لماذا تخطئ «نوبل» العرب؟

00:45 صباحا
قراءة دقيقتين


د. حسن مدن

ليست هذه هي السنة الأولى التي يطرح فيها العرب، الأدباء منهم خاصة، على أنفسهم السؤال: لماذا تخطئ جائزة نوبل للآداب الأدباء العرب، حتى أنهم لم ينالوها، حتى الآن، سوى مرة يتيمة حين ذهبت لنجيب محفوظ؟
بعيد كل إعلان سنوي عن اسم الفائز يعود السؤال نفسه إلى الواجهة، ويصبح قيد التداول الإعلامي الواسع، والأجوبة عن السؤال تتفاوت.
هناك من يوجه سهام النقد اللاذع للجنة نوبل، حدّ التلميح إلى أنها تنطلق من موقف استعلائي تجاه الأدب العربي، ولا ترى بين مبدعيه من هو أهل للجائزة، وهناك، في المقابل، من يرى أن الخلل فينا نحن العرب كأمة، لأننا لم نعد نقنع أحداً بأن يلتفت إلينا.
قلت في مشاركة لي باستطلاع أجراه الملحق الثقافي لجريدة «الشارع المغاربي» التونسية، شارك فيه أدباء وعدد من الكتاب العرب، إن هوى جائزة نوبل غربي، وهذا ما هو جدير بتسليط الضوء عليه، وطرح موضوع القسمة الضيزى بين الشرق والغرب في الأدب، كما في مجالات أخرى.
وبالتالي، لسنا وحدنا، كعرب، المستثنين من الفوز بالجائزة، فعنها تغيب الآداب الصيني والهندي والفارسي. يغيب عنها أيضاً الأدب في إفريقيا وفي أمريكا اللاتينية، وغيرها من آداب العالم خارج الغرب الأوروبي والأمريكي، دون أن ينفي ذلك أن الجائزة ذهبت في حالات نادرة لأدباء يمثلون بعض الآداب التي ذكرناها، ومن هذه الحالات النادرة نيل نجيب محفوظ للجائزة.
لكن هذا القول لا ينفي، بطبيعة الحال، تقصيرنا، نحن العرب، في تقديم أدبنا وثقافتنا للآخر عامة، وليس لجائزة نوبل وحدها. والمسألة ليست محصورة في الأدب وحده، فنحن لم ننل جائزة نوبل في حقولها العلمية الأخرى أيضاً، بعيداً عمن نالوها في السلام وسط ظروف سياسية معينة، ولو لم يكن أحمد زويل يحمل الجنسية الأمريكية ويعيش ويعمل في أمريكا لما كان سينال الجائزة، وبالتالي علينا الاعتراف بما بتنا فيه اليوم، وهذا ما عنيته بقولي: «نحن أمة مأزومة في أكثر من مجال» في الاستطلاع المشار إليه.
وهذه الحال المأزومة تنعكس على كل شيء بما في ذلك على الثقافة، ورغم ذلك، فإننا ننتج أدباً وثقافة مميزين، لكن ما ننتجه لا يصل إلى الآخر، بل إن خريطة التبادل الثقافي داخل العالم العربي نفسها تعاني خللاً، فما ينتج في الخليج العربي مثلاً من أدب، لا يصل للمغرب العربي وقد يكون العكس صحيحاً أيضاً.
مهمة القائمين على الشأن الثقافي وضع خريطة طريق تعيد ترتيب الأولويات، فلعلّ ذلك يمهد إلى خروجنا من الدائرة المعتمة في خريطة الأدب العالمي.

[email protected]

عن الكاتب

كاتب من البحرين من مواليد 1956 عمل في دائرة الثقافية بالشارقة، وهيئة البحرين للثقافة والتراث الوطني. وشغل منصب مدير تحرير عدد من الدوريات الثقافية بينها "الرافد" و"البحرين الثقافية". وأصدر عدة مؤلفات منها: "ترميم الذاكرة" و"خارج السرب" و"الكتابة بحبر أسود".

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"