ضريبة السيارات وعقم سياسات الحكومة الهندية

02:47 صباحا
قراءة 3 دقائق

أندي موكيرجي*

قد يكون اعتراض شركة تويوتا على فرض ضرائب على شراء السيارات في الهند، اعتراضاً وجيهاً، خاصة أن فرض هيكل ضريبي محدد على القطاع أمر غير مجدٍ.

وقد سارع شيكار فيزواناثان، رئيس شركة تويوتا الهند، إلى تبديد مخاوف الأسواق من الضريبة الجديدة في مقابلة مع بلومبيرج، بينما قال وزير الصناعة في تغريدة على «تويتر»، إن استثمارات تويوتا باقية في الهند ولن تهرب. لكن بدلاً من محاولة وضع حل لمشكلة فرض الضرائب على السيارات حوّلت الحكومة القضية إلى نمط من العلاقات العامة.

ويرفع الرسم الجديد الذي يتراوح بين واحد و22% حسب فئة السيارة، إجمالي الضرائب المفروضة على السيارات إلى حوالي 50% على بعض السيارات الرياضية متعددة الاستخدام.

ويفترض أن تكون ست سنوات في السلطة قد علمت حكومة مودي الكثير، بدءاً من تبرير حظره الغريب بين عشية وضحاها على معظم الأوراق النقدية في عام 2016، إلى الدفاع عن بيانات الناتج المحلي الإجمالي بشكل مريب، والتكتم على معدلات الاستهلاك المنزلي غير الوردية. وكلما طالت مدة هذا النهج، زاد خطر تعثر النمو في اقتصاد ما بعد «كوفيد-19».

لقد حان الوقت لبدء حوار صادق مع الأطراف غير الراضية عن سياسات الحكومة من أصحاب المصلحة - أي العمال والمستثمرين وحكومات الولايات. من الواضح أن عمليات الإغلاق تتراجع على الرغم من استمرار انتشار الفيروس. ويرغب العمال في عودة الوظائف؛ لأنه لا يوجد الكثير من الأمان خارج نطاق الأسرة أو القرية. ولم تكن الشركات متحمسة للاستثمار في الهند حتى قبل تفشي الوباء، ومن المستحيل خفض ضريبة الاستهلاك لتحفيز الطلب. وهناك 29 حكومة ولاية متعطشة للتمويل بحاجة ماسة إلى عائدات الضريبة لدعم موازناتها. وكانت الشركات تأمل في أن تلغى ضريبة السيارات، بالإضافة إلى ضريبة السلع والخدمات العادية، كما هو مخطط لها في عام 2022. لكن نقص العائدات الضريبية هذا العام سيجعل تمديدها لسنوات قادمة أمراً حتمياً.

وللقصة جوانب أخرى. فقد ترتفع رسوم الاستيراد على الصلب والمكونات الإلكترونية، ظاهرياً للترويج لحملة «صنع في الهند» التي أطلقها موديز، ما يدفع أسعار السيارات إلى مزيد من الارتفاع، وبالتالي يصبح سوقها أصغر. فما هو المطلوب؟

يقول محلل السيارات المختص، جوفيند تشيلابا بأنه حتى إذا ظلت الضرائب مرتفعة في الوقت الحالي، فالحل في وضع حد للتلاعب المستمر بمعدلات الضريبة وقواعد تنظيم القطاع وسياسة الوقود - بحيث تضمن الحكومة استقرار السوق لمدة 15 عاماً. وأضاف: يستغرق تطوير منتج جديد من 24 إلى 36 شهراً، إضافة إلى 12 شهراً أخرى لإنشاء البنية التحتية المادية. فإذا تغيرت الضرائب واللوائح كل 24 شهراً، فكيف يستطيع المستثمرون تحديد القطاعات التي ينشطون فيها. كما أن ضريبة السلع والخدمات سيئة التصميم، وتحتاج إلى إصلاح شامل.

يجب على الهند الخروج من هذه الحلقة المفرغة التي تكون فيها الضرائب مرتفعة، والطلب الاستهلاكي منخفضاً، والاستثمار وخلق فرص العمل مقيدين، والمداخيل والأجور غير كافية لتعزيز القوة الشرائية في أسفل الهرم السكاني. لا شك أن الضرائب باهظة ويجب فرضها حصراً على شريحة صغيرة من المستهلكين القادرين على تحمل تكلفة سيارة تويوتا سيدان بقيمة 23 ألف دولار - وشراء البنزين الخاضع للضرائب العالية التي تجعل سعره أعلى بنسبة 75% عما هو عليه في الولايات المتحدة.

يجب على الهند تمكين الشركات الكبيرة من النمو، وخلق وظائف جيدة مع الضمان الاجتماعي. عندما يكون السكان أكثر إنتاجية ويتقاضون أجوراً أفضل قليلاً، سيتمكن العمال ذوو الأجور المنخفضة من شراء القمصان والسراويل المصنوعة في الهند، والتي هي أغلى من الملابس المستوردة من بنجلاديش وفيتنام.

وتفيد إحصائية لشركة «أمبيت كابيتال» في سنغافورة بأن ما يصل إلى 40% من الشركات غير المالية المدرجة في الهند لديها إيرادات أقل من 15 مليون دولار سنوياً، أي أنها صغيرة حتى وفقاً لمعايير الأسواق الناشئة، وهذه النسبة ظلت ثابتة خلال العقد الماضي.

عندما يجب أن تقدم الهند نفسها كبديل للصين من خلال تسهيل توسيع نطاق الشركات، نجد أن الاشتراكية التي أفلت منها اقتصادها قبل ثلاثة عقود، تتسلل من جديد إلى الاقتصاد والسياسة وحتى قرارات المحاكم.

وللخلاص من هذه الدوامة يجب أولاً الإصغاء إلى كل الآراء بدلاً من تجاهلها خوفاً من الانتقادات. وبدون ذلك سوف يبقى قطاع الشركات الهندي جزراً كبيرة مبعثرة تحيط بها جزر مرجانية صغيرة لا تلبث أن تغرق بمجرد هطول المطر.

* «بلومبيرج»

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"