إيزابيل جاكوب - نيبوت *
قالت أوبرا وينفري ذات مرة: «يريد الجميع أن يركبوا معك في سيارتك الفارهة، ولكن ما تريده أنت هو الشخص الذي سيستقل معك الحافلة إذا ما فقدت تلك السيارة».
من الحري بمديري الثروات أن يتنبّهوا للقوة الشرائية الهائلة للنساء في مختلف أنحاء العالم العربي، واللاتي يرغبن في الاستعانة بمستشارين لهن طوال رحلتهن المالية بأكملها.
لقد قارنت العديد من الدراسات عادات الاستثمار لدى النساء والرجال في السنوات الأخيرة، لا سيما والسوق يشهد تزايداً في التمكين الاقتصادي للمرأة بوجه عام.
وفقاً لتلك الدراسات، نشأ تصوّر بأن المستثمرات من النساء يملن إلى أن يكنّ أكثر تحفظاً من نظرائهن من الرجال وأنهن عادة ما يمتلكن أفقاً استثمارياً أبعد. غالباً ما تُعتبر النساء أيضاً أقل رغبة في المخاطرة وأكثر تركيزاً على الهدف من الرجال في أسلوبهن الاستثماري.
وهنا لا بد من توخي الحذر التام؛ إذ ينبغي للاستشاري أن يتجنب الوقوع في فخ الاعتماد على التصورات المسبقة والحلول الجاهزة عند تقديم المشورة المالية للعملاء الجدد. سواءً أكنت مؤمناً بمثل هذه التعميمات أم لا، فمن الصعب إنكار التحيّز الموروث لصالح الرجال والحاجة المُلحّة إلى تغييره.
لذلك، يلزم اتباع نهج شامل لضمان أن يظل مديرو الثروات مُلبّين لاحتياجات جميع عملائهم وأن يستجيبوا لمتطلباتهم، سواءً كانوا رجالاً أم نساء.
لا يوجد حالياً أي تغيير في وضع التمكين الاقتصادي للمرأة أكثر وضوحاً مما هو عليه في دول الخليج.
وفقاً لتقرير مجموعة بوسطن الاستشارية، يُقدَّر مجموع ثروات النساء في المملكة العربية السعودية وحدها بنحو 224 مليار دولار. وهذا يعادل تقريباً الناتج المحلي الإجمالي لدولة نيوزيلندا. كما يشير التقرير نفسه إلى أن ثروات النساء في المملكة ستحقق معدل نمو سنوي مركب يبلغ 5.1 في المئة حتى عام 2023.
في الوقت نفسه، يُقدَّر مجموع ثروات النساء في دولة الإمارات العربية المتحدة بنحو 103 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تحقق تلك الثروات معدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.3 في المئة خلال الفترة نفسها.
إنها فرصة هائلة للمستشارين الذين اعتادوا التعامل مع العوامل المحددة القائمة في هذه المنطقة.
بينما يشهد العالم أجمع تزايداً في حجم ثروات النساء، إلا أن هناك عوامل محددة مؤثرة في منطقة الشرق الأوسط التي تشهد بعض بلدانها تحولاً أكبر في التمكين المالي للمرأة.
وقد كان التعليم أحد العوامل المعززة لهذا الاتجاه؛ إذ يفوق عدد النساء الآن عدد الرجال بمستوى التعليم الجامعي في 15 من أصل 22 دولة عربية.
كما أصبح النهوض بالمرأة جزءاً من الخطط الاقتصادية الأوسع نطاقاً في دول الخليج تحديداً، ومثال على ذلك برنامج عمل رؤية المملكة 2030 الذي يهدف إلى توفير مليون فرصة عمل للمرأة السعودية بحلول نهاية العِقد الحالي.
في الوقت نفسه، زادت مشاركة النساء في مجالس الإدارة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، كما زاد حضورها في القطاعات التي ظل الرجال يهيمنون عليها لفترات طويلة.
ومع ذلك، لا يزال قطاع الخدمات المالية يتبنى بعض الافتراضات التقليدية التي عفا عليها الزمن بشأن أدوار الرجال والنساء في المنزل وفي المجتمع.
إن معالجة هذه الاختلالات تتطلب أكثر من مجرد تصميم حملات تسويقية تستهدف النساء ببساطة بناءً على رؤية وتصوّر مسبق للطريقة التي ترغب النساء في استثمار أموالهن بها والمجال الذي يرغبن الاستثمار فيه.
عندما تصبح الاتجاهات والمواقف راسخة داخل المؤسسات، عليك أن تبدأ بتغيير المؤسسة ذاتها.
من الضروري اقتلاع تلك النزعة الذكورية، بجميع أشكالها الخفية والظاهرة أيضاً، واستبدالها بثقافة الاتصالات المفتوحة والشاملة التي تواكب احتياجات كل عميل على حدة.
إننا بحاجة إلى طريقة لممارسة الأعمال، وليس استراتيجية تسويقية. ولكي تكون هذه الطريقة فعّالة، تنبغي مشاركة الجميع فيها.
* رئيسة قسم إدارة الثروات، شركة إندوسويس لإدارة الثروات