عادي

علي أبو الريش: الرمزية لا تعني الغموض الملغز

23:20 مساء
قراءة دقيقتين
3

دبي: «الخليج»

استضاف اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الروائي علي أبو الريش في جلسة افتراضية قدمتها نجيبة الرفاعي، حيث دارت حول الروائي بين الواقعية والرمزية، واستهل أبو الريش كلامه بأن الرواية جاءت من صلب الخرافة وأن الخيال البشري هو القاعدة لصناعة الخرافات والعقل هو الذي يحول الأفكار المتخيلة إلى واقع، كما أكد أبو الريش أهميّة أن يتحول متلقي النصّ الأدبي من مستهلك إلى منتج، مراهناً على إبداعات الشباب الحداثية، وهم يمسكون بجذور اللغة الجيّدة ومايرتبط بطرحها من خيال، واشتغالهم على النصوص التي يعيدون فيها صياغة الواقع في الفنّ الروائي.

وأشار إلى إنّ الكتابة الإبداعيّة تعطينا فرصةً للتحليق متحررين من حيز الذاتية، كفكرة إنسانيّة، تجعلنا نهرب من العالم الواقعي.

وبعد أن عرج أبو الريش على معاني الأسطورة والخرافة من منظور عدد من الفلاسفة ومنظّري الأدب والفكر العالميين، أكد أنّ كلّ هذا التحليق بين المخيلة والذات، يفضي إلى تأكيد معنى الحب والعلاقة مع الآخر.

وفيما يخص البناء الدرامي بين الواقعي والرمزي، قال أبوالريش: إنّ فهم الإنسان لذاته جعله ينتزع نفسه من ترسانة الآلة الضخمة نحو الخيال والعلاقة الحميمة مع الأشياء، بحيث يكون المبدع مع الطبيعة وليس ضدّها، ولذلك ذهب إلى الاستشراف وفتح آفاق النص الأدبي على ما هو أعمق، ليصل إلى قيمة الرمز كأداة من أدوات الروائي المتمكّن والقارئ والمثقف والممارس بإخلاص لهذ الفن.

وحول الغموض في استخدام الرمز وما يعتريه أحيانا من اتهامات للكاتب بأنه يستخدمه أحيانا ليواري عدم قدرته على التعبير، قال أبو الريش إن الرمزية لا تعني أن يعمد الكتاب، وخاصة المبتدئين منهم، إلى حالة من الغموض القاتم الذي يصعب فك أغواره.

كما تحدّث عن المعنى الظاهر والباطن في لغة الرواية، ولفت إلى أهمية القارئ الذي لا يجوز الاستهانة به كمشارك في تلقي فضاءات الكاتب وفهم دلالاته الرمزية. وردّاً على سؤال تصنيف الرمزيّة هل هو في العنوان أم الفكرة؟، قال أبو الريش إنّ الفكرة المهمّة دائماً ما تكون محمولة على أكتاف اللغة دون أن تكون عاريةً من محسّناتها البديعيّة؛ باعتبار اللغة هي جدول يروي أشجاراً كثيرة، وهي وسيلة أو قناع نستطيع تشكيلها نظراً لما تشتمل عليه من كنوز جميلة.

وانتقل أبو الريش إلى نقد العمل الروائي وتوسيع مدلولات النصّ، حيث حمّل الناقد العبء الأكبر في ذلك، معترفاً بقلّة النقّاد الذين ينفذون إلى أعماق النصّ ويستبطنونه؛ خصوصاً أمام حالات كثيرة، يسير فيها النصّ باتجاه والناقد باتجاه آخر.

و نصح أبو الريش الروائيين الشباب بأن يؤمنوا بجدوى أعمالهم ويعملوا لها وأن يتزوّدوا بما يثريها من ثقافة ومعارف وتقنيات كمشاريع جادّة، وليس مجرّد كتاباتٍ ترفيّة، لافتاً إلى كتّاب جدد تجاوزوا عمرهم الواقعي في تعاملهم الجميل والذكي مع عالم الرواية، وخاصةً عنصر اللغة.

وحول مستقبل الكتابة الروائيّة في الإمارات، قال أبو الريش: إنّ بلدنا المتفوّق دائماً، سينتج روائيين ناجحين لهم بصمتهم الواضحة في هذا المجال وغيره من مجالات الإبداع، وتحدث عن تجربته بين الصّحافة والشّعر والرواية والكتابة للمسرح، وأكد أنّ الرواية هي بيته الكبير.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y7pa2p2d