أسئلة الأبراج العاجية الأكاديمية

02:16 صباحا
قراءة دقيقتين
عبد اللطيف الزبيدي

هل تمثل مراكز البحوث في العلوم الإنسانية أرستقراطية فكريّة بمنأى عن الحياة العامّة؟

مثلاً: هل في العالم العربي علماء اجتماع لهم حضور في صميم شؤون الساعة وكل ساعة؟ ثم، هل من نماذج منذ مطلع القرن العشرين، ترينا تجاوب الأنظمة مع النظريات أو الآراء؟ إذا كانت مراكز البحوث لا تجد طريقاً إلى الشعوب، فالمسألة تطرح سؤالاً مهمّاً: لماذا لا تلعب وسائط الإعلام، خصوصاً الفضائيات، دور الجسر بين الباحثين والجماهير؟ كيف يمكن أن يرتفع منسوب الوعي العام، إذا لم تنتقل أفكار الخاصّة إلى العامّة؟

الميدان مزرعة مفارقات، فمطبوعات العلوم الاجتماعية، هي أقلّها انتشاراً وإقبالاً عليها، بينما المفترض هو أنها الحريصة أكثر من غيرها على البحث في الشؤون الاجتماعية وأبعادها. لعل المنهجيّة الأكاديمية وقاموسها الخاص وميل بعض الباحثين إلى لغة متفلسفة، تجعل الدراسات بعيدة من متناول العموم، فتنام المطبوعات في العنابر، ولا تصل إلى المنابر.

مباحث مراكز البحوث تختلف كثيراً عن المحاور التي تطرحها المطبوعات الثقافية والفكرية. المواضيع شائقة، ولكن أنظمة طبائع الاستبداد لا تستوعب أن يكون النمو الفكريّ من ضروريات التنمية الشاملة، لهذا ترى الأوساط الثقافية تشدو: «إمتى الزمان يسمح يا جميل». من العجائب أن حرية التعبير في المغرب العربي، تحت الاحتلال الفرنسي،كانت أفضل ممّا صارت عليه بعد الاستقلال. كان المستعمر ينظر إلى الرقابة بمقاييس فرنسا. في تونس، مصر، لبنان، سوريا...كانت للصحافة الساخرة أيام مشهودة، لا تقارن بما بعدها. يحتاج الأمر إلى دراسة معمّقة، مع بحث الحلول الممكنة ولو تدريجيّاً.

النقطة التي يجب التركيز عليها، إن بقي نظام عربي يمكن أن يوجد في ظله العالي عمل مشترك أو تكامل، هي أن أيّ مشاريع جماعية تتطلب قدراً مقبولاً من التكافؤ. لا يمكن أن ينجح التعاون بين مجموعة أطراف متباينة في مستوى المعيشة والحريّات والأهداف الاستراتيجيّة وما إليها. من هنا يجب وضع خطط موحّدة المصالح للبناء عليها. لأن الشتات العربي هو نفسه تخطيط لم يكن للعرب يد فيه.

لزوم ما يلزم: النتيجة الاستباقية: ما تستطيع أن تمهّد لحلوله مراكز البحوث اليوم، قد لا يقدر العالم العربي بأسره على حلّه غداً. يومئذ ستكون الخريطة قد تغيّرت.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"