الصباح الراحل

02:27 صباحا
قراءة دقيقتين

سوسن دهنيم

تمنيت لو أنني أكتب مقالاً كاملاً مختزلاً في عبارة واحدة فقط:«عظم الله أجرك يا خليج»، وأترك بقية السطور بيضاء، فلا كلام يقال بعد رحيل الكبار.
للكويت مكانتها في قلوب جميع الخليجيين والعرب، لها مكانتها في وجداننا، في ذاكرتنا، في فرحنا وشقاوتنا. الكويت التي كانت ولاتزال منارة للثقافة والعلم والفنون. هي التي لها في كل بلد مساهمة، ولها عند كل فرد ذاكرة باختلاف نوعها وخلفيتها ومجالها.
الكويت التي لم نشف من جراحها حتى اليوم، برغم تعافيها ووقوفها مجدداً بعد الغزو العراقي.. الكويت المتسامحة التي عادت وفتحت أبوابها للعراقيين لأنها تعرف أنه لا ذنب لهم فيما كان.
الكويت التي كانت ومازالت شامخة، وسيطة سلام، وداعية للمحبة دائماً.
لم تلوث تاريخها بما لوثته به بعض الدول، فلا شاركت في حرب ولا موّلت إرهاباً ولا أرسلت أسلحة لمن لا يستحق.
الكويت التي أحببناها فأحببنا شعبها وحكامها وشيوخها، الكويت التي صدّرت لنا العلم والكتاب والشعر والموسيقى والفن بكل أشكاله.
الكويت التي عرفناها بصباحها، ها هي اليوم تلملم أدمعها، وتطبب جراحها بعد أن رحل شيخها، بعد أن غادر أميرها، بعد أن توفي أبونا جميعاً وليس أباها وحدها، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، رحمه الله وطيب ثراه.
رحل الشيخ الذي عرف بإنسانيته، وحكمته ودبلوماسيته. الأمير الذي مكّن المرأة حتى قبل توليه الحكم. وأنعش الإعلام، وحاول أن يرفع سقف الحرية في بلاده.
كنا جميعاً بخير، ونحن نعرف أن هنالك أميراً قادراً على حل النزاعات بين الدول العربية والخليجية خصوصاً بحكمة، محاولاً نشر لغة السلام من غير أن ينحني لعدو، قادراً على مشاركة جميع الناس همومهم وأتراحهم قبل أفراحهم قائلاً: هذولا عيالي بكل حنية.
رحم الله الشيخ صباح بقدر ماكان نبيلاً حكيماً، وأعان خلفه الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح على تحمل هذه المهمة، وعظم الله أجرك يا كويت.

[email protected]

عن الكاتب

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"