عادي

«كورونا» يغيّر التسوق اليومي عبر منصات «أون لاين»

من التطبيق إلى المنزل خلال ساعات
05:22 صباحا
قراءة 7 دقائق
تحقيق: يمامة بدوان

مع تواصل انتشار فيروس كورونا كوفيد 19، تغيرت أوجه كثيرة في الحياة اليومية على المستويين العالمي والمحلي، فمن العمل عن بُعد، والتعلم عن بُعد أيضاً، أصبح التسوق اليومي يجري عبر منصات إلكترونية، لجأ مسؤولوها إلى مضاعفة أصناف وكميات السلع المعروضة، بهدف استمرارية عملية البيع من جهة، والحفاظ على التباعد الاجتماعي من جهة أخرى.
ويعد تسوق الخضار والمنتجات الغذائية بصورة شبه يومية، آخر ما فرضه كورونا على أفراد المجتمع، خاصة مع تزايد عدد المنصات التي أنشئ غالبيتها مع بدء انتشار الفيروس، في خطوة سريعة من البائعين والمزارعين على حد سواء، ضمن إجراءات مشددة، تشمل التعقيم قبل التغليف، وشحنها للعنوان خلال ساعات من طلبها بكبسة زر.
«الخليج» استطلعت آراء عدد من المستهلكين، الذين أكدوا أن التسوق الإلكتروني أصبح خياراً أساسياً في الحياة اليومية، ولم يعد يقتصر على الكماليات أو الملابس كما في السابق، بل طال المنتجات الغذائية والخضار الطازجة، كذلك الحال لدى المزارعين، الذين سارعوا إلى عرض منتجاتهم «أون لاين» ووفروا شحنها على وجه السرعة لكل إمارات الدولة، ضمن إجراءات تعقيم مشددة.
أوضحت فاطمة القدومي أن شراء منتجات من منصات معروفة بمصداقية ما تعرضه، يعد أمراً هاماً لكل ربة منزل، إذ إن توصيل المنتج بنفس الموعد يوازي في الأهمية جودته، حيث تعمد بعض أماكن البيع إلى عرض خضار طازجة لجذب المتسوقين، وتكون المفاجأة أن الطلبية التي تم استلامها لا تشبه التي تم شراؤها، ما يجعل الفرد ضحية لتلاعب ضعاف النفوس.
وتابعت: إن التسوق في زمن «كورونا» أصبح أكثر حذراً لدى الأفراد، خاصة ممن لديهم أطفال، ويخشون الاختلاط مع الآخرين في المنافذ والجمعيات، تجنباً لإصابتهم بالفيروس، الأمر الذي جعل التسوق الإلكتروني خياراً أساسياً في الحياة اليومية.


قناة تسويقية جديدة


أما علي يعيش، فقال إنه لم يكن يتصور أن يشتري الخضار والأغذية الطازجة عبر تطبيقات خاصة للبيع، إلا أن الظروف تفرض توجهات شرائية جديدة، حفاظاً على الصحة العامة، خاصة أن غالبية المزارع والمنافذ في الدولة دشنت منصات إلكترونية لها مع بدء الجائحة، وبذلك وفرت قناة تسويقية جديدة، بنفس السعر ومع التوصيل إلى باب المنزل.
وأشار إلى أنه من خلال تجربته في شراء السلع إلكترونياً، وجد حذر التجار في أن يكون المنتج مطابقاً للمواصفات المدونة على المنصة الإلكترونية، ما يعني شدة الرقابة على البائعين، فضلاً عن رغبة المنافذ في كسب ثقة المتسوقين على المدى البعيد، ما يصب في مصلحة جميع الأطراف.


الشراء بكبسة زر


من جهتها، قالت روزالين نبيل لبيب، إن المتاجر الإلكترونية مكنت المستهلكين من شراء احتياجاتهم بكبسة زر، سواء كانت صيدليات أو محال بيع المياه أو محال بيع اللحوم والأسماك والخضار والأغذية الطازجة، ما جعل الأمر يسيراً على الفرد، وعدم لجوئه للذهاب إلى أماكن البيع، إلا أن الجودة لا تأتي دائماً كما يرغب المستهلك، إذ إن الصورة المعروضة على المنصة الإلكترونية تكون أحيانا مضللة، وبعيدة كل البعد عن الواقع، خاصة في ما يتعلق بالأغذية الطازجة والخضار، حيث إن إرجاع المنتج والبحث عن بديل آخر، يجعل الفرد يعود إلى نقطة الصفر، خاصة بالمنتجات التي يحتاج إليها بصورة يومية مثل مستلزمات الطعام.
وأضافت أن تجربتها في التسوق الإلكتروني تعود لسنوات، خاصة الملابس والعطور، إلا أنها لم تكن تتصور أن تتسوق الخضار عبر «أون لاين»، وهي تنصح الآخرين بأهمية التسوق من المنصات الشهيرة والمعتمدة، التي لها سمعة معروفة أو كيان واحد يمكن الرجوع إليه في حالة وجود مشكلات، كذلك الشراء من خلال فاتورة وإيصال دفع، وذلك للتمكن من إرجاع المنتجات إذا كان هناك عيوب فيها.


