صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
حسن مدن
كاتب
أحدث مقالات حسن مدن
19 يونيو 2026
الدواء والمهدئ

«أكاذيب مريحة.. وحقائق غير مريحة»، عبارة نستلّها من كتاب صدر، مؤخراً، لنائب الرئيس الأمريكي جي. دي. فانس، بعنوان: «المناولة: كيف وجدت طريقي للعودة إلى الإيمان»، وأتت في سياق حديث فانس عن مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن عام 2024، حيث وصفه بالمكان الذي «يغرق فيه الناس في أكاذيب مريحة بدلاً من مواجهة الحقائق غير المريحة»، مضيفاً أن ذلك قد يوفر راحة نفسية، لكنه يعرقل اتخاذ قرارات حكيمة.

بعيداً عن السياق الذي أتت فيه العبارة، وجدناها محفزة على الوقوف عند ما يُفرّق بين الحقائق والأكاذيب، وكيف يصبح الإقرار بالأولى موجعاً أحياناً، فيما يوفر «تصديق» الثانية راحة، لكنها وهمية وزائفة. ويتأرجح البشر، أفراداً وجماعات، بين الحالين؛ يعلنون احترامهم للحقيقة، لكنهم أكثر ما يميلون إلى تبنّي الأكاذيب التي تمنحهم ما يحسبونه طمأنينة تخفف وطأة خوفٍ، أوتحقق مصلحة.

تزدهر الأكاذيب المريحة لأنها تقدم للإنسان ما يحتاج إليه عاطفياً، لا ما يحتاج إليه معرفياً، فهي تريحه من عبء التفكير والمراجعة، وتقدّم له تفسيرات جاهزة، وبدلاً من مواجهة الواقع، تتيح له الاحتماء بالأوهام. ولهذا السبب لا تنتشر الأكاذيب لأنها أكثر إقناعاً من الحقائق، بل لأنها غالباً أكثر ملاءمة للرغبات البشرية.

كثير من الأكاذيب المريحة يتخذ شكل شعارات جذابة، أو سرديّات جماعية، أو أساطير اجتماعية. فقد تؤمن جماعة ما، بأنها استثناء من قوانين التاريخ، أو يقتنع مجتمع بأن مشكلاته كلها ناتجة عن عوامل خارجية، أو يتوهم فرد أن الزمن مدين له بالنجاح لمجرد أنه يتمناه. هذه ليست أكاذيب حرفياً، لكنها أوهام مريحة تؤدي الوظيفة نفسها: إبعاد الإنسان عن مواجهة الواقع.

المجتمعات التي ترفض مواجهة حقائقها المؤلمة تظلّ أسيرة الماضي. فالتقدم يبدأ عادة من الاعتراف بالمشكلات، لا من إنكارها. وكل نهضة فكرية كبرى في التاريخ سبقتها لحظة شجاعة واجه فيها مفكرون ومصلحون حقائق لم يكن المجتمع راغباً في سماعها، ولم تكن مقاومة هؤلاء نابعة من ضعف حججهم، بل من قوة ما كشفوه من وقائع «غير مريحة».

ومن أبلغ ما طالعنا حول الموضوع قول يُشبّه الفرق بين الحقيقة غير المريحة والكذبة المريحة، بالفرق بين الدواء والمهدئ، فالدواء قد يكون مرّاً، لكنه يعالج المرض، أما المهدئ فيخفف الألم من دون أن يزيل سببه، وربما يطيل أمده.

[email protected]

12 يونيو 2026
هذا الكتاب ليس لك

تناولنا، قبل أسبوعين، ما قالته الممثلة السينمائية الأمريكية سالي فيلد عن قناعتها بأنها حين تنتهي من الاستماع إلى كتاب صوتي تُفضل أن تقول إنها قرأته، وليس استمعت إليه، ولم نذكر يومها أن هذا القول أتى في حوار متلفز بينها والممثل الأمريكي الشاب، لويس بولمان، المولود في عام 1993، وهو ابن الممثل بيل بولمان.

