المنطق: نحن في حالة جائحة والكل له مسؤولياته وواجباته التي يقوم بها، وبالذات تجاه من هم أكثر عرضة للمرض والتعب.
رأيت: هناك من يحمل شهادات عليا، ولربما صفات ابتكارية كثيرة، ولكن ليس لديه من الحس الأخلاقي ما يجعله يخاف على هذه الفئة! أنْ تُدرك قيمة الإنسان وأن تخاف عليه، فهذه قيمة في ذاتك ومن أخلاقك واعتقاداتك، وحسن احترامك للظرف الذي يمر به العالم، ولنقل الوطن، وإنسان هذا الوطن، فكيف بك تفكر في أن تجازف ولو بشخص واحد على هذه الكرة الأرضية. البعض يتصرف ـ للأسف ـ وكأنه لا شيء يحصل حوله، وكأن الجائحة انتهت، وكأن العالم والفئة الأكثر عرضة في أمان، فينسى القيمة الأخلاقية في أن يكون حريصاً عليهم، وأن يحافظ على حياتهم بأن يكون أكثر حرصاً عليهم من مجرد رغباته هو، وحبه للفرح والمتعة اللحظية.
الوعي الأخلاقي في اعتقادي الشخصي، هو إدراكنا لأن نكون ذوي وعي في تصرفاتنا، وألا تؤذي هذه التصرفات أي أحد؛ أنْ نتجرد هنا من الأنانية التي تعيش في ذواتنا وأن نكون أصحاب مثل عليا جديدة، تنبثق من وعينا بما نمر به ونحتاج إليه حتى نتجاوز هذه المحنة.
وبشكل ما، فإن السعادة الحقيقية تكمن في أن يكون العالم كله بخير، وألا نهتم فقط بأنفسنا؛ بل بكل الحياة التي يعيشها البشر.
الوعي الأخلاقي هو أن تكون إنساناً ذا مثل عليا في حياتك، تعيد تشكيل شخصك، وأن تُكوِّن هوية واعية حقيقية لمجتمعك، تنبثق من ديننا، ومن أخلاق قادتنا، ومن تربية مجتمعنا الذي يحرص على الكل، دون تفرقة في لون أو ثقافة أو جنسية ما، أو حتى ديانة. الوعي الأخلاقي هو ترجمتك لنفسك التي تعيد صياغة مجتمع بأكمله من خلالك، متى ما صرت في واجهة الحدث وفي عمق الموقف، فتكون ذا بصمة واعية متأصلة بقيم والديك ونفسك.
الوعي الأخلاقي هو ألاّ تؤذي غيرك، وتعتبره جزءاً من أفراد عائلتك: الداخلية والنفسية، وعائلتك الحقيقية. كل ما يعيبك سيعيب مجتمعنا وكل ما نفخر به وبك، سيفخر به الآخرون، وبأنك من هذا المجتمع. لا تجعل تجربة صغيرة تُشوِّه ما تؤمن به فعلاً.
في مجتمع الإمارات، ومنذ بداية الأزمة كانت الأخلاق سيدة الموقف، وكان الوعي الذي طلبه القادة منا، هو الدرع الأولى لتخطي الأزمة الحالية؛ أزمة الجائحة، والأخلاق والوعي ستجعلنا نتجاوز كل ما نمر به. الوطن والمجتمع يراهنان علينا، على كل فرد وكل موقف، وكل تفصيلة، ما زلنا ملتزمين بوعينا وأخلاقنا.