذا العصف الذهني لمناقشة ما جاء به من أفكار واقتراحات، وما تمخضت عنه تلك الخلوة من آليات تشكل استراتيجية متكاملة للارتقاء بالخدمات الصحية، إلا ترجمة لهذا الاهتمام الكبير والمتابعة الدؤوبة من القيادة والحكومة لهذا القطاع .
"إن الاستثمار في المواطن وتلبية حاجاته هو حجر زاوية في سياسات الحكومة، ويحتل أهمية كبيرة في الأجندة الوطنية الرامية لتحقيق رؤية الإمارات ،2021 وعليه فإن الأولويات المرصودة لميزانية الاتحاد لعام 2015 ستكون لقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية للمواطنين وتطوير الخدمات الحكومية، وذلك التزاماً منا بترجمة رؤية أخي رئيس الدولة بتوفير الرخاء والأمن والعيش الكريم لأبناء الوطن كافة"، بهذه الكلمات أكد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن رفاهية الإنسان وسعادته والاهتمام به في جميع شؤون حياته هدف أسمى للحكومة الرشيدة تعمل من أجل تعزيزه وترسيخه .
ولم يقف هذا التطور عند حدود الاهتمام بصحة الإنسان داخل الوطن، سواء كان مواطناً أو مقيماً أو زائراً، بل تخطاها إلى رعاية المصابين عالمياً، ففي إطار اهتمام الدولة بتطوير قطاع الصحة، استضافت خلال عام 2013 عدداً من المؤتمرات العلمية والطبية والصحية من أهمها "القمة العالمية للقاحات" التي عقدت في 24 أبريل/ نيسان 2013 في أبوظبي، بمشاركة نحو 300 من قادة العالم وخبراء الصحة والتنمية والملحقين والمساهمين في الأعمال الخيرية ورواد الأعمال لحشد التأييد للدور المهم الذي تلعبه اللقاحات والتحصين في توفير بيئة صحية آمنة لحياة الأطفال .
تطعيمات خارجية
وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أطلق مبادرة كريمة قبل انعقاد القمة التي تم تنظيمها بالشراكة مع سموه، وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، وبيل غيتس الرئيس المشارك لمؤسسة "بيل ومليندا جيتس" عن تقديم مبلغ 120 مليون دولار مساهمة من سموه في دعم الجهود العالمية لاستئصال مرض شلل الأطفال في العالم بحلول عام 2018 مع التركيز بشكل خاص على باكستان وأفغانستان، حسب ما بثته وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ومؤسسة "بيل ومليندا جيتس" قد أعلنا في عام 2011 عن إقامة شراكة استراتيجية تم خلالها تقديم مبلغ 100 مليون دولار أمريكي مناصفة بين الطرفين، لشراء وإيصال اللقاحات الحيوية للأطفال في أفغانستان وباكستان .
وأسفرت هذه الشراكة عن إنفاق 34 مليون دولار أمريكي لتقديم 85 مليون جرعة فموية من لقاح الشلل لأطفال أفغانستان وباكستان، فيما خصص 66 مليون دولار أمريكي لإيصال لقاحي "المكورات الرئوية وخماسي التكافؤ" إلى أفغانستان . . ومن المؤمل أن تسهم هذه الشراكة في إيصال لقاحات "خماسي التكافؤ" إلى 96 .3 مليون طفل، ولقاح "المكورات الرئوية" إلى 96 .3 مليون طفل، إضافة إلى ذلك أسهمت دولة الإمارات على صعيد دعمها للخدمات الصحية عالميا بمبلغ 150 مليون دولار أمريكي لمركز الشيخ زايد لجراحات الأطفال بمستشفى الأطفال الوطني في واشنطن الذي تم تأسيسه في عام 2009 .
وقام سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية في الثامن من يونيو/ حزيران 2013 بزيارة تفقدية للمركز الذي يتميز بأعلى المستويات والتجهيزات الطبية الحديثة في جراحات الأطفال، شملت الأطفال المرضى من مواطني الدولة الذين يتلقون العلاج في المركز ومن مختلف الدول الأخرى .
