لاجئون على حافة الموت

04:09 صباحا
قراءة دقيقتين
علي قباجه

عادت قضية اللاجئين المتوجهين إلى الغرب للبروز مجدداً، مع تزايد أفواج من يسعون للعبور إلى أوروبا؛ بحثاً عمّا يُسمى سبل عيش كريم في دول تحترم إنسانيتهم، وتوفر لهم بعضاً من كرامة فقدوها في أوطانهم؛ لكن ليس كل ما تشتهيه أنفسهم يُدركونه، مع ما ينتظرهم من واقع في طريقهم المعبد بالآلام. فإما أن يزجّوا في خيام تفتقد أدنى مقومات الحياة على حدود أحلامهم، وإما أن يتلقفهم البحر؛ ليكونوا غذاء لأسماكه.

في اليونان؛ وهي البوابة الشرقية للقارة العجوز، تنتظر آلاف الأسر اللاجئة منذ سنوات في مخيمات أشبه بالمعتقلات، في ظروف بالغة التعقيد؛ إذ ليس باستطاعتها العودة إلى بلادها، ولا الوصول إلى وجهتها. فأوروبا الغربية أغلقت الحدود، وسنّت لذلك قوانين، بعدما أُشبعت بالمهاجرين كما تقول، واليونان لا تريد تحمّل مسؤولية وجودهم. وما زاد الطين بلة، التهام ألسنة النيران في 9 سبتمبر/ أيلول الجاري، مخيم موريا في جزيرة ليسبوس اليونانية، وهو أكبر مخيم للاجئين في أوروبا، ويؤوي أربعة أضعاف قدرته الاستيعابية؛ أي نحو 12700، والحريق افتُعل من بعض اللاجئين؛ احتجاجاً على احتجازهم في ظروف غير صحية، بينما يتفشى مرض «كورونا» بينهم، ومنذ الحريق المدمر، ينام آلاف طالبي اللجوء على الأرصفة، وفي الحقول والأبنية المهجورة، مع مؤن وكميات مياه قليلة وسط حر شديد، ما دفع ألمانيا تحت الضغوط إلى قبول استقبال 1553 مهاجراً.

وليست الحال أفضل في دول شمال إفريقيا التي تشكل مناطق عبور لآلاف الهاربين إلى أوروبا عبر البحر، فمن لم ينجُ من قبضة السلطات، فإن لجج المتوسط تنتظره، ولا تكاد تخلو الأخبار يومياً من مآسي غرق قوارب تفتقد أدنى معايير السلامة، فضلاً عن الظروف القاسية التي يعيشها المحتجزون. فتقارير عدة كشفت عن موت العديد منهم في أماكن احتجازهم، أو المتاجرة بهم كعبيد، خصوصاً في ليبيا، ومن يتجاوز كل هذه الأهوال ويصل إلى وجهته، فإنه معرض لخطر الترحيل، أو الاحتجاز من بعض الدول الأوروبية، وليس هذا فقط؛ بل إنهم أيضاً معرضون ل«كورونا»، فقد أطلقت منظمة الصحة العالمية وجمعيات وهيئات دولية تحذيرات من أن اللاجئين والمهاجرين في أوروبا معرضون بشدة لخطر الوباء الفتاك.

وشكلت موجات اللجوء، خصوصاً مع اشتعال الصراعات في الشرق الأوسط، صداعاً مزمناً للعالم، من دون تحرك فعّال من الأمم المتحدة، المخوّلة إيجاد حلول لهذه الأزمة التي تزهق فيها الأرواح، فهي، وعلى الرغم من تقديمها علاجاً للأعراض عبر تقديم معونات، لكن ذلك ليس حلاً جذرياً لهذه القضية. فلا بد لها من إشهار أدوات الضغط؛ لحل الصراعات أولاً، التي هي المسبب الرئيسي للهجرة، وفرض عقوبات على الدول التي تتغوّل على شعوبها سياسياً، وعسكرياً، واقتصادياً، وتمنعها من العيش الكريم، ثم فتح طرق آمنة للاجئين، والضغط على الدول الأوروبية لمنحهم تأشيرات دخول حتى لا يتعرضوا لخطر الموت غرقاً، أو حرقاً، وهم يحاولون الوصول إلى بر الأمان.. فهل تتحرك بجدية، أم أن الموت قدر اللاجئين؟

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"