أوغندا.. أغاني التغيير

00:13 صباحا
قراءة 3 دقائق

فيصل عابدون

يواجه الرئيس الأوغندي يوري موسفيني تحدياً مزدوجاً من مغني البوب الشاب بوبي واين، وكيزابيسيجي القيادي البارز في حزب المعارضة الرئيسي حزب منتدى التغيير الديمقراطي، وذلك مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والعامة المقررة العام المقبل .

تسلم موسفيني رئاسة أوغندا في عام 1986 بعد نجاح حركة عصيان مسلحة. وشهدت البلاد في عهده أطول فترة استقرار في الحكم تقارب 35 عاماً بعد مراحل من التقلبات والانقلابات العسكرية والحروب الأهلية. لكن الرياح باتت تهب في اتجاه معاكس لطموحاته في الاستمرار في السلطة وأوان التغيير يقترب بسرعة فيما يبدو، فالمعارضة السياسية تتمدد على طول البلاد وعرضها بالتوازي مع انكماش شعبية الرئيس وتراجع نفوذه في الشارع ووسط قطاعات الشباب بشكل خاص.

يقول بوبي واين نجم البوب الصاعد الذي يقود حركة التغيير، ويمثل الشباب والطبقات الفقيرة عمودها الفقري ، إن الرئيس موسفيني ونظامه فقد القدرة على إقناع الناس وبات يعتمد بشكل متزايد على قوة البطش والإكراه .

من جانبه يطالب القيادي في حزب التغيير الديمقراطي كيزابيسيجي بوقف القمع السياسي والعنف في أوغندا. وقد تعرض الرجلان لسلسلة اعتقالات وتتهم المعارضة السلطات الأمنية بإخضاعهما لعمليات تعذيب وتوجيه اتهامات بالخيانة وحيازة الأسلحة في أعقاب قيادتهما للمسيرات الجماهيرية المعارضة لاستمرار بقاء موسفيني في السلطة . وبشكل عام فإن المعارضة توجه اتهامات بالاستبداد والتسلط وتهميش القوى الوطنية، كما يحملونه المسؤولية في تدهور الوضع الاقتصادي وتزايد معدلات البطالة في أوساط الشباب والنفوذ المتعاظم الذي تمارسه قيادات وعناصر من رواندا المجاورة في الجيش وأجهزة الأمن ، استجلبهم موسفيني للاستعانة بهم في إحكام سيطرته على البلاد .

وبعيداً عن تنامي قوة التيارات المعارضة في أوغندا ، فإن الرئيس موسفيني وبعد هذه السنوات الطويلة في مقعد الرئاسة يجد نفسه في مواجهة تلك المعضلة التي طالما واجهت الحكام الأفارقة، وهي معضلة مفارقة سلطة الحكم أو مشاركتها مع آخرين. وهي معضلة تزداد تعقيداً مع ظهور دلائل فقدان الولاء الشعبي وتنامي غضب الشارع وجاذبية دعوات التغيير التي تطرحها المعارضة .

ومما يزيد الأمور سوءاً بالنسبة للرئيس الأوغندي أن المجتمع الدولي بات أكثر تعاطفاً مع تيارات المعارضة ومطالبها بإنهاء القمع وتعزيز القيم الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة .

ويعتبر هذا تحولا ًمهماً سيلقي بظلاله على العملية الانتخابية القادمة وعلى الأرجح أنه سيعزز مواقف القوى المعارضة الداعية للديمقراطية .

وتشير التوقعات إلى أن موسفيني سيواجه امتحاناً عسيراً في انتخابات 2021 في ظل تنامي المد الديمقراطي في منطقة شرق إفريقيا وبروز قيادات سياسية جديدة لا تلجأ لحمل السلاح لبلوغ مقاصدها لكنها تتجه مباشرة إلى منازل الناخبين وتعرض عليهم برامجها للتغيير، كما تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي ببراعة لكشف مساوئ النظام القائم وتوصيل رسالتها البديلة وضمان كسب التأييد والولاء والدعم لمرشحي المعارضة.

وهذا بالضبط ما يفعله المغني الشاب بوبي واين، فهو يطرق أبواب المنازل ويقابل العائلات ويقيم الحفلات العامة منشداً أغانيه للحرية والتغيير وتكتسب جاذبيته المزيد من المؤيدين من الشباب الذين يتولون الترويج له في وسائل التواصل الاجتماعي، كما يفعله القيادي المتمرس في حزب منتدى التغيير الديمقراطي كيزابيسيجي ولا يفعله موسفيني بسبب هواجس الأمن وفقدان الكاريزما القيادية في صفوف الأجيال الجديدة من الشباب الأوغندي .

[email protected]

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y673s92d