تقاسم لويس بولمان وسالي فيلد بطولة الفيلم الدرامي Remarkably Bright Creatures، المقتبس من رواية مصنفة في خانة الكتب الأكثر مبيعاً للكاتبة شيلبي فان بيلت، واعتبر بولمان العمل مع أيقونة مثل سالي من أعظم متع مسيرته، ولعل هذا الحوار المتلفز بينهما جاء على خلفية عملهما المشترك في الفيلم المذكور.

في الحوارقال بولمان إنه ميّال إلى قراءة الكتاب الورقي، على خلاف سالي فيلد الميّالة إلى الكتاب الصوتي، وقالت إن قراءة الكتب ذات الأغلفة الصلبة صعبة بالنسبة لها، حين تكون مستلقية على السرير، فسرعان ما تغفو، فنصحها بولمان بأن تسند ظهرها إلى السرير وهي تقرأ، لا أن تستلقي عليه.

وعن بداية تشكّل علاقته مع قراءة الكتب، حكى بولمان لسالي أنه مرّ بلحظة أحدثت في نفسه أثراً، فعندما كان تلميذاً في المدرسة الثانوية عمل، مع زميل له، عاملَي نظافة في مكتبة كان صاحبها يقدّم لهما اقتراحات بعناوين كتب جديرة بالقراءة، وأصبح لديهم نادٍ صغير للكتب مكوّن من ثلاثة أشخاص اسموه «القراءة للفائزين».

وعلقت في المكتبة يافطة بالعبارة التالية: «كتاب واحد قد يغيّر حياتك»، وربما في نوعِ من التفسير لهذه العبارة، قال صاحب المكتبة لبولمان مرة: «هناك عدد هائل من الكتب في العالم»، منبهاً إياه إلى أنه لن يتمكن من قراءتها كلها، «وإذا لم يشددك الكتاب، فهو ببساطة مكتوب لشخصٍ آخر».

غيّرت هذه النصيحة التي حفظتها ذاكرة بولمان من طريقة تفكيره بالكامل، فبعد أن كان مهووساً بإنهاء قراءة الكتاب مهما كان، وجد نفسه يأخذ بنصيحة صاحب المكتبة، ويندم لأنه لم يعمل بها قبل ذلك، فتحرر من الشعور بالذنب لعدم إكمال قراءة كتاب لم يرُق له، وتعزّز لديه الشعور بأن «بعض الكتب تبدو وكأنها كُتبت خصيصاً لك، لكنها موجودة هناك في مكانٍ ما تنتظرك.»

ربما كان عليه أن يضيف: «اسعَ إليها، فهي لن تأتيك وحدها».

5 يونيو 2026
فيروز وكسر نون «نهاد»

نهاد وناهد وناهدة، أسماء مشتقة من أصل لغوي واحد «نَهَد»، وعلى ذمّة ما قرأنا فإن نهاد اسم علم يُطلق على الذكور والإناث، وهو من ناهدَهُ، يُناهدُه، مُناهَدة، ونِهاداً. وله عدة تفسيرات في قواميس اللغة العربية، بينها: المخاصمة، في اشتقاقٍ من الفعل «ناهَدَ»، أي الشخص الذي يقاوم خصمه، القدر أو التقدير، (ويكون غالباً بضم النون «نُهاد»)، ولكن أكثر معنى راق لنا، ووجدناه ينطبق على ما سنأتي عليه أدناه، هو المكان المرتفع أو الرفعة، في إشارة إلى علو الشأن.

وفي الشعر العربي يصادفنا قول أبي تمام: «هيَ الناهدُ الريا إذا نعمةُ امرئ/ سواهُ غدتْ ممسوحةً»، وكذلك هذه الأبيات مجهولة القائل: «يا ناهد الحُسنِ بعض الصدِّ مَهْلَكةٌ/ فلا تبوئي بموتي وارفعي الحُجُبا/ أهديتكِ الوردَ في قلبي خمائله/ سقيتها من معينِ الود ما عذُبا».

