عادي

«الصحراء».. مؤرخ الشعوب الأصلية في المكسيك

19:59 مساء
قراءة دقيقتين
1

القاهرة: «الخليج»
أصدرت مؤسسة بتانة للنشر والتوزيع ديواني الشاعر المكسيكي «خوان أرماندو»: «صحراء البحر» و«محراب» من ترجمة الدكتورة عبير عبد الحافظ، أستاذ اللغة الإسبانية وآدابها بجامعة القاهرة، وخوان أرماندو من الأصوات الشعرية المتميزة المعاصرة في أمريكا اللاتينية، تتصدر أغلب دواوينه أحاديث الهوية والطبيعة والأرض، وقد استهل نشاطه الشعري خلال فترة دراسته الجامعية، وما أعقبها بحصوله على الدكتوراه في الأدب، بعد أن هجر دراسة الهندسة من أجل الشعر.
نشر ديوانه الأول «أمطار من أقمار» عام 1999 وحقق نجاحاً كبيراً. وتصف د. جنيفر راثبون، أستاذة الأدب في جامعة أشلند الأمريكية، قصائد خوان أرماندو، بأنها عابرة للحدود، كما أن الصحراء والأسطورة أساسان ضاربان في جذور الهوية، يطوف القارئ في تلك الأجواء، محاوراً الذات، وتطغى حضارة السكان الأصليين على كتاباته، وأبرزها مدينة «باكيمي» المصنفة ضمن تراث الإنسانية، وقد ألمح أكثر من ناقد إلى شعر أرماندو الذي تبعث أبياته في نفس القارئ أملاً وسط ظلام دامس يسود العالم.
وتشير د. ماريا أنخلس بيريث لوبث، الشاعرة وأستاذة الأدب بأمريكا اللاتينية، إلى أن الصحراء جرح عميق، هي كمصب النهر، لها صوتان، كونها تشكل فضاء حدودياً ومحراباً للذاكرة واللغة نفسها: صوت مؤرخ الشعوب الأصلية، وصوت نابع من أرض الأساطير والرمال المتحركة، وتعبر القصائد التي ترجمتها د. عبير عبد الحافظ، في أنشودة الصحراء للشاعر المكسيكي، كثبان تلك الصحراء.
وكما كتب د. شارلز ناتوم، أستاذ أدب وحضارة أمريكا اللاتينية بجامعة أريزونا، فإن خوان أرماندو كتب قصائد مذهلة يستدعي فيها ـ في إطار بانورامي ـ سمات الأسطورة والجمال المبهم وعنصر الخطر، المتأصلة جميعها في الصحراء الشاسعة التي تمتد مسيطرة على المشهد الحدودي، ما بين المكسيك والولايات المتحدة، وتسود النصوص إشارات جغرافية إلى الصحراء والنبات والحيوان، ويبدو هدفه الأول صياغة مخطوطة تاريخية للحضارات القديمة.
في حوار أجراه معه الشاعر المصري محمد الكفراوي، وترجمته د. عبير عبد الحافظ، قال أرماندو، إن الشعر بالنسبة له هو رديف لأساطير كثيرة، قادرة على مواجهة الواقع، بكل ما يحمله هذا الواقع من ضجيج وزحام وثقل. وأكد أنه رسخ أشعاره للكتابة عن الأسطورة والصحراء وسيرة السكان الأصليين في المكسيك، باعتبارها العناصر الأكثر صدقاً وحقيقة، التي تمتلك شحنات روحية قوية، في مواجهة نزيف الطاقة السلبية التي يعانيها البشر يومياً.
ويوضح أرماندو، أن الكتابة عن الصحراء من الممكن أن تكون نوعاً من البحث عن الذات أو الهوية، وفي الوقت نفسه البحث عن المستقبل، وهناك رأي سائد يقول: «إن الصحراء مجرد أرض فراغ، لا مجال فيها للحراك أو الحياة»، في حين أنه ينظر إليها كمنظومة بيئية متكاملة، تولد فيها الحياة، ولها عناصرها المحددة من نبات وحيوان، وفقاً للطبيعة المسيطرة عليها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"