التعليم.. واجهة للمستقبل

00:50 صباحا
قراءة 3 دقائق

محطة التعليم هي المحطة الثالثة بعد الأمن والصحة. هكذا تفكر الأمم بنفسها. المحطتان الأوليان مفروغ منهما. لكن التعليم نقطة انطلاقة متعددة الأوجه والخواص.
  التعليم الأوّلي قريب من أساسيات الصحة. لكن ما بعده هو ما يشيد الأمم ويميزها. ودولتنا الفتية هي من يستطيع الحكم كم أسهم التعليم في تغيير واقعها، منذ التأسيس وإلى يومنا هذا.
التعليم العالي يصنع الفارق بتناسبه مع البناء والعطاء. وعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأنه ثابت، فإن العصر الحديث يجعله مرناً ومتغيراً، وهذا يدفع باتجاه التعامل مع تجارب الآخرين. واحدة من البوابات هي مؤتمرات التعليم والمعارض المرافقة لها.
   يُعتبر التعليم أساس تحقيق التنمية المستدامة، كما أنّه يُساعد على النمو الاقتصادي؛ فهو يُمكّن الناس من أن يكونوا أكثر إنتاجية، من خلال السعي لتحقيق عيش أفضل، والحصول على نوعية حياة أفضل، وبالتالي النهوض باقتصاد البلاد.
من هذا المنطلق أولت دولة الإمارات الاهتمام الكبير في قطاع التعليم لإيمانها الكبير بأهمية التعليم في النهضة بالوطن، حيث يُساهم التعليم في جعل المجتمعات البشرية آمنةً، ومرنةً، ومستدامةً، وذلك من خلال تمكين الأشخاص من إيجاد الحلول الإبداعية التي تضمن وجود المكوّنات الأساسية للمدن والمجتمعات، وذلك عن طريق التخطيط الحضري الجيد، واستخدام الطاقة بشكل فعّال، بالإضافة إلى الإدارة الصحيحة للمياه والصرف الصحي، والاندماج الاجتماعي، بحيث ينشأ أشخاص يمتلكون مهارات ومعرفة جيدة لا يُمكن أن تتوافر إلّا من خلال التعليم الجيد، ويُمكن النهوض بنوعية الأشخاص في المجتمع من خلال برامج بناء الوعي، وتطوير أدوات التشخيص المحلية، والعمل على إصلاح السياسات في المجتمع.
   وعند التطرق إلى التعليم وأهميته، أذكر معرض واجهة التعليم ومؤتمر شباب الشرق الأوسط الذي يحظى برعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، وهو الحدث التعليمي الذي يعد منصة لتبادل الخبرات والمعارف حول الفرص التعليمية واتجاهات التعليم المستقبلي في ضوء الاستعداد لل50  عاماً المقبلة حيث تضمن فقرات المؤتمر على عدد من المتحدثين وهم ما يمثلون النخبة في مختلف القطاعات داخل الدولة وخارجها، وكان الهدف الأساسي من استقطاب المتحدثين على هذا المستوى الرفيع هو أن يعي الطلبة أن لكل قصة نجاح تحديات، وأن النجاح يبدأ بهدف وتحديد المسار التخصصي،  والعمل على نيل المعرفة حتى يصل الطالب إلى المستوى التعليمي الذي يمكنه من تحقيق العطاء المرجو منه في خدمة أهله ووطنه، حيث تنوعت المشاركات بين قطاع الخدمي والمجتمعي والطاقة والدبلوماسي والعطاء والتطوع .
    ومن خلال متابعة محتويات المؤتمر الذي استقطب عدداً مهماً من الجامعات والجهات المشاركة، حيث بلغ أكثر من 200 جهة ، تمثل دولاً من بينها الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وماليزيا، وأستراليا، والعديد من الدول الأخرى، بالإضافة إلى دولة الإمارات، ووجود العديد من بين الجامعات المشاركة ضمن قائمة أفضل 10 جامعات، وأفضل 50 جامعة وأفضل 100 جامعة على مستوى العالم، بالإضافة إلى العديد من الهيئات والمؤسسات والمعاهد التعليمية، كما لفت الانتباه تسجيل أكثر من 200 ألف طالب شارك في الاستبيان ومليون مشاهد لفقرات المؤتمر .
   حظيت الإمارات بمختلف أنشطتها الداعمة للتعليم على إيجاد حلول بديلة وسهلة وفي متناول اليد إلى الطلاب، حيث سهلت على الطلبة التعرف على كافة الجامعات المشاركة في المؤتمر والتعرف على التخصصات والمساقات والتواصل المباشر مع الكادر التعليمي في مختلف الجامعات.
   ما نلاحظه أن الإمارات رغم الجائحة استطاعت من خلال البنية القوية لها من استكمال كافة المؤتمرات والأنشطة الخاصة بالدولة عن طريق استخدام أحدث التقنيات، حيث تم عقد المؤتمر افتراضياً ، ونظراً لأهمية المؤتمر فهو يعقد في دورته السابعة ونجاح  المؤتمر هو من جعله يتواصل على مدار السبع سنوات.
  التعليم لا عمر له ولا نهاية له، يتعلم الإنسان من أول يوم في حياته إلى آخر يوم في عمره ، وكما أن دولتنا الفتية تولي التعليم كل الاهتمام فنحن نعمل معاً من أجل جني ثمار هذا التعليم في تطوير ونهوض دولتنا. هنا ومن خلال هذه الكلمات نعبر عن امتناننا لكل من يساهم في تطوير عجلة التعليم ولكل من يساهم في تبني مثل هذه المؤتمرات ذات الهدف النبيل، ونشكر كل القائمين على خدمة أبنائنا الطلبة وتوفير قاعدة معرفية ثرية تخدم في تثقيفهم وفي تحديد مساراتهم التخصصية المستقبلية. حفظ الله الإمارات قيادة وشعباً.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yzxdrepb