وحسب الموسوعة الإلكترونية لدولة الإمارات فإن التطور الصحي في الدولة ينقسم إلى عدة فترات منها فترة الطب الشعبي التي ركزت على ممارسات طبية كالكي والحجامة والتجبير والوصفات الدينية والأدوية المركبة من الأعشاب، وفترة الإرساليات التي بدأت منذ عام ،1902 ففي العام 1952 أسست الدكتورة سارة هوسمان أول مستشفى في الشارقة وقد ركز نشاطه على الولادة والأمومة، وفي نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1960 تأسس مستشفى كندي نسبة إلى بيرول وميريان كندي (الواحة) في العين، وأشارت إحصاءات إلى أن عدد المواليد في تلك المستشفى بلغ 4000 مولود، وفترة الطب الحديث، ومن أبرز أعلامها محمّد حبيب الرضا الذي مارس الطب منذ عام ،1930 وأسس أول صيدلية في دبي (الصيدلية الوطنية) واستورد لها الأدوية من مختلف أرجاء العالم، وعالج كبار السن والأعيان . ومن رموز الطب حينها كذلك الدكتور عبدالحسين كامكار، والدكتور محمد الشريف الذي درس في البحرين، وعمل في الدمام قبل قدومه إلى دبي . وقد ساهمت دولة الكويت بشكل فاعل وكبير لا يمكن إغفاله في تطوير قطاع الصحة والخدمات الطبية في الإمارات، فقد أرسلت بعثة طبية عام ،1962 ومولت مشاريع لتشييد عدة مستشفيات منها: المستشفى الكويتي عام 1966 (البراحة حالياً )، والمستشفى الكويتي في رأس الخيمة، ومستوصف في خورفكان والفجيرة، حيث تولت الإشراف عليها حتى قيام الاتحاد عام ،1971 وتولت الدولة مشروعات التوسع الصحي حتى بلغ الإنفاق الصحي الحكومي عام 1994 ما يقارب 2،5 مليار درهم .
مراكز الصحة
وتشير الموسوعة إلى أنه في أوائل السبعينات اقتصرت الخدمات الصحية في الدولة على 7 مستشفيات و12 مركزاً صحياً، أي ما يبلغ نحو 700 سرير فقط؛ لتغطية الدولة من شرقها لغربها، ومع بداية التسعينات، وصل عدد المستشفيات إلى أكثر من 50 مستشفى مع حلول عام ،1995 تضم ما يقارب 6000 سرير إضافة ل 160 صيدلية حكومية، وما يزيد على 700 مستودع طبي حتى عام ،2007 وأكثر من 109 مراكز للرعاية الصحية الأولية، و124 مركزاً لرعاية الأمومة والطفولة، فيما يشير تقرير سنوي صادر عن الأمم المتحدة أن دولة الإمارات حلت عام 1997 في المرتبة الأولى من أصل 8 دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال الرعاية الصحية والنهوض بالمرأة، حيث وصل عدد الأطباء إلى 1530 طبيباً، أي ما يعادل طبيب لكل 3 أسر، كما سجلت السنة نفسها إجراء 66 عملية جراحية في مختلف التخصصات .
ولأن الإنجاز الحقيقي يكون بيد أبناء الوطن، وجّه أصحاب السمو شيوخ الدولة بإقامة الجامعات المعنية بتدريس الطب والعلوم الصحية في مختلف أرجاء الوطن، فكانت كلية الطب في جامعة الإمارات في مايو/ أيار عام 1984 أولى بشائر الخير، تلتها كلية دبي الطبية للبنات وجامعة الخليج في عجمان، ومن ثم كلية الطب في جامعة الشارقة بتوجيه وإشراف خاص من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وانتهاءً بجامعة رأس الخيمة الطبية؛ ليصل العدد الكلي إلى 5 كليات، واحدة في كل إمارة عدا أم القيوين والفجيرة .
وأشارت توقعات إلى أن الاستثمار في القطاع الصحي في الإمارات سيقفز إلى أربعة أضعاف بحلول عام 2015 عن العام ،2012 إضافة إلى الدعم العام على مستوى الحكومة الاتحادية، نشأت في الدولة هيئات صحية كهيئة الصحة في دبي وهيئة الصحة في أبوظبي وهيئة الصحة بالشارقة، وقد أعلنت منذ تشكيلها عن خطط وأهداف تساير الخط العام لوزارة الصحة وتدور في فلكه .
