«إننا نؤمن بأن خير الثروة التي حبانا الله بها يجب أن يعم أصدقاءنا وأشقاءنا»، «الغني يجب أن يساعد الفقير، والله العلي القدير منحنا هذه الثروة لتطوير بلادنا، وفي الوقت نفسه للمساهمة في تطوير الدول الأخرى...» كلمات قالها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قبل سنوات طوال، وآمن بها، وترجمت في عهده وعهد القيادة الرشيدة من بعده إلى أعمال خيرية إنسانية شملت دول العالم دون تمييز، إلى أن أصبح العمل الإنساني من سمات أبناء الإمارات، وأصبحت الإمارات منارة للإنسانية. نهر من الخير والعطاء يواصل تدفقه ليشمل العالم كله، إنه نبع زايد، الذي أعطى العالم دروساً في العطاء الإنساني، ومن بعده آمنت القيادة الرشيدة بنهجه، واستلهمت خطواتها منه في كل ما ينفع الإنسانية من أعمال الخير وخدمة البشرية، وعززت من أعمالها على المستوى المحلي والدولي إلى أن أصبحت الإمارات نموذجاً يحتذى في مجال العمل الإنساني والتنموي.
ذكرى وفاة الوالد المؤسس ال16 والتي توافق اليوم 19 من رمضان، تحل العام الجاري في ظروف استثنائية في ظل محاربة دول العالم لانتشار فيروس «كورونا»، ففي الوقت الذي تركز الدول على تسخير كل جهودها لمجابهة الفيروس محلياً، وجدنا دولة الإمارات وعلى الرغم من كل الظروف تُسيّر طائرات، وترسل قوافل غذائية وطبية تُغيث البشرية، وفي الداخل تضم المؤسسات الإنسانية، المتضررين من دون تفرقة بين مواطن ومقيم أو زائر، اقتداء بالوالد المؤسس طيب الله ثراه. نشر المغفور له التعليم، وأقام الصروح الصحية والمراكز الاجتماعية في سائر أركان الدولة ولم يكتف بالعمل داخل الدولة؛ بل أكرم الوفود القادمة إليه بمشروعات، وفي سفراته إلى الخارج كان يأمر بإقامة المشاريع وتقديم المساعدات، وكان مكتبه يعج دائماً بأوامر المساعدات الإنسانية من دون تمييز أو الالتفات إلى عرق أو لون أو دين.
مؤسسة زايد الخيرية
وبمرور السنوات امتدت أعمال زايد الخيرية وكان لابد لها أن تكون في بوتقة تتابع هذه الإنجازات؛ فأنشأ في مايو/أيار عام 1992 مؤسسة تحمل اسمه تحت ظل وقف جعل له مجلس أمناء يرعاه ويتابع أعماله وبرامجه ومشاريعه داخل الدولة وخارجها، وكان على رأس أول مجلس أمناء صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بصفته ولياً للعهد آنذاك.
وقال حمد سالم بن كردوس العامري مدير عام مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية: المؤسسة تسير على نهج المغفور له الشيخ زايد في دعم كل المجتمعات الإنسانية، وتكثف من أعمالها وبرامجها وخاصة في تقديم المساعدات الإنسانية في مجالات التعليم، والصحة، والإغاثة، وتشجيع البحث العلمي والدراسات بالجوائز والمكافآت وطباعة الكتب وتبني الفكر الحضاري المستنير والمساعدات الخيرية المتفرقة في البرامج العديدة. وأضاف: وصلت أيادي المغفور له الشيخ زايد البيضاء عبر المؤسسة إلى أكثر من 177 دولة حول العالم قدمت لها المؤسسة الدعم والمساندة، إضافة إلى إقامة المشاريع الخيرية المختلفة، فأينما نتوجه نجد أثره والمشروعات الخيرية التي تحمل اسمه.
وعلى الرغم من اهتمامه بإقامة مشروعات خيرية مختلفة فإن المشروعات الخاصة بالمنشآت التعليمية والصحية كانت تحظى باهتمامه بشكل أكبر، واليوم في الظروف الراهنة وفي ظل محاربة انتشار فيروس «كورونا»، الجميع يلتمس أهمية المستشفيات التي كان يحرص والقيادة الرشيدة من بعده على إنشائها. وللعام الثالث على التوالي نفذت المؤسسة بالتزامن مع شهر رمضان المبارك، برنامجها السنوي «المير الرمضاني»؛ لدعم الأسر المتعففة في أبوظبي ومدينة العين ومنطقة الظفرة، والإمارات الشمالية، كما وفرت لبعض الأسر المتعففة قسائم شرائية. وتنظم برنامج «زايد للحج»، والذي توفد من خلاله 1000 حاج سنوياً، منهم 600 حاج من الدولة و400 حاج من الخارج، وتختار الحجاج وفقاً للأولويات؛ من حيث العمر والصحة والدخل.
