مستقبل أخضر لقطاع البتروكيماويات

23:05 مساء
قراءة 3 دقائق

ميخائيل كاريسالوف*

كشف تعطل سلاسل التوريد العالمية وعمليات الإغلاق بسبب جائحة «كوفيد-19» عن أن مصادر الطاقة المتجددة تعتبر بديلاً أفضلاً للوقود الأحفوري، حيث تساهم في تسريع عملية الانتقال إلى الاقتصاد الدائري، وخلال السنوات المقبلة من المحتمل أن نشهد تغييرات كبيرة في أنماط التكنولوجيا على مستوى العالم، لكن مع تراجع الاعتماد على النفط والغاز الطبيعي، فإن الصناعات الأخرى مثل البتروكيماويات ستزيد من تأثيرها الاقتصادي. 
ويوفر لنا فهمنا هذه التوجهات مزيداً من الوقت للاستعداد لمستقبل أفضل عندما تعتمد الصناعات والتقنيات بشكل متزايد على سياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG). 
وسيبقى النفط معنا لسنوات، لكن عصره يقترب حتماً من نهايته، إذ تشير الدراسات إلى أن الطلب العالمي على النفط لن يستعيد المستويات التي شهدها العام الماضي، ويمكن أن ينخفض قريباً بسرعة، وبنسبة 10% هذا العقد و50% على مدار الأعوام العشرين المقبلة. 
ومن المقرر أن تلعب التقنيات الخضراء دوراً أكثر أهمية في اقتصادنا، وكشف اضطراب سلاسل التوريد العالمية والتقلب الاقتصادي عن ضعف الوقود الأحفوري كقطاع. وفي المقابل، تبيّن أن مصادر الطاقة المتجددة تعتبر أكثر مرونة، وأصبح الاعتماد عليها على نطاق واسع ضرورة أكثر إلحاحاً بسبب التأثيرات السلبية البشرية على البيئة وتغيّر المناخ. 
وتمثل مصادر الطاقة المتجددة ما يقرب من 30% من إجمالي الإنتاج العالمي للكهرباء، ويمكن أن يكون العالم في طريقه ليشهد أكبر انخفاض سنوي في انبعاثات الغازات الدفيئة. 
وفي الوقت الحالي، لا يوجد نقض في البرامج التي تديرها الدول والتي تسعى جاهدة لتسهيل الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر. و«الصفقة الخضراء» التي أعلنت عنها المفوضية الأوروبية في ديسمبر الماضي، هي خطة طموحة للقارة الأوروبية لتصبح خالية من انبعاثات الكربون بحلول عام 2050، مع تسريع التحول الاقتصادي والاعتماد على التقنيات الصديقة للبيئة. 
وطرحت دول مثل ألمانيا والنرويج وكندا وأستراليا استراتيجياتها الخاصة بالهيدروجين وتعهدت بتعزيز استثماراتها في مصادر الطاقة المتجددة. 
كما حدثت تغيرات على مستوى الشركات، فخلال العام الماضي، زادت الشركات العالمية الكبرى من استثماراتها في مصادر الطاقة المتجددة. وتعتزم شركة «بي بي»، انتاج ما يصل إلى 50 جيجاواط من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، ارتفاعاً من 2.5 جيجاواط. في حين تهدف شركات نفطية أخرى مثل «شيل» و«روزنفنت» إلى تعزيز التزامها بقضايا حماية البيئة والاستثمار بالطاقة الخضراء.
وسيؤثر الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر في صناعة البتروكيماويات العالمية، حيث سيستمر السوق في النمو بينما ستشهد الاقتصادات الناشئة زيادة في شركات البتروكيماويات. ولكن في المقابل هنالك مخاوف متزايدة بشأن الاعتماد على البلاستيك وتأثيره على البيئة. 
ومن الواضح اليوم أننا في حاجة إلى نهج على مستوى الحكومات والشركات في جميع أنحاء العالم لمعالجة مشكلة البلاستيك وحماية بيئتنا. وفي العام الماضي، كان هناك توقع مشترك حول تراجع مستويات استهلاك البلاستيك، إلا أن الجائحة أدت إلى ارتفاعه. 
وتثير القيود الحالية على خدمات التعامل مع النفيات مخاوف زيادة التلوث، وسيستغرق قطاع إدارة النفايات وإعادة التدوير وقتاً للتعافي، ولن يكون قادراً على التعامل مع كميات هائلة من البلاستيك بعد الجائحة بشكل صحيح. لذلك نحن بحاجة إلى اتباع ممارسات وسياسات إعادة تدوير أكثر نجاعة.
واليوم يعاد تدوير أقل من 10% من المواد البلاستيكية المستهلكة، وعلى الشركات والحكومات اتخاذ موقف أكثر حزماً بشأن هذه القضية. وفي خضم اضطراب الثورة الصناعية الرابعة والتحديات التي يفرضها تغيّر المناخ، يجب على الفاعلين في مجال البتروكيماويات الالتزام الصارم بسياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
وبإمكان قطاع البتروكيماويات تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فمن عام 1990 إلى عام 2016، خفّضت صناعة المواد الكيميائية الأوروبية انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة 60.5%، ومن المتوقع أن تنخفض انبعاثات قطاع الكيماويات من ثاني أكسيد الكربون بنسبة 45% بحلول عام 2050 في ظل «سيناريو التكنولوجيا النظيفة»، بينما من المتوقع أن ينمو الطلب على المواد الكيميائية الأساسية بنسبة 40%.
* الرئيس التنفيذي لشركة «سيبور» للبتروكيماويات (المنتدى الاقتصادي العالمي)

عن الكاتب

الرئيس التنفيذي لشركة «سيبور» للبتروكيماويات

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/ye3lxdn2