وتجدر الإشارة إلى أن الأمراض الأكثر انتشاراً في الدولة قد جاء ترتيبها بأن جاء في المقام الأول مرض السكري بنسبة 20% من السكان، وتعد من النسب الأعلى في العالم، يليه داء السمنة بمعدل 67% ويصل إلى 50% بين طلبة المدارس، ثم الأورام الخبيثة (السرطانات) وتأتي في المرتبة الثالثة بعد الحوادث وأمراض القلب في أسباب الوفيات في الدولة؛ حيث تفتك ب 500 إنسان سنوياً، ويعود تاريخ ارتفاع معدلات المرض لعام 1981 حين تم تشخيص 209 حالات بسرطان الكبد في مستشفى القاسمي، ثم أمراض الدم؛ حيث تشير الدراسات إلى أن 5 .8% يحملون جين الثلاسيميا، وأمراض القلب والشرايين وهي المسؤولة عن 22% من حالات الوفاة بالدولة .
الخدمات الصحية
أما على صعيد الخدمات الصحية فقد تنوعت وتجاوزت الرعاية بالمرضى إلى حدود الطب الوقائي والتدخل الاستباقي؛ وتم إصدار القوانين التي من شأنها تنظيم المناخ الصحي والتأمين واستحداث هيئات صحية جديدة، فعلى صعيد الصحة المدرسية تم إنشاء مراكز الصحة المدرسية؛ وذلك لزيادة العناية بطلاب المدارس وتخفيف الضغط كذلك عن المستشفيات من خلال تحويل الحالات اللازمة فقط إليها، وعلى مستوى الطب الوقائي حقق النظام الصحي خطوات واسعة، أبرزها اعتماد منهج "الرعاية الصحية الأولية" لتحقيق الصحة للجميع، كما أُنشىء قسم للصحة المهنية وبرامج للأمومة والطفولة ورعاية المسنين والأمراض المزمنة المنتشرة كالضغط والسكري، وبرامج إعادة تأهيل المدمنين ومكافحة المخدرات، كما تحرص وزارة الصحة على تطبيق الأنظمة الجديدة، وكان منها مؤخراً نظام وريد؛ وذلك لربط كافة المستشفيات الحكومية .
وبحسب تقرير التنمية البشرية العربية، تعتبر دولة الإمارات واحدة من الدول التي نجحت في المحافظة على نسب منخفضة تتوافق مع المعايير العالمية في وفيات الأمومة والمواليد الجدد، وجاء ذلك نتيجة الرعاية الصحية وإتمام نحو 99% من عمليات الولادة في المستشفيات، وتحت إشراف طبي مباشر، وقد وصل متوسط عمر الفرد في الدولة إلى 78 عاماً وهو العمر الذي وصلت إليه أرقى الدول الأوروبية والأمريكية .
مشاريع جديدة
وحسب تقارير صحفية، فقد أعلنت وزارة الصحة خلال شهر فبراير/ شباط 2013 عن سبعة مشاريع صحية جديدة بتكلفة مليار و694 مليون درهم دخلت حيز التشغيل ضمن مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لدعم القطاع الصحي وتشمل إنشاء أربعة مستشفيات تخصصية وعامة في عجمان، ورأس الخيمة، والفجيرة، وأم القيوين .
وفي تصاريح صحفية أكد عبدالرحمن بن محمد العويس وزير الصحة حرص واهتمام دولة الإمارات على دعم القطاع الصحي وتقديم أرقى الخدمات والبرامج العلاجية والوقائية على مدى 41 عاماً . (وقال إن الدولة شهدت نهضة حضارية شاملة حظيت خلالها الخدمات الصحية وبرامج الصحة العامة بأهمية قصوى، وأن وزارة الصحة خطت خطوات حثيثة لتطوير استراتيجيات صحية وطنية قادرة على تقييم التحديات الصحية المختلفة بصورة علمية ودقيقة لتستوعب التقنيات والمعارف الحديثة المتاحة) .
جوائز طبية
وحرصت الإمارات على تشجيع العاملين في قطاع الرعاية الصحية بإطلاق عدد من الجوائز، فأسست خلال عام 1995 بمبادرة من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "جائزة مؤسسة الإمارات للصحة" التي تمنح سنوياً للمنظمات والجهات والأشخاص الذين يقدمون خدمات جليلة في مجال الصحة العامة في دول العالم، بهدف تعزيز دور منظمة الصحة العالمية وجهودها في المحافظة على سلامة الإنسان .