مجمع زايد التعليمي
وقدمت المؤسسة 100 كرسي متحرك ل100 من أصحاب الهمم والجرحى المقعدين في اليمن الشقيق؛ جرّاء إصابتهم في الحرب ضد ميليشيات الحوثي، تخفيفاً لمعاناتهم التي يكابدونها؛ بسبب ضعف الرعاية الطبية والظروف الاقتصادية التي يعانيها الشعب اليمني عامة. وحظيت تشاد خلال عام التسامح بوضع حجر الأساس لمجمع الشيخ زايد التعليمي في العاصمة أنجمينا، ويمتد المجمع على مساحة 2180 متراً مربعاً، وتبلغ كلفة المشروعات القائمة حالياً بجمهورية تشاد نحو 18 مليون درهم، وتشمل: حفر الآبار في برنامج ينابيع زايد الخير في أرجاء الدولة، بما فيها شرق تشاد والتي تضم عدداً كبيراً من لاجئي دارفور. وبذلت المؤسسة جهوداً إغاثية في إثيوبيا وفي موزنبيق التي تأثرت بالإعصار المدمر (ايدي وكينيث) الذي أطاح 90% من المباني والمنازل وشرد الآلاف من الأسر التي يصل عددها إلى 60 ألف عائلة.
وأعلنت مؤسسة زايد عن مساهمتها في تمويل حفر 238 بئر مياه في 12 دولة على مستوى العالم، بكُلفة إجمالية تجاوزت 51 مليون درهم، كما أعلنت عن تنفيذ 14 مشروعاً تعنى بتقديم المساعدات التي تعود بالنفع على النساء من مختلف دول العالم، وتجاوزت القيمة الإجمالية للمشاريع 53 مليون دولار أمريكي، وتغطي هذه المشروعات الجوانب التعليمية والصحية؛ حيث تشمل المشاريع الصحية مستشفى زايد للأمومة والطفولة في كابول بأفغانستان، وتشمل كذلك كلية الدراسات الإسلامية في البوسنة، وأكاديمية زايد للبنات في نيوزيلندا، وكلية التمريض في جامعة النجاح بفلسطين، ومركز زايد لرعاية الأيتام في كينيا.
زايد لإنقاذ البصر
وتشمل مشروعات المؤسسة في القاهرة تأسيس معهد زايد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وفي المغرب أنجزت عام 2009، مشروع مسجد الشيخ زايد في فم زكيد، وفي إثيوبيا أطلقت مركز زايد الثقافي في كيرا عام 2007، وفي جزر القمر أنشأت أكبر مستشفى حكومي. وللوقاية من فقدان البصر في الدول النامية، نفذت مشروع «مركز زايد الإقليمي لإنقاذ البصر» في غامبيا عام 2007، كما أنشأت كلية زايد للعلوم الإدارية في باماكو- مالي عام 2009. ومن أبرز مشروعات المؤسسة أيضاً مشروع كلية التمريض والبصريات التابع لجامعة النجاح في نابلس في فلسطين عام 2012، ومشروع كرسي الشيخ زايد لعلوم البيئية، في مملكة البحرين عام 2006، وفي اليمن نفذت مشروع مستشفى زايد للأمومة والطفولة في صنعاء عام 2008، وفي لبنان أنشأت مكتبة الشيخ زايد في جامعة المنار عام 2006. وفي بنجلاديش نفذت مشروع مبنى كلية زايد للحاسوب في شيتاغونج، فضلاً عن مستشفى زايد للأمومة والطفولة في كابول عام 2012، وتمويل مشروع بناء محطة توليد طاقة كهربائية في جمهورية طاجكستان عام 2014.ويعد مركز الشيخ زايد في ممباسا لرعاية الأيتام في كينيا أحد أهم المشاريع التي ساهمت المؤسسة في تنفيذها، وخصصت له وقفاً خيرياً يعود ريعه على البرامج التطويرية للمركز.