توسعة المعروضات


كذلك الحال بالنسبة للجمعيات التعاونية، التي سارعت لتوسعة قاعدة معروضاتها «أون لاين»، بل عمدت إلى إطلاق حملات ترويجية خاصة بمتسوقي المنصات الإلكترونية، من أجل الحفاظ على عملائها وتحقيق سعادتهم.
وأوضح الدكتور سهيل البستكي مدير إدارة السعادة والتسويق في تعاونية الاتحاد بدبي ارتفاع عدد طلبات الشراء من خلال متجرها الالكتروني بنسبة 640% بمعدل أكثر من 800 طلب يومياً، في ظل جائحة كورونا وحدوث تغير النمط الاستهلاكي والشرائي لأفراد المجتمع.
وأضاف أن تعاونية الاتحاد عملت على رفع طاقتها التشغيلية في ما يتعلق بطلبات التوصيل للمنازل، حيث إن الأوضاع الراهنة تسببت في طفرة ضخمة في طلبات التوصيل للمنازل في الوقت الذي تضاعف فيه التعاونية العمل لمواكبة تلك الطفرة في محاولة لتلبية الاحتياجات كافة بما يتضمنه ذلك من تحديات، حيث لجأت إلى العديد من الحلول لتعزيز قدرتها على تلبية الطلب الهائل على خدمة التوصيل للمنازل، ومن بينها التعاقد مع تاكسي دبي.
وأكد أنه في الوقت الحالي تعمل التعاونية جاهدة لتغطية الطلب الهائل على خدمة التوصيل وتلبية احتياجات المتسوقين، حيث قامت بزيادة عدد الموظفين وتدريبهم وتأهيلهم مع الالتزام بجميع إجراءات الصحة والسلامة، لتضمن تسليم وتوصيل جميع المنتجات بحالة جيدة ومناسبة ووفقاً للمعايير العالمية، إذ زادت الموظفين العاملين في متجر التعاونية الالكتروني إلى ٣٠٠ موظف، وقد تم إضافة أكثر من ٥٠ مركبة توصيل جديدة، ويتم التعاقد لتزيد عدد المركبات على ١٠٠ مركبة قريباً، كذلك تم التعاقد مع عدة شركات للتوصيل، وزيادة عدد العاملين على خدمة التوصيل، فضلاً عن الاستفادة من خدمات المتطوعين المساهمين في توزيع الطلبات على المنازل، لا سيما لكبار المواطنين وأصحاب الهمم.
وناشد المستهلكين تفهم حجم الضغط على تعاونية الاتحاد، كذلك جميع مكونات سلسلة مزودي المنتجات الغذائية عبر خدمة التوصيل للمنازل، نظراً للزيادة الكبيرة في حجم تلك الطلبات، التي قد ينجم عنها تأخير في توصيل بعض المشتريات.


حلول سريعة


بدوره، أوضح وليد المغربي، مدير المشتريات في جمعية الإمارات التعاونية في دبي، أن انتشار فيروس كورونا كوفيد 19 في العالم ومنها دولة الإمارات، فرض على منافذ البيع إيجاد حلول سريعة، بهدف استمرار الحركة الشرائية، مع تطبيق أعلى معايير الأمن والسلامة، حيث لجأت الجمعية إلى رفع عدد الأصناف على منصتها الإلكترونية من 60 إلى 70%، خاصة الغذائية والاستهلاكية، من أجل تلبية رغبة المستهلكين وأذواقهم.
وتابع: مع تنامي حركة التسوق أون لاين، يجري العمل على وصول نسبة توفر المنتجات على منصة الجمعية الإلكترونية إلى 100%، ضمن استراتيجية التباعد الاجتماعي، وحرصاً على حصول المستهلك على متطلباته بكبسة زر، وشحنها إليه خلال فترة تتراوح من ساعة واحدة إلى 5 ساعات، خاصة مع فريق عمل محترف، يتلقى الطلبات هاتفياً وإلكترونياً باللغتين العربية والإنجليزية.
وأشار إلى أن منافذ البيع والتعاونيات تلقت شكاوى عديدة في بداية البيع عبر الأون لاين، نتيجة زيادة الإقبال بأكثر من الضعفين مقارنة مع فترة ما قبل كورونا، إلا أنها تغلبت على ذلك، من خلال زيادة عدد موظفي التوصيل، ما حقق سعادة المتسوقين وثقتهم بهذه المنافذ.
وقال إن التنافسية بين المنافذ والتعاونيات في كسب أيد شرائية جديدة عبر التسوق الإلكتروني، لجأت إلى إطلاق عروض تخفيضية خاصة بمرتادي المنصات، وهو ما دفع إلى ارتفاع الإقبال على الشراء الإلكتروني، ما حقق الفائدة للطرفين، التجار وأفراد المجتمع على حد سواء.


