مريم البلوشي

قال لي: تغيروا معي بعد إصداري، تغير تعاملهم بعد عملي الفني، تغيرت تصرفاتهم بعد دخولي عالم المبدعين.. وتكثر حالاتهم وتصرفاتهم..! قلت له: وكأن العوالم مقتصرة عليهم، «الطبقة المخملية»!
دعني أخبرك: قيل إن الطبقة المخملية في أحد أوصافها هي مجموعة من الناس في المجتمع تجمع قوت يومها بدون تعب ولا جهد، فهم لا يتعبون من أجل الحصول على المال؛ لكن المال يأتيهم على طبق من فضة، فهل ما زلت تعتقد أنك بعد منهم؟ في وصفي الخاص: هم من يعتقدون بعد أن ولجوا عوالم ثقافية مبدعة أو أي عالم فيه إنجاز، بأن هذا العالم خاص جداً، وأنهم أناس خاصون، وغيرهم يجب أن لا يكونوا حولهم، عالم مغلق..!
الكون يتسع لفضاءات كل المبدعين، أكبر من جرم صغير اسمه «أنت»، فكيف بك «أنت» و«هم»، أن يعتقدوا أن المساحات التي يشغلونها كونهم «طبقة مخملية»، هي ملك حر متملك لهم بدون عقود أو حقيقة واقعية.
ليس التفرد بـ«الشلة» أو المجموعة الواحدة التي تلتف حول بعضها، وتعيد تكرار أفكارها وقراءاتها وما تقدم، التفرد بأن تكون واعياً لمختلف العوالم حولك والعقول، وتعرف كيف تكسب الكل فتزداد معرفة وتقبلاً لنفسك قبل أن تتقبلهم، فالعلم يزيد المرء تواضعاً وإحساساً بأن العقول هي تواصل وخبرات كمل بعضها بعضاً.
لنخلق طبقة مخملية خاصة، هي تلك الطبقة التي تضع أساساً جديداً لتعليم غيرهم وأن يكون محيط التعليم فعلاً خاصاً ومخملياً، مميزاً ومتجرداً من الأنانية، ومفعماً بالكثير من العطاء والحب، بأن يكون حلقة تواصل بين الأجيال، بين المبدعين والقلوب قبل العقول، هي اتصال وتواصل، تتبنى حقيقة أن قيمة الإنسان تكون فيما يقدم وفي تقبله للصغير والكبير، لمن يطمح أن يحدث تغييراً في حياة الآخرين، لمن يبذل ويهب الحياة أو بعضاً من تفاصيلها لشخص يحتاج إليها، لمن يريد أن يكون رسولاً يغير المنحنيات، لمن يدرك أن جمال كل شيء في المواقف الصغيرة، في الالتفاتة، في ذلك العقل الواعي المتزن، العارف أنه مهما كبرنا، فنحن نكبر لأن الله أعطانا فرصة أن نعيد ترتيب أنفسنا، بأن نعيد صياغتها ونتعلم حتى نُعلم، بأن نصبح علامة فارقة، حتى نعيد تشكيل المجتمع من حولنا، بأن نكون في قيمنا صورة وقدوة تنشر بالفعل الحقيقي تأثيراً حقيقياً، بأن نصبح تعريفاً جديداً لطبقة مخملية عقلياً وفكرياً وثقافياً، أبوابنا مفتوحة وعلمنا هو وسيلتنا.
هنا دعني أقول لك: إنني أنتمي إلى طبقة الحياة الأصيلة التي تقدر الإنسان قبل صفته ومنصبه ومكانته. لمن يقرأ ويزداد كل يوم علماً وحباً.
نلتقي قريباً في قراءات مخملية متألقة في معرض الشارقة الدولي للكتاب.