وتعقد منظمة الصحة العالمية جلسة خاصة على هامش اجتماعها السنوي كل عام في مقرها بجنيف للاحتفال بالجائزة وتوزيعها على الفائزين بها، وفازت بالجائزة في عام 2013 الدكتورة ليلى علي أكبر بستكي من دولة الكويت لمساهمتها البارزة في بحوث وإدارة الاضطرابات الوراثية وتوسيع تقديم هذه الخدمات في بلدها . وتشمل إنجازاتها في إعادة إرساء برنامج فحص المواليد الجدد لاكتشاف الاضطرابات الوراثية وإنشاء وحدات تسجيل الأمراض الوراثية في الكويت، إضافة إلى جهودها ولتعاونها مع مراكز البحوث الوراثية في الولايات المتحدة وأوروبا، لتطوير هذه البرامج في دولة الكويت مما أدى إلى اكتشاف ثلاثة جينات جديدة .
كما تأسست جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية في عام 1998 بهدف الارتقاء بمهنة الطب وتطوير الممارسات الطبية والخدمات العلاجية، وتشجيع البحث العلمي والدراسات الطبية المحلية والعالمية ومكافحة الأوبئة والأمراض . . وتمنح الجائزة وقيمتها مليونان و800 ألف درهم كل سنتين للمؤسسات العلمية الطبية، والأفراد على مستوى الدولة والمنطقة والعالم الذين ساهموا في تطوير الخدمات الطبية والعلاجية لملايين المرضى في العالم، وزادت ميزانية الجائزة في عام 2008 من 14 إلى 20 مليون درهم واستحدثت كذلك ضمن جوائزها بفئاتها الثلاث، وهي الجوائز العالمية وجوائز العالم العربي وجوائز دولة الإمارات، وجائزة الشخصيات الطبية العربية .
ميزانية 2015
اعتمد مجلس الوزراء مشروع الميزانية العامة للاتحاد عن السنة المالية 2015 بتكلفة تقديرية بلغت 49 ملياراً و100 مليون درهم بزيادة قدرها 9 .2 مليار درهم، بنسبة 3 .6% عن السنة المالية ،2014 وحسب توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تم تخصيص 49% من إجمالي ميزانية الحكومة الاتحادية 2015 لخدمة مشاريع التنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية، ومن بينها التعليم والصحة، بتكلفة بلغت حوالي 24 مليار درهم .
وأظهرت أرقام توزيع النفقات الحكومية تخصيص حوالي 24 مليار درهم بنسبة 49% من إجمالي الميزانية لمشاريع التنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية و20 مليار درهم أي ما نسبته 41% للشؤون الحكومية، إضافة إلى تخصيص حوالي مليار و800 مليون درهم بنسبة 7 .3% لقطاع البنية التحتية والاقتصادية، وأخيرا حوالي مليار و600مليون درهم بما نسبته 2 .3% للأصول المالية وحوالي مليار درهم أي بنسبة 1 .2% من إجمالي الميزانية للمصاريف الاتحادية .
وحسب تقرير نشرته "وام" فإن حجم الإنفاق على الخدمات الصحية في إمارة أبوظبي وصل خلال عام 2011 نحو 11 ملياراً و500 مليون درهم بعد افتتاح وتشغيل عدد من المنشآت الصحية الجديدة، وإجراء توسعات في منشآت قائمة، فيما بلغ عدد المنشآت الطبية في الإمارة خلال عام 2012 نحو 954 منشأة، والمنشآت الصيدلانية ،529 فيما بلغ عدد الأسرة في مستشفيات الإمارة 3659 سريراً .
مدينة خليفة الطبية
وطرحت شركة أبوظبي للخدمات الصحية في 27 مارس/ آذار 2013 مناقصة إنشاء مدينة خليفة الطبية الجديدة في وسط مدينة أبوظبي، والتي ستكون أكبر مستشفى في دولة الإمارات، حيث تم تصميمها على شكل مدينة طبية متكاملة، وتمتد مدينة الشيخ خليفة الطبية الجديدة على مساحة تصل إلى قرابة 300 ألف متر مربع، وستضم ثلاثة مستشفيات منفصلة هي المستشفى العام، ومستشفى الولادة وأمراض النساء المخصص للأمهات الحوامل، ومستشفى متخصص للأطفال وتحتوي على قرابة 826 سريراً وتوفر خدمات الرعاية الصحية ذات المستوى العالمي لمختلف أفراد المجتمع، كما تنفذ الشركة حاليا مستشفى المفرق الجديد .
