إيمان عبدالله آل علي

المتتبع لصناديق أفكار المؤسسات الحكومية والخاصة، يجدها مملوءة باقتراحات إبداعية وتطويرية، قدمها متعاملون، ولها الأثر الكبير في تطوير نوعية الخدمات المقدمة، لكنها تبقى حبيسة النظام الإلكتروني ولا تفعّل، وفي بعض الأحيان لا يتلقى صاحبها أي رد عن فكرته أو اقتراحه.
وهناك مشاريع إبداعية كثيرة أنجزها الطلبة في الجامعات، فضلاً عن أفكار أخرى مبتكرة قدمها عامة الناس، ولكنها لم تلقَ الدعم الكافي لترى النور، وبقيت مخفيّة لسنوات، رغم أنها قد تحدث تغييراً، وقد تفيد صاحبها وفئات مجتمعية أخرى.
في شهر الإمارات للابتكار 2020 الذي بدأ يوم السبت، ويعدّ الحدث الوطني الأكبر للاحتفاء بالابتكار والمبتكرين، وينظم تحت شعار «الإمارات تبتكر للاستعداد للخمسين»، من الضروري التركيز على الأفكار الإبداعية في صناديق المقترحات، وتفعيل عدد منها، وخاصة التي سيكون لها دور كبير في تحسين بيئة العمل، فضلاً عن إيجاد آلية واضحة لدعم الإبداعات الطلابية والابتكارات التي يصرف عليها الطلبة آلاف الدراهم سنوياً، من أجل التخرج وتطبيق ما تعلموه خلال سنوات الدراسة.
ثمة أفكار لو استُثمرت بطريقة صحيحة، يمكن أن تكون نواة لأعمال اقتصادية ذات جدوى، وتستحق أن تتحول إلى مشاريع وابتكارات، فلماذا لا تُنشأ جهة رسمية حكومية معنية بتحويل الأفكار والابتكارات إلى منتج وواقع، سواء مشاريع الطلبة أو المشاريع الحاصلة على براءة الاختراع أو الأفكار المقدمة في صناديق المقترحات، عبر دراستها واختيار ما يمكن استثماره وتطويره وتفعيله؟
فضلاً عن تنظيم معارض سنوية لعرض الإبداعات لتتبناها الجهات المهتمة، وتقديم الإرشاد والتوجيه للمبتكرين، لتطوير مشاريعهم. ويبقى الرهان كبيراً على الشباب، ليتابعوا إبداعاتهم، ويقنعوا المسؤولين بفكرهم وعلمهم.
المبتكرون دائماً يتوقعون الاحتفاء بهم بقوة، وتشجيعهم للاستمرار على ما توصلوا إليه من تقدم علمي مختلف عن أقرانهم، وكذلك الأخذ بأيديهم وتفعيل أفكارهم، وتقديم الدعم الكامل لهم، لتوظيف إبداعاتهم في المجالات المختلفة، لكن صدمة الواقع مختلفة كلياً، وعدد الذين يجدون الدعم لا يساوي شيئاً، مقارنة بحجم الإبداعات المقدمة. وللأسف ثمة أفراد، رغم قلتهم، محبِطون يقتلون أي فكرة جديدة مبتكرة، ويقفون حجر عثرة في طريق الفكرة حتى لا ترى النور.
مشاركة الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية، في فعاليات شهر الابتكار، فرصة مهمة من أجل تطوير الخبرات في سبيل تقديم الدعم للمبتكرين، وتوظيف أدوات الابتكار من أجل التشجيع على الاستمرار في الابتكار والإبداع، خاصة أن هناك شباباً موهوبين فعلياً، طوّعوا قدراتهم العقلية لإنجاز عدد من الابتكارات المفيدة، ولكن ما زالت إبداعاتهم حبيسة، ولا توجد جهة تتبناها وتحولها إلى منتجٍ في الأسواق أو واقعٍ يستفيد منه الآخرون.

[email protected]