نقف عند نهاد، لأنه الاسم الحقيقي للفنانة فيروز: نهاد وديع حداد، التي ولدت في العام 1935، ونشأت في منطقة زقاق البلاط في بيروت، وكنت أحسب أن مردّ تسمية المنطقة اشتهارها بصناعة البلاط، لولا أني قرأت التالي: عندما دخل إبراهيم باشا بيروت في العام 1831 وعيّن حاكماً لها يُدعى عبد الفتاح حمادة بنى لنفسه قصراً وقام برصف الزقاق المؤدي إليه بالبلاط فسميت تلك الناحية «زقاق البلاط». ويبقى اليقين عند أهل التاريخ.

كانت فيروز لمّا تزل في الرابعة عشرة من عمرها، حين انضمّت كمؤدية إلى فرقة الإذاعة الوطنية اللبنانية، بعد أن نجحت أمام لجنة فحص الأصوات، لتتحقق لها، لاحقاً، النقلة الكبيرة في مسيرتها حين قدّم لها حليم الرومي، الذي اختار لها اسم فَيروز، ألحاناً لأولى أغنيانها.

ذاع اسم فيروز وتوارى اسم نهاد الذي نعود إليه اليوم في حكاية طريفة أوردتها فيروز نفسها عن علاقتها به، في حوارٍ أجراه إعلامي مصري معها، حيث أشارت إلى أن الناظرة في المدرسة التي تعلمت فيها في بيروت كانت تناديها: نِهاد (بكسر النون)، وكان هذا يغيظها، لأنها تحب أن تنادى بنُهاد (بضمّ النون)، وعندما قال لها المذيع إن الشائع في مصر أيضاً هو كسر النون في اسم نهاد، على جري ناظرة مدرستها، علّقت فيروز ضاحكة: «منيح اللي خلصت منو»، حيث باتت فيروز لا نهاد، أكان بكسر النون أم بضمّها.

29 مايو 2026
قرأت أم سمعت؟

بعد أن تفرغ من الاستماع إلى واحدٍ من الكتب المسموعة، فإنك في الغالب ستقول لقد سمعته، أو «انني استمع إليه»، في حال لم تصل بعد إلى نهايته، لكن للممثلة السينمائية الأمريكية سالي فيلد، الحائزة على جائزتي أوسكار، رأياً آخر قالته وهي تردّ على السؤال التالي الذي وُجّه إليها في مقابلة تلفزيونية: «إذا استمعتِ إلى كتابٍ صوتي ثم أخبرتِِ شخصاً عنه، هل تقولين: «لقد قرأت هذا الكتاب”، أم تقولين: «لقد استمعت إليه؟»، فكان جوابها: «عادة أقول: «لقد قرأته، وآمل ألا يدققوا في الأمر».

وفي شرحها لوجهة نظرها قالت فيلد: «يظنون أني لم أقرأ الكتاب فعلاً، بينما أنا في الحقيقة عشت التجربة كاملة، أمضي يومي في قيادة السيارة أو الاعتناء بحديقة المنزل أو غسل الصحون، ولكني، في ذات الوقت، أشعر أنني مندمجة تماماً في عالم الكتاب الذي أسمعه»، فتبدو كمن قرأه، مع أن الحديث لا يدور عن كتاب ورقي تمسكه بيديها، وباًصابعها تقلّب صفحاته، واحدة تلو الاخرى وعيناها تتنقل بين سطوره.

استمعت فيلد إلى «عدد كبير من الكتب الرائعة حقاً»، حسب قولها، وباتت تشعر أحياناً أنها أكثر اندماجاً فيها مما لو كانت تقرأ الكتب بعينها، «لو كنتُ أقرأ ربما كنت سأغفو»، فوجدت في الكتب الصوتية مخرجاً من بطئها في القراءة أولاً، وطريقة لتجزية الساعات التي تقضيها وهي تقود السيارة ثانياً، فأصبح الاستماع إليها مناسباً جداً لها ومفيداً.