استراتيجية صحية بدبي
شهد قطاع الرعاية الصحية في دبي تطوراً كبيراً، وحددت هيئة الصحة في الإمارة أربعة أهداف رئيسية في استراتيجيتها التي تمتد من عام 2013 وحتى عام ،2025 وتتمثل في تحقيق الوقاية والتوعية وشمولية الخدمة والكفاءة مع الفاعلية والاستثمار مع التنافسية، كما حددت 17هدفاً تشغيلياً و43 مبادرة لتنفيذ هذه الأهداف، تعززها خطة لمراقبة الأداء ومؤشرات لقياس مستوى هذا الأداء لضمان تحقيق الأهداف المنشودة وترجمتها على أرض الواقع . وتتضمن الاستراتيجية تنفيذ عدد من المشاريع الجديدة وفي مقدمتها مشروع إعادة بناء مستشفى راشد بتكلفة تناهز ثلاثة مليارات درهم، والذي صمم ليحل محل المستشفى الحالي .
ويتكون المشروع من منطقتين واحدة للعلاج والثانية للاستشفاء، ويضم ثلاثة أبراج سعة كل برج ثلاثمئة سرير إلى جانب الصيدليات، والمختبرات، وغرف الأشعة، وغرف عمليات، والتعقيم، وكل المرافق الخدمية والعلاجية والاستشفائية التي يحتاجها المريض بمستوى راق ووفق أحدث المعايير العالمية المعتمدة .
وتنفذ الهيئة مشروع مستشفى الجليلة للأطفال، ومستشفى عاماً في جبل علي ومشروع التوسعة التطويرية لاستراحة الشواب في دبي، ومشروع ملتقى الأسرة في الاستراحة لإضفاء أجواء من الترابط بين الأسرة وكبار السن من النزلاء والزائرين .
وافتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في احتفالية أقيمت في مجمع محمد بن راشد الأكاديمي الطبي في مدينة دبي الطبية في الأول من أبريل/ نيسان ،2013 مؤسسة "الجليلة" للأبحاث الطبية وهي مبادرة غير ربحية ستعمل على إطلاق المشاريع البحثية التي تتناول الإشكالات الصحية والأمراض التي تعانيها المنطقة ككل . إضافة إلى دعم التعليم الطبي . . كما ستسهم في تنظيم حملات للتوعية في مجال الرعاية الصحية وتعزيز أنماط الحياة الصحية والإجراءات الوقائية .
مدينة للرعاية الصحية بالشارقة
وجه صاحب السمو حاكم الشارقة في السادس من شهر أكتوبر/ تشرين الأول ،2012 بإنشاء مدينة طبية كبرى للرعاية الصحية على مساحة 4 .2 مليون متر مربع بمدينة الشارقة .
وستعمل المدينة التي سيبدأ العمل في تنفيذها خلال العام الجاري كمنطقة حرة تحت مظلة هيئة الشارقة الصحية، وتوفر فرصاً استثمارية متميزة في قطاع الرعاية الصحية والمجالات ذات الصلة للشركات والأفراد من جميع أنحاء العالم في إطار قوانين وتنظيمات المناطق الحرة، كما ستقدم مزايا التملك الكامل لمختلف الجنسيات بنسبة 100% للمستشفيات الصغيرة، والمتوسطة، والكبيرة، والعيادات، والمختبرات، ومراكز إعادة التأهيل والاستشفاء، والوحدات السكنية، والنوادي الصحية، والمكاتب الاستشارية، ووحدات التخزين، والإنتاج، والمعدات، والمستلزمات الطبية .
وفيات الأطفال
حققت دولة الإمارات نجاحاً قياسياً في معدلات وفيات الأطفال وصنف المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية للشرق الأوسط في عام 2012 دولة الإمارات في مقدمة خمس دول في الإقليم من حيث خفض معدل وفيات الأطفال، حيث بلغ أقل من 10 وفيات لكل ألف مولود، وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في نهاية عام 2002 خلو دولة الإمارات من شلل الأطفال ومرض الملاريا .
