عادي

القمر قمران إكراماً لرسول الله

23:26 مساء
قراءة 4 دقائق
1

‮‬المعجزة شيء خارق للعادة وفوق قدرة البشر، ولا تحدث إلا لنبي من أنبياء الله، ومن معجزات النبوة حادثة شق القمر نصفين، ليثبت الله تعالى للكفار أن محمداً صلى الله عليه وسلم رسول من عنده، وهذه المعجزة الخارقة أثبتها العلم الحديث.‬

يقول د‮. ‬زغلول النجار في كتابه‮ (الإعجاز العلمي في السنة النبوية‮)‬: «في حديث للإمام مسلم‮ ‬في صحيحه، عن أنس بن مالك رضى الله عنه أنه قال‮: «‬أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن‮ ‬يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين‮».‬

في رواية أخرى عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال‮: «‬بينما نحن مع رسول الله في منى إذ انفلق القمر فلقتين فكانت‮ ‬فلقه وراء الجبل وفلقه دونه فقال لنا رسول الله»‮: «‬اشهدوا‮»‬.

‮وفي كتب الحديث ومؤلفات السيرة، رويت واقعة شق القمر على لسان‮ ‬غير قليل من صحابة رسول الله‮ صلى الله عليه وسلم. ‬

‮وأيضاً دوَّن كل من التاريخ الهندي والصيني القديم حادثة انشقاق القمر وأرَّخاها‮.

شهادة إلهية

وفي‮ ‬كتب السنة‮ ‬يروى‮ ‬أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن‮ ‬يهاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بخمس سنوات، جاءه نفر من قريش وقالوا له‮: ‬يا محمد إن كنت حقاً‮ ‬نبياً‮ ‬ورسولاً‮ ‬فأتنا بمعجزة تشهد لك بالنبوة والرسالة، فسألهم‮: ‬ماذا تريدون؟ قالوا‮: ‬شق لنا القمر، على سبيل التعجيز والتحدي، فوقف المصطفى صلى الله عليه وسلم‮ ‬يدعو ربه أن‮ ‬ينصره في‮ ‬هذا الموقف، فألهمه ربه تبارك وتعالى أن‮ ‬يشير بإصبعه الشريف إلى القمر، فانشق القمر إلى فلقتين، تباعدتا عن بعضهما بعضاً لعدة ساعات متصلة، ثم التحمتا، فقال الكفار‮: ‬سحرنا محمد، لكن بعض العقلاء قالوا إن السحر قد‮ ‬يؤثر في الذين حضروه، لكنه لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يؤثر في كل الناس، فانتظروا الركبان القادمين من السفر، فسارع الكفار إلى مخارج مكة‮ ‬ينتظرون القادمين من السفر، وحين قدم أول ركب سألهم الكفار هل رأيتم شيئاً‮ ‬غريباً‮ ‬حدث لهذا القمر؟ قالوا‮: ‬نعم، في‮ ‬الليلة الفلانية رأينا القمر قد انشق إلى فلقتين تباعدتا عن بعضهما بعضاً ثم التحمتا‮، وحينئذٍ آمن من الكفار من آمن وبقي الآخرون على كفرهم.

فوق التفسير

يقول الحق تبارك وتعالى في‮ ‬كتابه العزيز‮:‬ «اقْتَرَبَتِ‮ ‬السَّاعَةُ‮ ‬وَانشَقَّ‮ ‬الْقَمَرُ‮ ‬وَإِن‮ ‬يَرَوْا آيَةً‮ ‬يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ‮ ‬مُّسْتَمِرٌّ‮ ‬وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ‮ ‬وَكُلُّ‮ ‬أَمْرٍ‮ ‬مُّسْتَقِر‮»، (‬القمر‮: ١-٣)‬.

‮وقد سئل د. زغلول النجار‮:‬ ‮هل ترى في‮ ‬قول الحق تبارك وتعالى‮: ‬«اقْتَرَبَتِ‮ ‬السَّاعَةُ‮ ‬وَانشَقَّ‮ ‬الْقَمَرُ‮»، (‬القمر‮:١)، ‬لمحة من لمحات الإعجاز العلمي‮ ‬في‮ ‬القرآن الكريم؟‮ فأجاب الدكتور زغلول قائلاً‮: ‬لا؛ لأن الإعجاز العلمي‮ ‬يفسره العلم، أما المعجزات فلا‮ ‬يستطيع العلم أن‮ ‬يفسرها، فالمعجزة أمر خارق للعادة فلا تستطيع السنن أن تفسرها، وانشقاق القمر معجزة حدثت لرسول الله صلى الله عليه وسلم تشهد له بالنبوة والرسالة، والمعجزات الحسية شهادة صدق على من رآها، ولولا ورودها في‮ ‬كتاب الله تعالى وفي‮ ‬سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ما كان علينا نحن مسلمي‮ ‬هذا العصر أن نؤمن بها، ولكننا نؤمن بها لورودها في‮ ‬كتاب الله تعالى وفي‮ ‬سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولأن الله تعالى قادر على كل شيء‮.‬