فيلد التي استمعت بكتبٍ مسموعة كثيرة، قالت في الحوار نفسه إنها لا تستطيع قراءة الكتب الإليكترونية، لأنها عندما تقرأ كتاباً، تحب أن تمسك الصفحات بيديها، مضيفة أنها تكنّ احتراماً كبيراً للكتب، وأنّها تستخدم أوراق الملاحظات الصغيرة اللاصقة، ليس بالضرورة لتكتب عليها ما في تكوّن في ذهنها من انطباعات أو أسئلة على ما قرأت، وإنما لتضع واحدة منها في بداية الفصل وأخرى في نهايته، فهذا يمنحنها إحساساً بوجود هدف تصل إليه، وتضيف: «وعندما أصل إلى منتصف الكتاب، أطوي زاوية الصفحة قليلاً لأعرف أنني بلغت المنتصف».

وضع ورقة في بداية الفصل وأخرى في نهايته وطي صفحة المنتصف مرتبط بحبها لفكرة الأهداف، ولأنّ القراءة صعبة بالنسبة إليها، تعزي النفس بالقول: «انظري، لقد اقتربت من الورقة الصغيرة .. اقتربت من الانتهاء».

[email protected]

22 مايو 2026
اللغة الأم

هل خطر في بالنا أن نسأل يوماً: كم عدد اللغات الحيّة في العالم؟ خاصة مع معرفتنا أنه حتى في البلد الواحد تتعدّد اللغات تبعاً للتنوع القائم بين الأعراق والقوميات التي يضمّها المجتمع فيه.

تقرير نشره موقع «آرتي» قبل أكثر من عام، نقل عن بعض الدراسات أن في العالم نحو 7000 لغة، فيما تتحدث منظمة الأمم المتحدة عن وجود 8324 لغة حالياً، في العالم، بعضها مهدّد بالاندثار.

وعند الحديث عن تعدّد اللغات، تتجه الأنظار قبل كل شيء إلى اللغة الأم لكلّ مجتمع، لكونها أول ما يتلقاه الإنسان من محيطه، وأول جسر يعبر من خلاله إلى المعرفة، والانتماء، والعلاقات الاجتماعية، فالطفل حين يكتسب لغته الأم يتشرب عبرها منظومة كاملة من القيم، والعادات، والتصورات الثقافية، التي تحدّد موقعه داخل الجماعة، ما يجعل منها أهم عناصر الهوية الجمعية، ولا يخلو أمر اللغة الأم من تعقيدات في المجتمعات متعدّدة اللغات، حيث تتمسك كل جماعة عرقية بحقها في التحدث بلغتها، وألّا تُغيّب هذه اللغة لمصلحة لغة مركزية تنطق بها الأغلبية عادة.

يشار إلى أن منظمة «اليونسكو» اختارت الحادي والعشرين من شهر فبراير/ شباط من كل عام، يوماً عالمياً للغة الأم، بهدف دعم التقارب الثقافي وإبراز تنوعه، وأكدت المنظمة مراراً أهمية التعليم باللغة الأم، خاصة في السنوات الأولى من التعليم، لكونه عاملاً حاسماً في تحسين الفهم والاستيعاب، وتقليل معدلات التسرّب الدراسي.

وعودة إلى اللغات المهدّدة بالاندثار، يلاحظ أن هذا الخطر ليس ناجماً عن هيمنة لغة مركزية في مجتمع معين على بقية ما فيه من لغات، وإنما أساساً من هيمنة بعض اللغات العالمية في الاقتصاد، والتكنولوجيا، والإعلام، وهذه باتت ظاهرة كونية اليوم، ما يطرح للمناقشة ضرورة تحقيق التوازن بين الانفتاح على اللغات الأخرى، وهذا أمرّ لا بدّ منه في عالم اليوم، والحفاظ على اللغات الأم، فالمجتمعات الأكثر نجاحاً هي التي تتمكن من الجمع بين الاعتزاز بلغتها الأصلية، والانفتاح على اللغات التي توصف عالمية.