مؤسسة خليفة الإنسانية
وسيراً على خطى المغفور له الشيخ زايد حققت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية مكانة متميزة على خريطة العمل الإنساني الإماراتي والعالمي، وانعكس ذلك من خلال ثقة المجتمع بمؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، منذ تأسيسها عام 2007؛ حيث حققت نقلة نوعية في العمل الخيري والإنساني والتنموي من خلال مشروعاتها على المستويين المحلي والخارجي. وتعد المؤسسة من أهم الأذرع الإنسانية التي تواجه تداعيات انتشار فيروس «كورونا»؛ حيث قدمت أجهزة حاسب آلي محمول للطلاب بقيمة 3 ملايين درهم، بالتعاون والتنسيق مع دائرة التعليم والمعرفة بأبوظبي ووزارة التربية والتعليم ومؤسسات التعليم العالي في الدولة؛ لدعم البدء في تفعيل مبادرة «التعليم عن بُعد» كما دعمت الطلبة في المدارس والجامعات بأجهزة «لابتوب» من تبرع نقدي بقيمة 1.2 مليون درهم من بنك دبي الإسلامي.
سقطرى
وأرسلت طائرة مساعدات إماراتية تحمل على متنها 3 أطنان من الأدوية والمواد العلاجية والوقائية؛ الهادفة إلى دعم القطاع الصحي في أرخبيل سقطرى، وإنعاش الخدمات الطبية المقدمة للمرضى والمحتاجين.
وبالتزامن مع شهر رمضان المبارك أعلنت المؤسسة عن توزيع 46 ألف طرد غذائي «الروشن الرمضاني» على الأسر المسجلة لدى وزارة تنمية المجتمع.
عرس جماعي
وللعام الثامن على التوالي نظمت المؤسسة حفل الزفاف الجماعي الثامن في مملكة البحرين الشقيقة والذي ضم 1080 شاباً وفتاة ليصل إجمالي من ساهمت المؤسسة في تزويجهم منذ بدء المبادرة إلى 4726 شاباً وفتاة.
فلسطين
وأطلقت حملة توزيع آلاف الطرود الغذائية على العائلات المحتاجة في محافظات قطاع غزة؛ نظراً للصعوبات الاقتصادية الكبيرة في مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية والقطاع والقدس.
وأرسلت المؤسسة سفينة مساعدات إماراتية إلى ميناء عدن، تحمل على متنها أطناناً من المساعدات الدوائية.
الهلال الأحمر
منذ تأسيس هيئة الهلال الأحمر في ثمانينات القرن الماضي، حرصت على تلبية احتياجات المعوزين داخل الدولة، واحتياجات المناطق الأقل حظاً في التنمية خارجياً، خاصة في مجالات الصحة والتعليم والبنية الأساسية والخدمات الاجتماعية. وفي مواجهة تداعيات فيروس «كورونا» استجابت لكل النداءات الإنسانية المحلية والإقليمية.
لم الشمل
وأطلقت الهيئة بالتعاون مع بلدية مدينة أبوظبي ومؤسسة التنمية الأسرية مبادرة «ميركم لين بيتكم»، لتقديم خدمات رعاية اجتماعية متكاملة لكبار المواطنين عن بُعد.
دعم اليمن
وبالتزامن مع شهر رمضان المبارك أرسلت قافلتين إغاثيتين من «المير الرمضاني» لليمن ونفذت مشروع «إفطار صائم» هناك.
134 مليار درهم مساعدات إنسانية إلى 189 دولة
وفقاً لوزارة الخارجية والتعاون الدولي قدمت دولة الإمارات خلال السنوات الخمس الأخيرة قرابة 134 مليار درهم مساعدات إنسانية غير مشروطة إلى 189 دولة وحازت المساعدات التنموية 80% منها. وبالتزامن مع محاربة دول العالم لفيروس «كورونا» توفر الإمارات الإمدادات الطبية لمختلف الدول بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية؛ حيث قدمت نحو 355 طن مساعدات طبية ل35 دولة يستفيد منها 355 ألف كادر طبي لتمكينهم من السيطرة على فيروس كورونا واحتواء تداعياته. ولم تكتفِ دولة الإمارات بإرسال مساعدات وتقديم دعم لوجستي فقط؛ بل سخرت عيادات متنقلة في عدد من البلدان مثل: سوريا والأردن والعراق واليمن ومناطق من الصعب الوصول إليها، وبناء مستشفيات بها.