عادي

أول عامين من مرحلة التطور والنمو في حياة الطفل

21:20 مساء
قراءة 5 دقائق
1

تحقيق: راندا جرجس
يحتاج طفل العامين لاهتمام مختلف عن حديثي الولادة، وتتميز هذه المرحلة بالعديد من التغيرات وخاصة مع ترك الرضاعة، وتطور السلوكات والحركة والمشي واللعب وممارسة الأنشطة، وقدرات النطق ومحاولة ربط الكلمات لتكوين جملة بسيطة، والإدراك المعرفي والنمو الاجتماعي، وتثبيت قواعد الغذاء والتغذية السليمة، وفي هذه السطور القادمة يحدثنا عن هذا الموضوع مجموعة من الخبراء والاختصاصيين في هذا المجال.

يقول الدكتور كوشيك جوبتا استشاري طب الأطفال يبدأوا 50% من الصغار في الحبو في عمر 9 شهور، ويختلف أسلوب الزحف من طفل لآخر، أما حركة المشي فتأتي تدريجياً، وعند إتمامه العام الأول، يكون قادراً على اتخاذ خطوة أو خطوتين، وفي الشهر الخامس عشر يمشي من دون مساعدة؛ لكن بشكل عشوائي، ولا يستطيع الاتزان بشكل كامل، وفي الشهر الثامن عشر تكون الخطوة واسعة؛ لكن يمكنه الجري بسلاسة، وفي حال التأخر في هذا العمر، فإنه يحتاج إلى تقييم طبي، ومع بلوغ السنتين يصعد وينزل على الدرج بمعدل قدمين في كل خطوة بشكل مستقل.
مشكلات مرضية
يلفت د.كوشيك إلى أن هناك بعض المشاكل المرضية التي يمكن أن تمنع الطفل من المشي، وأهمها الأمراض العصبية العضلية مثل: نقص التوتر، الشلل الدماغي، ضعف وضمور العضلات، ويمكن أن تسهم التشوهات الهيكلية في حدوث آفات في المفاصل والعظام، وتستهدف على الأكثر الأطراف السفلية، كالوركين والركبتين والكاحلين، إضافة إلى اضطرابات التمثيل الغذائي مثل الكساح أو لين العظام وداء عديد السكاريد المخاطية.
لين العظام
يوضح د.كوشيك أن الكساح هو حالة سريرية تؤثر في نمو العظام؛ حيث يعاني الطفل ألماً في المفاصل، كما تتسبب العظام الضعيفة الرخوة في حدوث تشوهات عظمية، وتنجم هذه المشكلة عن نقص التغذية، أو الإصابة بأمراض تعيق امتصاص الفيتامينات والمعادن، أو العوامل الجينية؛ لكنها نادرة، ويعتمد علاج الكساح الغذائي بشكل أساسي على فيتامين (د) ومكملات الكالسيوم، أما الوراثي أو المرضي فيحتاج إلى زيارة طبيب الغدد الصماء لدى الأطفال.
نصائح للحماية
يوصي د.كوشيك ببعض النصائح التي تفيد الأم في حماية الطفل عند المشي خلال أول عامين، وتتمثل في:
* التشجيع على الحركة في منطقة آمنة، ووضع الأثاث حولها بزوايا غير حادة أو مبطنة، حتى يتمكن من التنقل بسلاسة والاستقرار.
* اللعب معه بالكرة أو العربات الصغيرة في مساحات محدودة وبعيدة عن المشاة، أو الأماكن التي يوضع بها الأثاث أو الأحذية.
* توقع حدوث بعض الاضطرابات في هذه المرحلة كالمشي بشكل غير طبيعي، أو للداخل والخارج، أو على أصابع القدم، أو السقوط المتكرر، أو تقوس الساقين، والأقدام المسطحة.
التغذية السليمة
تلفت الدكتورة سارة سليمان استشاري أمراض السكري والغدد الصماء والسمنة إلى أن إطعام الأطفال يجب أن يبدأ من 6 شهور بحسب هيئة الصحة العالمية، وتشمل نصائح التغذية السليمة في أول سنتين على الآتي:
* من الأفضل أن تكون البداية بالأكل الناعم مثل الحبوب المطحونة أو العدس أو الخضار المسلوق مثل البطاطس، الجزر، واليقطين، وفى الشهر الثامن يجب أن تتكون الوجبات من أنواع الطعام الأساسية حتى لا يصاب بنقص الفيتامينات والمعادن.
* من غير المستحب استمرار إعطاء الحليب الصناعي للطفل فترة طويلة، ويجب استبداله بالطعام والتركيز على الخضراوات، الفواكه، اللحوم الطبيعية، الأسماك، ومشتقات الحليب الطبيعي والبيض.
* الاهتمام بتناول كميات كافية من الماء؛ حيث إن الأطفال في هذه المرحلة ليس بإمكانهم إدراك الفرق بين العطش والجوع، ما يؤدي للإفراط في الأكل.
* منع المشروبات الغازية، أو المزودة بالسكر أو الحلويات ولا الوجبات السريعة المغلية، واللحوم المصنعة، لأن مذاق الطفل واختياره للطعام يحدد في السنين الأولى من العمر.
زيادة الوزن