من الأمثلة الناجحة التي يجري الإشارة إليها، تجربة الصين التي لم تكتف بالحرص على لغتها الأم فقط، وإنما سعت لأن تجعل منها واحدة من اللغات العالمية، علماً بأنها تأتي أولاً بين اللغات الأصعب تعلّمها، لتليها العربية ثانياً، واليابانية ثالثاً.

15 مايو 2026
ذاكرة ثقافية للبريد في الإمارات

في كتابة تاريخ التحولات الثقافية في منطقة الخليج العربي عامةً بما فيها الإمارات مطالع القرن العشرين وقبله أيضاً، توقّف دارسون عند عوامل كانت بمثابة روافع لهذه التحولات بأفق تحديثي نهضوي، بينها ظهور التعليم شبه النظامي، والنظامي لاحقاً، وتشكّل المجالس والأندية الثقافية الأولى، ومجيء مثقفين عرب لزيارة بلدان المنطقة واللقاء بنخبها الثقافية، ومن هؤلاء الأديب التونسي المتنوّر عبدالعزيز الثعالبي الذي زار دبي في عشرينات القرن العشرين، فاحتفى به أهل الأدب في الإمارات.

عامل مهمّ أحدث فرقاً في تسريع وتائر التحولات الثقافية المبكرة في الإمارات والخليج لم يجر الوقوف عنده بعناية كافية، هو ظهور الخدمات البريدية، الذي تناوله الكاتب الصحفي والباحث ظاعن شاهين في كتابه «من التغرودة إلى زقزقة الوسائط المرنة»، الذي يتناول فيه «التواصل الاجتماعي والثقافي في الإمارات».

ظهور الخدمات البريدية كان، حسب المؤلف، «بمثابة الشعلة التي أنارت طريق أبناء الإمارات للتواصل مع ما يحدث خارجياً، وفق منظومة مستدامة نقلت المشاعر والأفكار والتطلعات وحرّضت على تأسيس علاقة مؤطرة خارج الحدود الجغرافية لإمارات الساحل»، وكانت البداية في شهر إبريل من عام 1909 بافتتاح أول وكالة بريدية في دبي تتبع السلطة البريطانية، واستمر ذلك حتى عام 1963.

يشير ظاعن في الكتاب إلى أن نقل البريد في السنوات الأولى تمّ عن طريق البواخر التابعة لشركة الملاحة الهندية البريطانية، وفي عام 1912 أدرجت الهند خطاً بحريّاً يربطها ودول الخليج العربي، ما طوّر وسرّع الخدمات البريدية، التي ستشهد نقلة نوعية بدخول خدمات البريد الجوي من محطة الشارقة الجوية في أكتوبر عام 1932، حين وصلت أول طائرة إلى مطار الشارقة بعد استكمال تجهيزاته، قادمة من جوادر، الواقعة في باكستان حالياً، ومتجهة إلى مطار كرويدون في بريطانيا، بعد أن تزوّدت بالوقود من مطار الشارقة.

ثمّة تفاصيل تاريخية أخرى يذكرها المؤلف، لكن ما نودّ الوقوف عنده هو أن نشوء الخدمات البريدية في الإمارات، عن طريق البواخر أولاً والطائرات لاحقاً، حقق التواصل بين المثقفين من أبناء المنطقة، وبعضهم كانوا يومها يقيمون في الهند لأغراض التجارة والعلم، وبينهم ونظرائهم في البلدان العربية الشقيقة، كما حقق البريد أمراً آخر شديد الأهمية، هو سرعة وصول الصحف والمجلات الصادرة في الحواضر الثقافية العربية لتتلقفها أيادي أهل الأدب والثقافة في الإمارات.