ترتيب الأولويات


وفي السياق ذاته، أكد خالد ذياب، خبير في التسويق الإلكتروني، أنه مع تفشي الفيروس أصبح للبائعين والمستهلكين على حد سواء أولويات في التسوق، حيث ارتفعت نسبة الإقبال على شراء المنتجات الغذائية والإلكترونيات، مثل الحاسوب المحمول والأجهزة اللوحية، نتيجة التحول للعمل والدراسة عن بُعد، أما المطاعم فقد زادت نسبة بيعها للوجبات «أون لاين» بنسبة 80%.
وقال إن هناك تلاعباً في مواصفات السلع على بعض المنصات، خاصة الجديدة منها، حيث تلجأ إلى عرض منتجات تقليدية وبسعر مرتفع، ما يجعل المستهلك عرضة للاحتيال، إلا أن وعيه بأهمية التسوق من مواقع ذات مصداقية يجعله في منأى عن الخداع، فضلاً عن توفر رقابة مشددة من الجهات المعنية في الدولة.
وأضاف أن المنافذ عمدت إلى مواكبة الحدث بأفكار متجددة تناسب فئات المجتمع كافة ومتطلباته، كما قامت بزيادة عدد موظفيها في متاجرها الإلكترونية، ومضاعفة مخزونها من السلع، فضلاً عن زيادة عدد موظفي التوصيل، تجنباً لحدوث أي تأخير في وصول الطلبات، حيث إن هناك توقعات عالمية بحدوث تغير جذري في سلوك المستهلكين في المستقبل، والاعتماد بشكل شبه كلي على التسوق الإلكتروني، سواء كان لسلع استهلاكية أو غذائية وغيرها.
ووجه ذياب عدة نصائح للمستهلكين عند التسوق عبر ال«أون لاين»، أهمها التفرقة بين ما يحتاج إليه ويريده من سلع، وترتيب أولوياته الشرائية والتركيز عليها، تجنباً للانجرار وراء العروض البراقة، كذلك التحقق من صلاحية انتهاء المنتج خاصة الأغذية، وعدم شراء كميات تفوق الحاجة، كون السلع متوفرة في السوق التقليدي والإلكتروني.


عقوبات مشددة


قال عبد الله خلفان الشريقي، مزارع، إن التسوق التقليدي يبقى الأنسب للمستهلك تحديداً، كونه على تواصل مباشر مع البائع والمنتج في آن واحد، ويمكن له المحافظة على التباعد الاجتماعي تجنباً للإصابة بفيروس كورونا، حيث إن شراء الخضار اعتماداً على صورتها في المنصة الإلكترونية، لا يعد ملائماً للفرد الذي اعتاد على تفحص المنتج من خلال النظر إليه عن قرب، والتحقق من جودته.
وأكد أن البائعين عبر هذه المنصات لن يجرؤوا على خداع المتسوقين، لوجود قانون صارم وعقوبات مشددة، كذلك رغبة كل بائع بكسب ثقة المستهلكين، والعودة للشراء مرة أخرى، كما أن التوصيل باليوم ذاته وحسب الوقت الذي يرغب فيه الفرد قد يكون معضلة تواجه البائعين، لأن الالتزام بالوقت يعني مصداقيته أمام الزبائن، وقدرته على إسعادهم على المدى البعيد.
وذكر خلفان أنه بصدد التوجه لبيع منتجات مزرعته عبر منصة إلكترونية في الموسم المقبل، بعد دراسة كافة النواحي، وتطبيق أفضل الحلول التي تعزز ثقة المستهلكين وتجعلهم زبائن دائمين.


زيادة الطلب


أوضح حامد آل حامد، مؤسس مجموعة مزارع غراسيا، أن ثقافة البيع عبر المنصات الإلكترونية موجودة منذ سنوات، لكنها لم تكن منتشرة بين الفئات كافة بشكل واسع، وكانت تشمل سلعاً محددة، إلا أن تفشي فيروس كورونا، جعل الغالبية يتجهون للبيع «أون لاين»، بل ويزيدون من الأصناف والكميات المعروضة، من أجل المحافظة على التباعد الاجتماعي وتوفير متطلبات المجتمع.
وأضاف أن «غراسيا» توجهت لبيع المنتجات الزراعية عبر المنصة الإلكترونية بالتزامن مع انتشار فيروس كورونا، إذ إن الفكرة جاءت لتلبية متطلبات المتسوقين من دون مغادرة منازلهم، إيماناً بدور المجموعة في الحد من انتشار الفيروس، ما جعل الإقبال يتزايد على طلب مختلف أصناف الخضار والمنتجات الطازجة الأخرى، خاصة مع بدء فرض حظر التنقل، الأمر الذي عزز من ثقة المستهلك بالمنتج الوطني، ليس لجودته فقط، بل لسرعة توصيله حتى باب المنزل، حيث قامت المجموعة بتشكيل فريق مدرب على تعقيم المنتجات وتغليفها بأسلوب محترف مع توصيلها في مركبات مبردة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"