يمثل الحمل بالنسبة إلى أي امرأة فترة ثرية مملوءة بالترقب، وهي تتابع نمو الجنين في رحمها، وتصاحب هذه الفترة الكثير من التغيرات الجسدية، ولذلك فإنها في حاجة لعناية خاصة.
وينتج جسم الحامل عناصر نمو إضافية، ومزيداً من الدم، الأمر الذي يسبب توهج الجلد، ومن الممكن أن تواجه الحامل بعض المشاكل الجلدية التي ربما تكون مزعجة في حالة التعامل معها بشكل خاطئ، ولعل من أبرزها التبقعات الداكنة التي تسبب لها حالة نفسية سيئة، إضافة إلى حب الشباب، وعلامات التمدد المتعددة.
يجب أن تنتبه الحامل إلى أن معدل الجفاف لديها خلال فترات الحمل يكون مرتفعاً للغاية، وسبب ذلك ما يطرأ خلال هذه المدة من تغيرات فسيولوجية، ولذلك فلابد أن تعتني ببشرتها بصورة يومية ومنتظمة.
وينبغي أيضاً تجنب أي نوع من العلاج إلا باستشارة طبيب الأمراض الجلدية، لأن هناك بعض العلاجات التي تضر بالحمل والبشرة، وممكن أن تؤدي إلى أي مضاعفات خلال الحمل.
ونتناول في هذا الموضوع مشاكل البشرة التي تحدث خلال فترة الحمل، ونستعرض الطرق والوسائل التي من خلالها يمكن العناية بالبشرة، وتجنب هذه المشاكل بصورة كبيرة، وكذلك النصائح الطبية التي يقدمها المختصون خلال هذه المرحلة.
أغلبية السيدات
أشارت دراسة حديثة إلى أن أغلبية السيدات الحوامل، أو أكثر من 85% من النساء الحوامل يشهدن تغيرات جلدية متعددة تؤثر بشكل كبير في حياتهن، وربما شملت هذه التغيرات مشاكل جلدية موجودة فعلاً.
وتزداد هذه المشاكل سوءاً بسبب الحمل، وربما ظهرت مشاكل أخرى خلال هذه الفترة، إضافة إلى تغيرات الجلد الطبيعية التي تحدث أثناء الحمل كتحولات معتادة.
وينبغي مراجعة الطبيب إذا كنت المرأة عير متأكدة من ماهية هذه التغيرات الجلدية التي تحدث لبشرتها، بخاصة أن بعض مكونات العناية بالبشرة التي توضع عليها من الممكن أن تمتص وتدخل إلى مجرى الدم، ومن ثم تصل للجنين من خلال المشيمة، وتسبب له بعض الأضرار.
مشاكل عدة
تعاني أي أمرأة حامل العديد من الأعراض خلال فترة حملها، والتي تشمل التعب والإرهاق والغثيان والقيء، وتختلف بعض هذه الأعراض من سيدة إلى أخرى.
ويؤثر كذلك الحمل في بشرة المرأة، فالكثير من الحوامل يلاحظن ظهور حبوب وبقع في الوجه أثناء فترة الحمل.
ويعد أكثر ما تعانيه بشرة المرأة الحامل ظهور التشققات الجلدية وجفاف البشرة التي يسببها عدم ترطيبها بشكل كاف، ويرجع ذلك إلى انتقال السوائل من الأم للجنين، وكذلك التغيرات الهرمونية التي تطرأ خلال الحمل.
وتوجد العديد من مشاكل البشرة التي تعانيها المرأة خلال فترة الحمل، ومن أبرزها فرط التصبغ وعلامات التمدد والزوائد الجلدية وحب الشباب.
فرط التصبّغ
يعرف الأطباء فرط التصبّغ بأنه ظهور أجزاء داكنة أو تبقعات على الجلد، والتي ترجع إلى زيادة إنتاج الميلانين، أو بسبب التعرض لأشعة الشمس كثيراً.
وتعد هذه الحالة منتشرة خلال فترات الحمل، وربما اختفت بشكل تلقائي بعد الولادة، ومن الممكن أن تستمر في بعض الأحيان سنوات عدة.
وينصح الأطباء بالنسبة لمن تعاني فرطَ التصبغ بتجنب الخروج في الشمس، بين 10 صباحاً، وحتى 2 ظهراً، مع استخدام واقي الشمس.
علامات التمدد
تكثر الإصابة بعلامات التمدد، والتي تحدث بسبب تمدد الجلد خلال الحمل، وذلك مع زيادة الوزن أو نقصانه، وفي العادة تظهر تشققات على البطن والأرداف والثدي، وكذلك الفخذين، يكون في العادة لونها داكناً أو محمراً، ومع مرور الوقت يصبح أبيض، أو باهتاً.