حوار استثنائي

‮قبل عقود شهد التلفزيون البريطاني‮.. ‬ حواراً‮ بين معلق بريطاني وثلاثة من علماء الفضاء الأمريكيين‮، وكان المعلق‮ ‬يعاتب هؤلاء العلماء على الإنفاق الشديد على رحلات الفضاء، في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تمتلئ فيه الأرض بمشكلات الجوع والفقر والمرض والتخلف، وكان‮ ‬يقول‮: ‬لو أن هذا المال أنفق على عمران الأرض لكان أجدى وأنفع، وجلس هؤلاء العلماء الثلاثة‮ ‬يدافعون عن وجهة نظرهم وقالوا: ‬إن هذه التقنية تطبق في‮ ‬نواح‮ ‬كثيرة بالحياة، حيث إنها تطبق في‮ ‬الطب والصناعة والزراعة، فهذا المال ليس مالاً‮ ‬مهدراً،‮ ‬لكنه أعاننا على تطوير تقنيات متقدمة للغاية‮.‬

‮ ‬في‮ ‬خلال ذلك الحوار جاء ذكر رحلة إنزال رجل على سطح القمر باعتبار أنها أكثر رحلات الفضاء كلفة، فقد تكلفت أكثر من مئة ألف مليون دولار، فصرخ فيهم المذيع البريطاني‮ ‬وقال‮: ‬أي‮ ‬سَفَهٍ‮ ‬هذا؟ مئة ألف مليون دولار لكي‮ ‬تضعوا العلم الأمريكي‮ ‬على سطح القمر؟ فقالوا‮: ‬لا، لم‮ ‬يكن الهدف وضع العلم الأمريكي‮ ‬فوق سطح القمر، كنا ندرس التركيب الداخلي‮ ‬للقمر، فوجدنا حقيقة لو أنفقنا أضعاف هذا المال لإقناع الناس بها ما صدقنا أحد‮.‬

‮ ‬فقال لهم‮: ‬ما هذه الحقيقة؟ قالوا‮: ‬هذا القمر انشق في‮ ‬يوم من الأيام ثم التحم‮.‬

‮ ‬قال لهم‮: ‬كيف عرفتم ذلك ؟ قالوا‮: ‬وجدنا حزاماً‮ ‬من الصخور المتحولة‮ ‬يقطع القمر من سطحه إلى جوفه إلى سطحه، فاستشرنا علماء الأرض وعلماء الجيولوجيا، فقالوا‮: ‬لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون هذا قد حدث إلا إذا كان هذا القمر قد انشق ثم التحم‮.

المعجزة الخالدة

‮إن هذه المعجزة التي أكرم الله بها محمداً صلى الله عليه وسلم قبل ألف وأربعمئة سنة، ‬سخَّر الله لها الأمريكان لإنفاق أكثر من مئة ألف مليون دولار لإثباتها، الأمر الذي يؤكد أن الإسلام هو دين الحق الذي أراده الله لهداية البشرية.

ولما كان لازماً أن تحمل آخر الرسالات السماوية‮ في‮ ‬طياتها ما‮ ‬يؤمن به البشر في‮ ‬جميع العصور والأزمنة على مختلف علومهم وثقافاتهم، ولأن دين محمد صلى الله عليه وسلم هو آخر الأديان فقد اختص بهذه الصفة من بين جميع الأديان، وموسى عليه السلام قد أيده الله بالعصا وغيرها من المعجزات التي‮ ‬شاهدها قومه في‮ ‬عصره فقط، وكذلك عيسى عليه السلام فقد أيده الله بمعجزة إحياء الموتى وغيرها من المعجزات، وهذه المعجزات وجميع معجزات الأنبياء السابقين لم تعد موجودة ولا‮ ‬يمكن مشاهدتها اليوم، كناقة صالح مثلاً‮. ‬أما النبي‮ ‬الخاتم فله معجزة خالدة إلى‮ ‬يوم القيامة، وهذه المعجزة لم ترتبط بحياته صلى الله عليه وسلم وإنما جاءت منفصلة قائمة بذاتها لا تزول بوفاته صلى الله عليه وسلم، وتلك هي‮ ‬معجزة القرآن الذي‮ ‬أوحاه الله تعالى إليه بما فيه من إخبارات كشف العلم عنها في‮ ‬الوقت الحاضر قال تعالى‮: «سَنُرِيهِمْ‮ ‬آيَاتِنَا فِي‮ ‬الْآفَاقِ‮ ‬وَفِي‮ ‬أَنفُسِهِمْ‮ ‬حَتَّى‮ ‬يَتَبَيَّنَ‮ ‬لَهُمْ‮ ‬أَنَّهُ‮ ‬الْحَقُّ‮ ‬أَوَلَمْ‮ ‬يَكْفِ‮ ‬بِرَبِّكَ‮ ‬أَنَّهُ‮ ‬عَلَى كُلِّ‮ ‬شَيْءٍ‮ ‬شَهِيد‮»، (فصلت: ٣٥).

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"