مع فلسطين

00:29 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

يعتقد ساسة الأحزاب في إسرائيل الذي يعانون أزمة سياسية وقضائية؛ من جرّاء فشلهم في تشكيل حكومة جديدة، أن باستطاعتهم تجاوز هذه الأزمة؛ عبر استرضاء المستوطنين الذين يشكلون حاضنة شعبية لبعض الأحزاب؛ من خلال تمكينهم من انتهاك حرمة المسجد الأقصى، ومصادرة منازل أهالي حي الشيخ جراح في المدينة المقدسة؛ لاستكمال خطوات تهويد المدينة؛ وإلغاء تاريخها العربي الإسلامي.
 يدرك قادة إسرائيل  على مختلف المستويات السياسية والعسكرية  أن مثل هذه الأوهام لا يمكن أن تتحقق بوجود مرابطين وحراس للمقدسات الإسلامية والمسيحية؛ هم كل أهالي القدس وفلسطين المؤتمنين عليها، والمستعدين للذود عنها، كما أثبتوا ذلك عبر كل الحقب والعصور التي واجهت فيها المدينة محاولات السطو عليها وعلى تاريخها، خصوصاً طوال فترة احتلالها منذ عام 1967، حتى الآن.
 كما يدرك الساسة الإسرائيلون أن ممارسات البعض ضد القدس وأهلها، وتصعيد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني، تتنافى مع قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد ضرورة الانسحاب من كل الأراضي المحتلة، وتعد أن أي تغيير في وضع مدينة القدس  دينياً وتاريخياً  مرفوض، ويتعارض مع القانون الدولي والإنساني.
 يدركون كذلك أن هذه الممارسات والاعتداءات تزيد أوضاع المنطقة تأزماً، وتخلق حالة من الاضطراب والكراهية والتوتر، لا تخدم أي جهد يمكن أن يحقق السلام والعدالة في المنطقة.
 أمام هذا التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس والضفة الغربية المحتلة، الذي تستخدم فيه إسرائيل القوة الباطشة في مواجهة المدنيين العزّل داخل الحرم القدسي، وعند أبواب المدينة، وفي بقية مدن وقرى الضفة، فإن الشعب الفلسطيني لا يمكنه إلا أن يقاوم محاولات انتهاك مقدساته، ويذود عن حقه في أرضه وممتلكاته؛ لذا فإننا نشهد هذه الصلابة في المواجهة مع المستوطنين وقوات الأمن، وهذه الأعداد الكبيرة من الضحايا.
 إن هذه الممارسات ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته؛ أثارت قلق العالم واستنكاره؛ حيث صدرت بيانات تدعو إسرائيل إلى وقف التصعيد، واحترام القرارات الدولية ذات الصلة بالأراضي العربية المحتلة، والعمل على التهدئة.
 لقد كان لدولة الإمارات موقف واضح وصريح من التصعيد الإسرائيلي ضد أهلنا والمقدسات الإسلامية؛ تأكيداً لوقوفها مع الحق الفلسطيني وضد الاحتلال، ومع الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف؛ وهو موقف تاريخي مبدئي لا يتزحزح، عبّر عنه صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال استقباله الدكتور بشر الخصاونة رئيس الحكومة الأردنية، مبعوثاً من الملك عبد الله الثاني؛ حيث أعرب سموّه عن قلقه إزاء أحداث العنف التي تشهدها القدس الشرقية المحتلة، التي أسفرت عن إصابة عدد من المدنيين الأبرياء، مؤكداً إدانته جميع أشكال العنف والكراهية التي تتنافى مع القيم والمبادئ الإنسانية، وأهمية إنهاء الاعتداءات والممارسات التي تؤدي إلى استمرار حالة التوتر والاحتقان في المدينة المقدسة، ووقف أية ممارسات تنتهك حرمة المسجد الأقصى المبارك.
 دورة العنف الإسرائيلية ضد أهلنا في الأراضي المحتلة يجب أن تتوقف، والمضي في انتهاك المقدسات، جريمة يجب وضع حد لها.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"