أمل الإمارات إلى المريخ

04:33 صباحا
قراءة 3 دقائق
د. خليل حسين*

ليست سابقة أن تخوض الإمارات العربية المتحدة تحديات من نوع مختلف، فقد خاضت العديد منها: اجتماعية وسياسية واقتصادية، في طريق بناء الدولة والمجتمع والإنسان. اليوم انطلقت الإمارات العربية المتحدة إلى رحاب الفضاء الواسع، منتقلة بطموح علمائها إلى رحاب كوكب ظل مثار فضول وطموح وتحدي علماء ودول كثيرة، وهو تحدٍّ ستجني نتائجه البشرية جمعاء عبر 200 من علماء الإمارات الذين واظبوا ولسنوات على تنفيذ برامج طموحة كانت وما زالت حكراً على قلة قليلة من دول العالم المتقدم ثقافياً وعلمياً. وبهذه الخطوة تثبت الإمارات العربية المتحدة مرة أخرى أنها وبفضل قياداتها السياسية وأبنائها تنتقل إلى مستويات نوعية أخرى.
الإمارات العربية المتحدة هي من بين الدول القليلة التي أعطت للبحث العلمي اهتمامات خاصة، عبر المؤسسات العلمية والبحثية والجامعات، وما برز مؤخراً الاهتمام بعلوم الفضاء والاستكشافات الكونية؛ حيث أنشأت مؤسسة خاصة لتلك المجالات، وتمكنت من إرسال رائد فضاء من أبنائها إلى المحطة الفضائية الدولية، معتبرة تلك الخطوة، خطوة على طريق طويل في هذا المجال، ووضعت خططاً علمية ذات طبيعة نوعية، ومن بينها استكشاف كوكب المريخ، عبر إرسال المسبار الفضائي الذي تم إطلاقه بنجاح ليصل إلى أهدافه المحددة في خلال شهر فبراير/شباط 2021 تزامناً مع احتفالات الإمارات العربية المتحدة باليوبيل الذهبي لتأسيسها.
وليس غريباً أن يطلق على المسبار اسم «الأمل»، وهو بطبيعة الحال يمثل أمل العرب والمسلمين بأن يكونوا عبر هذا الإنجاز إلى جانب الأمم التي احتكرت ولعقود طويلة هذا النوع من العلوم، وهو تحدٍّ أثبت ويثبت بشكل مستمر أن الشباب العربي الإماراتي قادر على تحقيق الكثير عبر هذا المشروع الريادي، الذي يحمل بصمات علمية ذات أبعاد إنسانية بشرية سيستفيد منها شعوب ودول وأمم، إضافة إلى أن نجاح هذا المشروع المنفذ عبر شباب عربي إماراتي خالص، يثبت قطعاً قدرات الشباب العربي بأنهم على قدم وساق مع باقي شعوب العالم المتحضر القادر على تنفيذ وتحقيق الكثير، بعدما أُلصق بهذه المجتمعات العربية زوراً وبهتاناً أعمالٌ ليست من صفات العرب، كالإرهاب والتخلف والاقتتال وغيرها.
مسبار الأمل الإماراتي العربي الهوية سيصل إلى المريخ؛ لتنفيذ برامج علمية متقدمة ظلت محل نقاش علمي دولي، حول طبيعة الكوكب والمواد التي تنتشر على سطحه والغلاف الجوي المحيط به، إضافة إلى محاولة فك ألغاز حيّرت العلماء، من بينها هل يوجد مياه على سطح الكوكب؟ وهو سؤال مركزي يستتبع الإجابة عن سؤال آخر من نوع وجود حياة على الكوكب سبقتنا قبل ملايين السنين، إضافة إلى أسئلة محيّرة تنتظر الإجابة، وهي بطبيعة الأمر تفتح آفاقاً علمية هائلة على أسئلة أخرى متصلة بطبيعة المجموعة الشمسية أولاً، ووصولاً إلى الأسئلة الكبرى المتعلقة بنشأة الكون وبطبيعته الغامضة.
ففي فبراير/ شباط القادم 2021، وبعد قطع حوالي 493 مليون كيلومتر، سيكون مسبار الأمل على ذلك الكوكب الأحمر يحتفل بماسية تأسيس دولة لم تنقطع يوماً عن إنجازات ليست عربية أو إسلامية فحسب، بل متجهة إلى ربوع ومستويات أرقى في مسارات الرقي البشري والإنساني، بالأمس على أرض الوطن ومجتمعه أطلق مشروع السعادة المجتمعية، منفذاً عبر وزارة تتابع تخطيطاً وتنفيذاً، وقبله المشاركة بمحطة الفضاء الدولية برائد فضاء إماراتي، واليوم مسبار يحمل الحلم والأمل إلى الشعب الإماراتي والعربي والبشرية جمعاء، علَّ هذا الإنجاز الطموح ينقل العالم والبشرية من عالم الاقتتال والتصادم إلى عالم يسوده الخير والعطاء والاستكشافات النوعية، والتي ستكون الإمارات العربية المتحدة بفضل قيادتها وسواعد أبنائها سبّاقة في التوغّل في هذا الكون الذي يحمل الكثير من أسرار الخلق. فإلى اللقاء من كوكبنا الأزرق إلى الكوكب الأحمر في فبراير/ شباط المقبل.

*رئيس قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية

عن الكاتب

دكتوراه دولة في القانون الدولي .. رئيس قسم العلاقات الدولية والدبلوماسية في الجامعة اللبنانية واستاذ القانون الدولي والدبلوماسي فيها .. له أكثر من 40 مؤلفاً ومئات المقالات والدراسات البحثية

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"