تنوه د.سارة إلى أن الميل إلى اكتساب الوزن يحدث في مرحلة الطفولة المبكرة جداً، بداية من فترة الحمل وتكوين الجنين التي تؤثر في تطوير الجينات، ويظل مفعول هذه التطورات مستمراً مدى الحياة، ومروراً بأول سنتين من عمر الطفل وتسمى هذه الفترة 1000 يوم، وتشير الدراسات إلى أن ثلث الأطفال دون سن السادسة، إضافة إلى ثلثي المراهقين في الإمارات يعانون السمنة، وهناك العديد من الأسباب التي تجعل الطفل قابلاً للبدانة ومنها العوامل الوراثية والتخلقية، وتناول الأم الأطعمة الضارة والسكريات أثناء الحمل، وقلة الأكل أو الامتناع عن البروتينات والدهون الصحية والخضراوات، وزيادة الوزن والإصابة بسكرى الحمل.
عادات صحية
تذكر د.سارة أن هناك عادات صحية يمكن أن تعتمدها الأم لتجنيب الطفل زيادة الوزن في أول عامين، وتتمثل في:
* الرضاعة الطبيعية على الأقل لمدة 6 شهور، لتساعد على انتظام الوزن أثناء الطفولة والعديد من الفوائد صحية الأخرى.
* إتاحة الفرصة للطفل للعب والحركة لمدة لا تقل عن 3 ساعات في اليوم.
* الحصول على النوم الكافي والمتواصل أثناء الليل؛ حيث إن الهرمونات التي تنظم إحساس الجوع تكون أكثر انتظاماً عند الأطفال الذين لهم نمط نوم صحي ومنتظم.
* يفضل عدم جلوس الأطفال من سن 2 إلى 6 أعوام أمام الشاشات الإلكترونية والتلفاز لأكثر من ساعة في اليوم.
الرضاعة الطبيعية
تؤكد الدكتورة نيلوفر أيوب أخصائي أمراض النساء والتوليد أن فوائد الرضاعة الطبيعية الحصرية لحديثي الولادة وحتى سن 6 أشهر بحسب منظمة الصحة العالمية، حيث إن حليب الثدي ينقسم إلى قسمين وهما: الحليب الأمامي الذي يخرج يكون رقيقاً ومائياً في تناسق ويساعد في إخماد عطش الطفل، ويوفر الجزء الخلفي من الحليب السميك الطاقة والفيتامينات، وتفيد الرضاعة الطبيعية الأم والطفل وتزيد ترابطهما، وتقلل خطر إصابة الرضيع بأمراض متعددة مثل: الربو، البدانة، داء السكرى من النمط الأول، التهاب الأذن الوسطى الحاد، اضطرابات الجهاز الهضمي كالإسهال والقيء، أما بالنسبة للأم فهي تنقص نسبة خطر تعرضها سرطان الثدي والمبيض، وتساعد في الحفاظ على مسافة بين فترات الحمل.
تعزيز المناعة
تبين د.نيلوفر أن الأجسام المضادة تنتقل من الأم إلى الجنين عبر المشيمة، ويتضاءل تأثير هذه الأجسام داخل الرحم بعد يومين أو ثلاثة من الولادة، ويعوض ذلك بالرضاعة الطبيعية؛ حيث إن الحليب البشري يحتوي على كميات كبيرة من الأجسام المضادة التي تكونت نتيجة تعرض الأم السابق للعوامل المعدية، ويمكن أن ترتبط بمسببات الأمراض المحتملة وتمنع ارتباطها بخلايا الرضيع، ما يسهم في تعزيز المناعة، وتحقيق حصانة سلبية للرضع وحمايتهم من الأمراض.
مرحلة الفطام
تذكر د.نيلوفر أن مرحلة الفطام من الرضاعة الطبيعية تبدأ مع تقديم الطعام للطفل بعد سن 6 أشهر، ويمكن أن تشكل هذه العملية تحدياً من الناحية الغذائية والعاطفية، وتختلف من طفل لآخر، ولكنها تحتاج إلى الصبر وفهم احتياجات الرضيع وارتباطه بالأم، ويجب أن يتم الفطام بشكل تدريجي، وخاصة أن الطعام والمضغ من السلوكات المعقدة، ويمكن البدء ببضعة ملاعق صغيرة من الطعام الصلب ثم زيادة الكمية ويمكن إضافة التنوع، وإدخال طعاماً جديداً على القائمة، لاختبار حساسية الجسم وعدم تعرض الصغير لمشاكل في المعدة.

حساسية اللاكتوز
اللاكتوز هو السكر الموجود في حليب الأم، واللاكتاز هو الأنزيم المطلوب لهضم هذه المادة، ويتعرض بعض الصغار إلى عدم تحمل اللاكتوز عندما لا ينتج الجسم هذا الأنزيم أو كمية غير كافيه منه، وبالتالي يكون غير قادر على هضم الحليب ولا يمكن امتصاصه، ويستمر في الجهاز الهضمي حتى يصل إلى الأمعاء الغليظة، ما يساهم في تنشيط البكتيريا، ويتسبب في الإصابة بالتهاب المعدة والأمعاء، وينصح الأطباء في هذه الحالة بالامتناع عن الرضاعة الطبيعية ويفضل استخدام الحليب الصناعي الخالي من اللاكتوز.

التقييمات
4

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y9u4tgry