وتطبق دولة الإمارات في إجراء سبقت به الكثير من دول العالم المتقدم نظام التأمين الصحي كشرط إجباري لتقديم الرعاية الصحية الشاملة للمواطنين والمقيمين في الدولة، وتشدد على أصحاب العمل سواء في الحكومة أو القطاع الخاص والشركات والمؤسسات وحتى الأفراد، على إصدار بطاقات التأمين الصحي للعاملين معهم كشرط إلزامي لمنحهم تأشيرات الإقامة في الدولة .
الخلوة الوزارية
في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول العام (2013)، شهدت جزيرة صير بني ياس اليوم الثاني للخلوة الوزارية التي دعا لها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لمناقشة الأفكار التي طرحت حول تطوير القطاع الطبي في الدولة، وفي تلك الخلوة أكد سموه أن "صحة مواطنينا لا تقاس بتكلفة، وأن العلاج أينما وجد فهو حق لهم" .
وأسفرت الخلوة عن 16 مبادرة صحية اعتمدها مجلس الوزراء في خلوته الاستثنائية، حيث تضمنت المبادرات الموافقة على إطلاق برنامج للرعاية الصحية المتنقلة . . لإيصال الخدمات للجمهور في مناطقهم وخاصة البعيدة، وتوفير خدمات الرعاية الصحية الأولية لهم وخاصة لكبار السن، وإطلاق برنامج لتقييم المستشفيات والعيادات الصحية، من حيث أوقات الانتظار، مستوى الرضا، معدل أيام الإقامة، نسبة نجاح العمليات ونشر هذه التقارير، إضافة إلى اعتماد برنامج للفحص الوطني الدوري الشامل في الدولة لكل مواطن بهدف تعزيز الوقاية من الأمراض .
مكرمة زيادة الرواتب
تعتبر مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بمناسبة اليوم الوطني ال،40 حين أمر بزيادة رواتب العاملين في القطاع الصحي في الحكومة الاتحادية، أَرقى دليل ملموس على متابعة سموه الدائمة لسير العمل الصحي في الدولة . ومن هنا جاءت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً، وال 17 عالمياً في إحصاءات نشرتها الأمم المتحدة حول مؤشرات السعادة والشعور بالرضا بين الشعوب في عام 2011-2012 .
مراكز الخدمات الصحية
في أوائل السبعينات اقتصرت الخدمات الصحية في الدولة على 7 مستشفيات و12 مركزاً صحياً، أي ما يبلغ نحو 700 سرير فقط؛ لتغطية الدولة من شرقها لغربها، ومع بداية التسعينات، وصل عدد المستشفيات إلى أكثر من 50 مستشفى مع حلول عام ،1995 تضم ما يقارب 6000 سرير، إضافة ل 160 صيدلية حكومية، وما يزيد على 700 مستودع طبي حتى عام ،2007 وأكثر من 109 مراكز للرعاية الصحية الأولية، و124 مركزاً لرعاية الأمومة والطفولة .
ويعد الاهتمام الحكومي في الدولة بالقطاع الصحي من أهم أسباب ازدهاره، وخاصة من قبل القيادة، وعلى رأسهما صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم .
وأكد التقرير السنوي الذي يصدر عن الأمم المتحدة أن دولة الإمارات احتلت المرتبة الرابعة من أصل 78 دولة في مجال بذل الجهود وبرامج الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، كما حلت عام 1997 في المرتبة الأولى من أصل 8 دول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال الرعاية الصحية والنهوض بالمرأة، حيث وصل عدد الأطباء إلى 1530 طبيباً، أي ما يعادل طبيب لكل 3 أسر، كما سجلت السنة نفسها إجراء 66 عملية جراحية في مختلف التخصصات .
ولأن الإنجاز الحقيقي يكون بيد أبناء الوطن، وجّهت القيادة الحكيمة بإقامة الجامعات المعنية بتدريس الطب والعلوم الصحية في مختلف أرجاء الوطن، فكانت كلية الطب في جامعة الإمارات في مايو عام 1984 أولى بشائر الخير، تلتها كلية دبي الطبية للبنات وجامعة الخليج في عجمان، ومن ثم كلية الطب في جامعة الشارقة بتوجيه وإشراف خاص من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وانتهاءً بجامعة رأس الخيمة الطبية؛ ليصل العدد الكلي إلى 5 كليات، واحدة في كل إمارة عدا أم القيوين والفجيرة .