سرقة آثار سوريا

00:34 صباحا
قراءة 3 دقائق

نبيل سالم

ما تناقلته وسائل الإعلام من سوريا مؤخراً، حول اعتقال ضابط تركي في نقطة المسطومة، بشمال غرب سوريا، كان يشارك في عملية تهريب آثار من سوريا إلى تركيا، أمر وإن كان غير مستغرب في ظل السياسة التي تتبعها القوات التركية، إلا أنه يلقي الضوء على مخاطر سياسة أنقرة في سوريا، والآثار السلبية الكبيرة لوجودها، لا سيما وأنها ليست المرة الأولى التي يكشف فيها النقاب عن عمليات نهب وسرقة للآثار التاريخية السورية، والتي تشكل كنزاً وإرثاً حضارياً مهماً، فضلاً عن سرقة النفط والمحاصيل الزراعية، وغيرها من مقومات الاقتصاد السوري الأساسية.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ فإن الضابط المعتقل كان يستخدم السيارات التي تتنقل مع الأرتال العسكرية التركية لتهريب الآثار المسروقة، وأن هناك مجموعة من الضباط الأتراك في إدلب يعملون في تجارة الآثار السورية ونقلها لصالح جهات مجهولة، وهو ما يشير إلى تورط رسمي تركي في هذه الأعمال غير المشروعة، خاصة وأن المنطقة تشهد أعمال تنقيب غير قانونية متزايدة، مع تسهيلات الضباط الأتراك في تصريف اللقى الأثرية، وعلى مرأى من قواتهم.

تؤكد الكثير من المصادر الإخبارية وشهود عيان، أن فصيل ما يعرف ب«هيئة تحرير الشام» السوري الموالي لتركيا يعمل منذ زمن بعيد، في التنقيب عن الآثار في الأراضي العامة أو الخاصة، بعد إجبار أصحابها على الموافقة، ويبيع الآثار عن طريق التهريب إلى تركيا، وأن التنقيب عن الآثار وسرقتها في إدلب، قد تزايد مؤخراً.

هذه الأخبار تزيد من التساؤلات عن مدى تورط تركيا الرسمي في سرقة الآثار السورية، وما إن كانت تحاول تبرئة نفسها من خلال اتهام ضباط ومن ثم محاكمتهم محاكمات صورية ليس إلا، ولا تتوانى السلطات التركية ومرتزقتها عن ارتكاب شتى صنوف جرائم الحرب في مناطق شمالي سوريا، حيث تشير الكثير من المعلومات إلى عمليات قتل واغتصاب وخطف مقابل فديات مالية واستيلاء على بيوت وممتلكات الأهالي إلى نهب المحاصيل الزراعية كالزيتون، وتجريف المواقع الأثرية والتاريخية تحت مرأى ومسامع القوات التركية، بل وبمشاركتها أو مباركتها.

والحقيقة أن تركيا ومرتزقتها ومن يقف إلى جانبها يرتكبون جرائم منظمة ضد التراث الحضاري الإنساني في سوريا، إذ تبين التقارير والمعلومات المؤكدة تواصل عمليات نهب وتخريب الأماكن الأثرية، فيما يرى محللون سياسيون أن الغاية هنا ليست فقط الربح المادي إنما الهدف يكمن في تغيير الوقائع والحقائق الديمغرافية والقومية والثقافية للمنطقة وطمس العمق الحضاري لها.

وكما هو معروف فإن ما تقوم به القوات التركية وحلفاؤها، إنما يمثل انتهاكاً صارخاً لكل الأعراف والقوانين الدولية، ولا سيما اتفاقية لاهاي في 1954 وملحقها في 1999، والتي اعتمدتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو» معياراً لحماية التراث الثقافي العالمي إبان النزاعات والصراعات المسلحة.

لذلك لابد من القول إن ما يجري في سوريا على يد القوات التركية ومرتزقة أنقرة يدق ناقوس الخطر، ويدعو إلى ضرورة قيام المجتمع الدولي بدوره والعمل من أجل الحفاظ على التراث الثقافي المهدد بالخطر في سوريا، والذي يعد إرثاً إنسانياً عالمياً، خاصة وأن ما يجري الآن في سوريا جرى سابقاً مثله في العراق ودول عربية أخرى، ما يعني أن هناك جهات معينة تسعى إلى سرقة آثار هذه المنطقة، وطمس وتشويه تاريخها الحضاري القديم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y4l3heub