كثيرون يعتقدون أن مفهوم إعادة تدوير النفايات أو إعادة تصنيع البعض من المواد التي سبق صناعتها ثم استهلاكها، جاء مع الثورة الصناعية أو بسبب الصناعات الحديثة وما أحدثته من تلوث في البيئة، أو لما تسبب به البعض من تلك المواد من أضرار جسيمة على الحياة الفطرية مثل البلاستيك الذي بات هناك تعريف يشير إليه يسمى بالتلوث البلاستيكي، وهو تلوث شامل للحياة الحيوانية في البحر أو البر. في البحر، على سبيل المثال، تشير إحدى الإحصائيات إلى أن نحو 400 ألف كائن بحري تتأثر وتنفق بسبب تلوث المحيطات والبحار بالمواد البلاستيكية، ولا ننسى الأضرار الصحية التي يتعرض لها الإنسان.
في اللحظة نفسها لا يمكن الاستغناء عن صناعة البلاستيك على الأقل في المنظور القريب، لذا جاءت فكرة التدوير وإعادة الصناعة والاستخدام، لكنها ليست فكرة جديدة أو طارئة على البشرية أو مخترعاً لحل مشكلة التلوث البيئي، بل هي آلية عمل قديمة عرفها الإنسان منذ القدم.
جاء في تقرير لصحيفة «إيكونوميست» 2007 تحت عنوان: «الحقيقة حول إعادة التدوير» أن «الإنسان عرف عمليات إعادة التدوير، فقد وجد الدارسون البعض من الإشارات في أفكار وكتابات أفلاطون، في القرن الرابع قبل الميلاد، فضلاً عن هذا خرج العلماء ببعض الاستنتاجات عند البحث والدراسة في مواقع كانت تعتبر مكب للنفايات قديماً، ووجدوا أن هناك عمليات إعادة تدوير بدائية كانت تحدث خاصة في ظل شح البعض من المواد، وقبل الثورة الصناعية، تم رصد البعض من الصناعات التي يتم خلالها جمع الخردة من البرونز والمعادن والحديد ثم صهرها وإعادة تصنيعها». وكما جاء في كتاب «المحافظة على الأرض، اختبار المنتجات الاستهلاكية الآمنة لك ولعائلتك وللأرض» بقلم هيرست بوكس «جُمع الغبار والرماد المتطاير في بريطانيا، الناتج عن احتراق الخشب والفحم من قِبل رجال الغبار وخُمدت بصفتها مواد أساسية تُستخدم في صناعة الطوب. كان الدافع الرئيسي من إعادة تدوير هذه الأنواع هو الميزة الاقتصادية للحصول على المواد الخام المعاد تدويرها بدلاً من الحصول على المواد البكر، فضلاً عن ضعف إزالة النفايات العامة في المناطق المكتظة بالسكان أكثر من أي وقت مضى».
إذن عمليات إعادة التدوير، أو إعادة تصنيع البعض من المواد، آلية وعمل بدأ منذ وقت قديم مع الإنسان، والسؤال: هل تطورت هذه الصناعة بما يتواكب مع التقدم البشري الذي نعيشه ونشاهده في هذا العصر؟ للحديث بقية.
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com