كم سمعنا مراراً وتكراراً عن موظفين يلتحقون بوظائفهم وهم أكثر حماساً واندفاعاً للتطور وطرح الأفكار والمبادرات، إلا أنهم بعد مدة من الزمن يُصدمون بالواقع، أو بالروتين وجمود المدير المباشر، وعدم رغبته في التطوير، وبعد مرور وقت قصير يدرك الموظف الجديد أن أفكاره ومبادراته لا مكان لها حتى إن تم إعطاؤه وعوداً بدراستها. لذا، يقرر عدم التفكير، أو، إذا صح التعبير، يصبح خاملاً يؤدي مهاماً روتينية اعتيادية متواضعة لا تطور فيها ولا ابتكار. وهذا الوضع يجعل من البديهي أن تتوقف أفكاره، لأنه منذ البداية علق نجاحه برضا الآخرين، أو بمدى تفاعلهم ودعمهم له.
في عالمنا العربي، يتم يومياً قتل الإبداع بطرق شتى، وممارسات عدة، وتتكرر مثل هذه القصص مرات عدة، لذا لم يعد من الغريب أن نشاهد كل هذه الأعداد من الموظفين، مع قلة وتدني في الإنتاجية، لأنهم اعتبروا أن المطلوب منهم الحضور والانصراف من دون تطوير للعمل، وعدم طرح أفكار جديدة. هذا لا يعني أن الكثير من المبدعين والمفكرين الذين برعوا في مجالات مختلفة لم يتعرضوا للتجاهل، لكنهم فكروا، وأبدعوا، واخترعوا، وتركوا بصمة في تاريخ البشرية. ببساطة، لأنهم ناضلوا من أجل أفكارهم وعقولهم، حتى حين سخر الآخرون منهم تحملوا مسيرتهم الشاقة واستمروا في رسالتهم العظيمة.
يقول هنري فورد، مؤسس شركة «فورد» الذي قرر ترك المدرسة وهو في الخامسة عشرة من عمره، ليكون جل اهتمامه كيفية عمل الآلات والماكينات: «إن التفكير أصعب الأعمال، وهذا هو السبب في أن القليلين هم الذين يختارونه كعمل».
لا أريد أن أعطي صورة قاتمة وظلامية، لأن هناك بلاداً تستحق فعلاً أن تكون نموذجاً يُقتدى مثل الإمارات، فهنا، ولله الحمد، يتم كل يوم دعم المبدعين والمفكرين والمخترعين، ويتم طرح المبادرات التطويرية من أعلى الهرم الإداري في الدولة؛ بل وفتح قنوات التواصل واستغلال التكنولوجيا لتطوير هذه النواحي، مثل المجلس الذكي وغيرها، التي تستهدف استقطاب الأفكار والمقترحات الإبداعية. وجميعنا يعلم بما أطلقه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من مبادرات حيوية ومهمة مثل مبادرة «تحدي القراءة العربي».
وهذه المبادرة وغيرها، تهدف إلى خلق بيئة ثرية بالعلم والمعرفة، والمجلس الذكي، جاء مواكباً لمثل هذه المبادرات، لفتح المجال أمام الجميع لطرح الأفكار والآراء بكل حرية واستخدام الوسائل التقنية الحديثة لتسهيل التواصل مع الجمهور.
يبقى على كل إدارة وهيئة في بلادنا العمل وفق هذه الرؤية وتذليل الصعاب واستخدام التقنيات الحديثة واستغلالها لتكون رافداً للتطوير وتقديم أعمالها للمواطنين والمقيمين على أكمل وجه. المطلوب هو التفكير، والتدريب على تحويل أفكارنا لتكون واقعاً مفيداً في الحياة. ولن تنجح في عملية التفكير وتوليد الأفكار، إلا بمزيد من القراءة والاطلاع والتفاعل أولاً في محيط عملك، ثم مجتمعك.
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com
الموظفون وعملية التفكير
4 ديسمبر 2020 00:15 صباحًا
|
آخر تحديث:
4 ديسمبر 00:29 2020
شارك