نحو خمسة أسابيع بيننا وبين الدورة الثلاثين من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، مرة ثانية، في ظرف استثنائي عالمي، ولكن إدارة المعرض وكوادره وطواقمه الفنية والثقافية والعملية تعرف كيف تدير هذا الحدث الإماراتي العربي الدولي بكفاءة عملية مهنية نعرفها في فريق عمل المعرض الذي تكرّس عالمياً إلى جانب معارض عريقة متخصصة، ليس فقط في عرض الكتاب وترويجه كسلعة ثقافية معرفية، بل، وإلى جانب ذلك، عقد اتفاقيات دولية متبادلة جوهرها ثقافي يتصل بصناعة النشر عموماً وصناعة الكتاب الأدبي والعلمي والإلكتروني على نطاق واسع في العالم.
حين نتحدث عن دورة جديدة لمعرض أبوظبي الدولي للكتاب، نجد أن الذاكرة تأخذنا تلقائياً إلى عام 1981، حيث انطلاقة المعرض الذي عزّز إلى جانب معرض الشارقة الدولي للكتاب ومعارض الكتب المحلية ثقافة القراءة في الإمارات مع مبادرات مباشرة مع هذه الثقافة: شهر مارس للقراءة كل عام، وعشرية القراءة حتى 2026.
شخصية معرض أبوظبي الدولي للكتاب معروفة عربياً وعالمياً من خلال الأحداث التي تجري خلال إقامة المعرض، وعلى رأسها توزيع جوائز الفائزين في جائزة الشيخ زايد للكتاب، أكبر وأهم جائزة ثقافية عربية ذهبت في السنوات الماضية إلى نخب ورموز أدبية ومثقفة في الشعر والرواية والنقد والفكر والترجمة والثقافية الإنسانية عموماً التي ينشغل بها كتّاب مستقلّون يحترمون مشاريعهم الثقافية والأدبية والفكرية.
هذه الدورة من معرض أبوظبي الدولي للكتاب (23 إلى 29 مايو/آيار 2021) تأتي مكمّلة لهوية المعرض المعرفية والدولية والثقافية، وتأتي في ظرف تنتصر فيه الإمارات لثقافة التسامح والإنسانية والمعرفية الحرّة والتبادل الإبداعي بين الثقافات والأفكار والشعوب.
هذه الدورة أيضاً اختارت ألمانيا ضيف شرف، بل هي ضيف شرف في الدورة القادمة أيضاً، وتستحق ألمانيا هذا التكريم على مدى دورتين من عمر المعرض، فهي بلد الشعر، والرواية، والفلسفة، والموسيقى: باخ، بيتهوفن، برامس، زمير، زيلكه، جوته، نيتشه، كوفمان، فيشر، ماير، ماورر، هيسّه، ريمارك، جراس، إيمانويل، فروم، أينشتاين، ليسنج، كلاوس، ماركس، شيلر، وغيرهم وغيرهم المئات من صنّاع الحضارة والثقافة والفكر، وغيرهم أيضاً على الضفة الأخرى من أعلام التصنيع والاقتصاد والسياسة والمال.
نتوقع في هذه الدورة فعاليات استثنائية حقاً تتصل بالثقافة الألمانية وخصوصيتها وشخصيتها الأوروبية ذات الانفراد التاريخي والمرجعي والفكري، وقد تكون هذه الفعاليات واقعية أرضية مباشرة يُتاح لنا من خلالها التفاعل المباشر مع كتّاب ومفكرين ومثقفين ألمان معاصرين، وفي الوقت نفسه قد تكون فعاليات منّصاتية إلكترونية مرئية ومسموعة عن بعد. وفي الحالتين، سيربح جمهور معرض أبوظبي الدولي للكتاب ثقافة أوروبية عميقة التفرّد والخصوصية إلى جانب استقبال ثقافات عالمية مفتوحة على قيم المحبة والتلاقي والتسامح، وهي أعمدة الحكمة والتعايش الإنساني النبيل في الامارات.
[email protected]