مع محاولة العديد من البلدان والمناطق فتح اقتصاداتها؛ بعد إغلاق كورونا، يأمل الكثيرون ممن يعملون في صناعة النفط أنه مع عودة مئات الملايين من الناس إلى الحياة الطبيعية قدر الإمكان، فإن الطلب على النفط سوف يرتفع إلى مستويات ما قبل كورونا.
ولكن هذا لن يحدث فالوضع الطبيعي القديم لن يعود. وكما قلنا مراراً وتكراراً منذ شهور، إننا سنشهد نهاية عصر النفط.
وكشفت شركة شل؛ عملاق صناعة النفط، عن خسارة صافية قدرها 18.3 مليار دولار أمريكي للربع الثاني من العام الحالي، بانخفاض صافٍ للأرباح قدره 3 مليارات دولار أمريكي عن نفس الفترة من العام الماضي. وهذا يعني أن أعمال شل انخفضت 20 مليار دولار أمريكي بالنسبة للعام الماضي.
وفي الوقت نفسه، أعلنت شركة عملاقة أخرى للنفط، وهي توتال الفرنسية، عن شطب 8 مليارات دولار أمريكي من قيمة أصولها، بما في ذلك 7 مليارات دولار أمريكي تأتي من العمليات الكندية لرمال القطران القذرة.
وأعلنت الشركة، أن توتال الآن تعد أن احتياطات النفط ذات تكاليف الإنتاج المرتفعة التي سيتم إنتاجها بعد أكثر من 20 عاماً في المستقبل ستكون «محاصرة».
وليست شركات النفط الدولية هي الوحيدة التي تعاني وضعاً صعباً؛ بل أيضاً منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وهي الكارتل الذي يسيطر على مشهد النفط والغاز لعقود.
وكانت رويترز نشرت مقالاً بعنوان: انتهاء اللعبة بالنسبة النفط؟ وأوبك تستعد لعصر تضاءل الطلب على النفط.
وكتبت رويترز أن الوباء دفع كبار المسؤولين في أوبك إلى «التساؤل عما إذا كان تدمير الطلب الهائل هذا العام يبشر بتحول دائم وكيف تكون أفضل طريقة لإدارة الإمدادات إذا اقترب عصر النفط من نهايته».
وقال مصدر صناعي نفطي مقرب من أوبك: إن «الناس يستيقظون على واقع جديد، ويحاولون تحريك رؤوسهم حول كل شيء، وأن الحقيقة الموجودة في أذهان جميع اللاعبين الرئيسيين هي أنه قد لا يتعافى الاستهلاك بالكامل».
حسن قبازرد، رئيس الأبحاث في أوبك من عام 2006 إلى عام 2013، والذي يقدم المشورة الآن لصناديق التحوط والبنوك الاستثمارية بشأن سياسات الكارتل واتجاهه، تحدث بصراحة عن مدى تأثير الوباء على سوق الطاقة، قائلاً: إن تداعيات كورونا سوف تغير عادات المستهلك إلى الأبد. «إنه تدمير دائم على الطلب». وحتى الغاز، الذي كان يوصف على أنه «الوقود الجسر» نحو مستقبل الطاقة النظيفة، يواجه مشكلة. وقد أصدر محلل الطاقة (ستاندرد آند بورز) تقريراً عن «الطريق نحو صافي صفر». يقول: إن «التصدعات بدأت تظهر في دعم المرافق العامة لاستخدام الغاز الطبيعي كوقود جسر لمستقبل منخفض الكربون». وأحد التصدعات المهمة في حكاية الوقود الجسر (الغاز)، كان إلغاء خط أنابيب ساحل المحيط الأطلسي.
دنيس وامستد، محلل الطاقة في معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي قال: «الجسر لم يتصدع فقط، وأعتقد أنه ينهار. ويمكنك تقديم حجة مقنعة للغاية مفادها أن لا أحد يحتاج إلى بناء مصانع غاز جديدة في الولايات المتحدة لتفعيل جسر الانتقال نحو الغاز كطاقة متجددة.
وكانت ورقة بحث نشرت في المجلة العلمية «نيتشر» هذا الأسبوع اختبرت إمكانية القدرة التنافسية للرياح البحرية من دون أي دعم حكومي. واختبر البحث طاقة الرياح لخمسة بلدان في أوروبا ووجد أن الرياح البحرية ستكون رخيصة للغاية لدرجة أنها لن تحتاج قريباً إلى إعانات حكومية للمنافسة وأنه من المحتمل أن يتم توفير مدخرات كبيرة قريباً للمستهلكين.
* كاتب مستقل وصحفي استقصائي متخصص في قضايا البيئة والصحة والضغط (موقع كومون دريمز)