وتلجأ الكثير من السيدات للتخلص من علامات التمدد إلى علاجات تجميلية، والتي تخفف منها فقط ولا تتخلص منها بالكامل.
ويجب في هذه الحالة المحافظة على ترطيب الجسد بشكل جيد، عبر شرب الماء بما يكفي، والحرص على وضع كريم مرطب يومياً على منطقة علامات التمدد، وتساعد هذه الخطوة على التخلص منها بمرور الوقت، ويمنع أن يصبح لونهاً داكناً.
الزوائد الجلدية
يمكن أن تظهر كذلك خلال الحمل الزوائد الجلدية على الرقبة والظهر والصدر، إضافة إلى المنطقة السفلى للثدي، وعلى الفخذ، وعلى الرغم من أنها لا تؤدي لأي مشكلة خطيرة، إلا أنه لابد من استشارة الطبيب حتى يزيلها، بخاصة لو كانت متهيجة وتثير الحكة أو تنزف.
ومن أكثر مشاكل البشرة التي تعانيها المرأة وهي حامل، حب الشباب، والذي في العادة تزداد حدته مع مرور أشهر الحمل.
ويرجع هذا إلى التغيرات والاضطرابات التي تحدث في الهرمونات خلال هذه الفترة، وبحسب إحدى الدراسات فإن هناك امرأة تعاني من حب الشباب خلال الحمل من بين كل امرأتين، كما أن النساء اللاتي لهن تاريخ مع البثور ومشاكل البشرة يكنّ عرضة بشكل أكبر لهذه المشكلة خلال الحمل.
حالة مؤقتة
ينبه الأطباء إلى أن حب الشباب يعد حالة مؤقتة، لا تثير القلق وتختفي بالولادة في الأغلب، وتعد النصحية الأساسية عدم العبث بها، وكذلك عدم أخذ أي علاج من غير استشارة الطبيب، وهناك الكثير من الأدوية والعلاجات الآمنة لها خلال الحمل، والتي يصفها الطبيب بحسب الحالة.
وتساعد أيضاً بعض الطرق في إخفاء هذه البثور وحب الشباب، ومنها عصير الليمون، بوضعه على الوجه قبل النوم، كما أن زيت الشاي يساعد هو الآخر.
ويؤكد الأطباء أهمية أن تنتبه المرأة لبشرتها خلال فترة الحمل، وتراجع الطبيب المختص عند حدوث أي تغيير فيها.
وعلى الرغم من أن بعض النساء تمثل لها هذه التغييرات هاجساً كبيراً، إلا أن الأمر في الأغلب يكون طبيعياً ويرجع إلى تأثير الحمل.
تنظيف منتظم
ينصح بصفة عامة ألا تهمل المرأة بشرتها، ولا تتوقف عن العناية بها، وذلك بتنظيفها بشكل منتظم، والالتزام بترطيبها صباحاً ومساء، مع التركيز بشكل خاص على الصدر، والبطن، والفخذين، وعدم الاكتفاء بالوجه فقط، لأن هذه المناطق يتمدد الجلد فيها، وربما سبب حكة، أو خطوطاً بيضاء.
ويساعد الالتزام بنظام غذائي صحي ومتوازن، بخاصة الأطعمة التي تحتوي على فيتامينات «سي» و«أي»، في الحافظ على البشرة بشكل صحي، كما أن شرب الماء يحافظ عليها رطبة وصحية ومشرقة، ولا ينبغي أن تقل كمية الماء عن 6 أكواب يومياً.
واقي الشمس
يقول الباحثون إن على المرأة الحامل تجنب التعرض لأشعة الشمس، حتى لا تسبب لها حروق الشمس، وتغير لون البشرة، وينصح من أجل تجنب هذا الأمر بأن تضع الكريم الواقي على المناطق البارزة في الوجه، كجسر الأنف، وجانبي الجبين، والخدين، والشفة العليا.
وينبغي أن تطبق واقيات الشمس قبل الخروج بما لا يقل عن ربع ساعة، ولابد من إعادة تطبيق الكريم الواقي كل 2.5 ساعة للحصول على الحماية.
وتنصح المرأة التي تكون بشرتها جافة باستخدام الصابون المطهر الأقل تأثيراً، والذي يرطّب البشرة، وعليها أن تجرب استعمال مستحضرات التجميل المعدنية، لأنها غنية بالعناصر التي تثبت على البشرة، ولا تتسبب بتهيّجه، وهو أمر مهم خلال الحمل.
ويفضل أن ترتدي المرأة الحامل ملابس خفيفة ومريحة، مع تجنب ارتداء الملابس الضيقة والمصنوعة من الألياف، وبالذات بالنسبة للملابس الداخلية، لأنها تلامس الجلد مباشرة، وربما سببت التهابات متكررة، بخاصة في فترة الحمل الأولى.