عادي

اليوم الدولي للتضامن الإنساني.. نحو عالمٍ خالٍ من التفاوت الصارخ والتفرقة

13:17 مساء
قراءة 3 دقائق
اليوم الدولي للتضامن الإنساني.. نحو عالمٍ خالٍ من التفاوت الصارخ والتفرقة

الشارقة: أوميد عبدالكريم إبراهيم
تنبع أهمية التضامن بين أبناء الجنس البشري على اختلاف الانتماءات، الأعراق، الألوان، المشارب وغيرها؛ من عدة أسباب وعوامل؛ منها ما هو فطريٌّ نابعٌ من قِيم وطبيعة الإنسان الذي لا يمكنه العيش منعزلاً عن المحيط البشري؛ فضلاً عن ضرورة التضامن في التأسيس لمجتمعات متآخية ومتوافقة تتقاسم الحزن والفرح، ووضع حدٍّ للصراعات القائمة على أسس عرقية؛ دينية؛ ثقافية؛ أو حتى سياسية واقتصادية، وكذلك ردم الهوة وتقليص التفاوت بين من استفادوا من العولمة كثيراً على مختلف الصعد، وبين من لم ينالوا نصيباً وافراً منها.
تندرج تحت مفهوم التضامن؛ سواء بين الشعوب والدول؛ أو حتى بين بضعة أفراد؛ جملةٌ من الأهداف السامية؛ كالتعاون، الاتفاق، الاتحاد وغيرها، والتي من شأنها تركُ آثار إيجابية على مستوى الفرد والجماعة؛ كما لا يقتصر التضامن على جانب بعينه؛ بل يشمل مختلف الجوانب النفسية، المعنوية، المادية، السياسية وغيرها؛ فضلاً عن تعدد أوجه التضامن؛ كأن يتضامن الغني مع الفقير، القوي مع الضعيف، وقد يكمن التضامن في خلق علاقة بين مجموعة من المنظمات أو الكيانات التي تجمعها وحدة الهدف.

وحدة الكيان البشري
إيماناً بأهمية مفهوم التضامن في تحقيق وحدة الكيان البشري بكلِّ تنوعه، ورفع مستوى الوعي العام، وكذلك مكافحة الفقر والفساد والإرهاب، وغيرها من الأهداف النبيلة؛ أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال قرارها رقم 209/60 الصادر عام 2006؛ تاريخَ 20 ديسمبر/كانون الأول «اليوم الدولي للتضامن الإنساني»، وشددت على أهمية التضامن كأحد القيم والمبادئ الإنسانية التي يجب أن تُبنى عليها العلاقات بين الشعوب في الألفية الثالثة، ووضعت جملةً من الأهداف التي لا بدَّ من العمل على تحقيقها في هذا الإطار.
القرار الأممي جاء خلال مؤتمر القمة العالمي للتنمية الاجتماعية، وفيه أعلنت الحكومات المشاركة التزامها بالقضاء على الفقر كضرورة تصبُّ بالمحصلة في مصلحة البشرية على مختلف الصعد؛ اجتماعياً، أخلاقياً؛ اقتصادياً، سياسياً وغيرها، وكانت المنظمة الأممية قد سبقت هذه الخطوة بإجراء آخر؛ حيث أنشأت «صندوق التضامن العالمي» بموجب القرار رقم 265/57 لعام 2003؛ وتتلخص أهداف هذا الصندوق التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ في القضاء على الفقر أيضاً؛ إلى جانب دعم وتعزيز التنمية في البلدان النامية؛ خصوصاً بين الشرائح الأكثر فقراً.

القضاء على الفقر
إلى جانب تشجيع وإطلاق مبادرات جديدة للقضاء على الفقر كهدف رئيسي وضرورة مُلحّة؛ فقد أدرجت الأمم المتحدة عدة أهداف أخرى لليوم العالمي للتضامن الإنساني؛ تستوجب تضافر جهود المجتمع الدولي لتحقيقها؛ من بينها على سبيل المثال؛ الاحتفاء بوحدة الجنس البشري في إطار التنوع، رفع مستوى الوعي العام بأهمية التضامن، تشجيع النقاش حول سبل تعزيز التضامن لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة، تذكير الحكومات بضرورة احترام التزاماتها المتعلقة بالاتفاقات الدولية، العمل على توفير التعليم للجميع، تعزيز جهود الإغاثة لمساعدة الذين عانوا من آثار الكوارث الطبيعية؛ أو التي تسبب بها الإنسان، وغيرها.
لائحة الأهداف المرجوة من «اليوم الدولي للتضامن الإنساني» التي وضعتها الجمعية العامة للأمم المتحدة؛ تتضمن كذلك حق الجميع في العيش بكرامة، ومنع أي تعدٍّ عليها أو المساس بها، والقضاء على الجريمة وصون الأمن والسلم الدوليين؛ بالإضافة إلى جعل العلاج الطبي والأدوية في متناول الجميع كحقٍّ طبيعي، وأيضاً الغذاء الذي يتسبب نقصه بمجاعات تحصد أرواح مئات آلاف الأبرياء حول العالم؛ يشكل الأطفال السواد الأعظم من أولئك الضحايا؛ إلى جانب العمل على ردم الهوة الشاسعة التي تفصل بين مختلف الطبقات.

تضافر الجهود
إن دعم وتشجيع التضامن الإنساني كمبدأ، وكذلك الترويج للمبادئ والقيم التي على أساسها أُعلن عن «اليوم الدولي للتضامن الإنساني»؛ يحتاج إلى تضافر جهود الأفراد، وسائل الإعلام، المنظمات والحكومات، وأيضاً من خلال دعمها في الفعاليات الرسمية أو المجتمعية، والمقالات والخطب بمختلف أشكالها؛ فضلاً عن استثمار الشبكة العنكبوتية التي تلج إليها أعداد هائلة من مختلف الأجناس، الأديان، الأعراق والانتماءات.
من المهم الإشارة إلى أن الرئيس البولندي الأسبق ليخ فاونيسا «1990-1995»؛ يعد صاحب فكرة تحديد يومٍ دوليٍّ للتضامن الإنساني؛ حيث أكد مؤسس الحركة العمالية في بولندا، والحائز جائزة نوبل للسلام عام 1983؛ أن «التضامن الإنساني يمكن أن يؤثر إيجاباً في العالم»، ودعا السياسي البولندي منظمة الأمم المتحدة إلى تحديد يوم دولي للتضامن الإنساني؛ مشدداً على مبدأ «التضامن»، وليس «الشفقة»، وفي عام 2000؛ اعتبرت دول العالم التضامن «أحد القيم الأساسية الضرورية للعلاقات الدولية في الألفية الثالثة»، وجاء القضاء على الفقر في قمة الأولويات.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"