عادي

محمد بن زايد.. وارث المجد وأمان الدار

02:03 صباحا
قراءة 5 دقائق
1

دبي: «الخليج»
في قصيدة جديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حملت عنوان «وارثْ وحارثْ»، نشرها على حسابه في «إنستغرام»، يقودنا سموه إلى مرافئ من الشعر العذب، جاء منساباً بدفق شعوري شفيف، محتشدة بالمعاني القريبة والبعيدة، وعامرة بالصور البلاغية والمجازية، ونجد كذلك في القصيدة عدداً من الأغراض الشعرية من فخر وحكمة ومعان وطنية سامية، خاصة تلك التي تفرد وبرع فيها في وصف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي به ومعه يحس أبناء الإمارات بالأمن والأمان.
يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في مطلع القصيدة:
قامَتْ تحاورني جدادْ المعاني
                      سَبكْ الذَّهَبْ ماينوصِلْ مستواها
منْ فيضْ وجدٍ ساكنٍ في المحاني
                          ومنْ البيوتْ اللِّي بديعٍ بِناها
لوُ تجمَعْ بحورْ الشِّعِرْ والأغاني
                     في بيتْ واحدْ منْ قصيدي كفاها
جَرَّبتْ وقتي ماغتَرني وباني
                       لي في اللِّيالي جَرْيها لمِنتهاها
وإذا تعاندني صروفْ الزِّماني
                            آردَّها مَسبوقةٍ في مداها.
وفي هذا الاستهلال البديع للقصيدة، يطرز سموه ثوباً بلاغياً قشيباً، من خلال حوار متخيل مع المعاني اللغوية المجازية والبلاغية، مقتنصاً جديد المفردات والألفاظ ليصقلها ويجليها ويشيد بها معماراً شعرياً فريداً يفوق الذهن في لمعانه وقيمته، مطوعاً اللغة إلى حد السيولة، حيث لا يبقى غير المشاهد والألوان والصور والمعاني العميقة السامية، فالشاعر يتجلى في صناعة التشبيهات وعقد المقابلات وتطويع العصي من الألفاظ بصورة تشير إلى التمكن، ولا عجب في ذلك؛ إذ إن هذا الفيض الشعري المتدفق جاء معبراً عن دواخل وجدان يحمل المحبة وطيبة النفس، والقصيدة من شدة جمال كلماتها وطلاوة ألفاظها وبديع مفرداتها وسمو معانيها ونبل ومقاصدها تفوق آلاف القصائد والنصوص الشعرية، ثم أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ينعطف بهذا الدفق الشعري البديع متحدثاً عن تجاربه في الحياة، حيث ما عاد من شيء يفاجئه، فقد خبر صروف الدهر، حتى إذا عاندته الظروف ومصاعب الدهر، برز معدنه الأصيل في مواجهة الشدائد والمتاعب بقلب ثابت وعزيمة لا تعرف التراجع، وهمة لا تفتر.
معان جديدة
و ينعطف سموه بالقصيدة إلى معان جديدة، ويقول:
وخاويتْ منْ مثلِهْ فلا آظنِّ كاني
                      سبعْ الفَلا وشيخْ البلادْ وفِتاها
بوخالدْ اللِّي بهْ ننالْ الأماني
                    لهْ الوصوفْ اللِّي يدَوِّي صداها
بهْ نقتدي وعليهْ نَعطي ضماني
                  وبِهْ نَهتدي في الحالكَهْ منْ دِجاها
جيدومِنا إنْ كاينْ الكونِ كانِ
                         رايَةْ وِطنَّنا في يمينِهْ حواها
واللِّي برَبَّهْ عَ الظِّروفْ إستَعاني
                         ماتنكسِرْ لهْ رايةٍ في سِماها
ومنْ يَجتهِدْ جدِّهْ وجهدِهْ يبانِ
                      وأهلْ العِمَلْ اللهْ بجودهْ جزاها
وفي الأبيات السابقة يتحدث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن الأخوة والمحبة والروح الرفاقية تلك التي جمعته برفيق دربه في الحياة والحكم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والذي يصفه بالصفات والقيم النبيلة التي تظهر البأس والقوة مع الحكمة والإنسانية، فهو كالأسد في منعته وحماية عرينه، وهو كذلك حكيم قومه الذي صقلته التجارب فاجتمعت فيه صفات القائد المحنك الذي يعمل على قيادة البلاد في همة عالية، حيث أن أبو خالد يمثل رمزية السير نحو الطموحات والأماني والأهداف التي تتقدم بها البلاد وترتقي في مصاف الدول المتقدمة في العالم أجمع، وهو كذلك القائد الذي اجتمعت فيه أكرم الخصال وأطيبها، وصاحب الصفات والسمات المتفردة، ويمثل كذلك القدوة التي يحتذي بها الجميع، فقد ذاع صيته بين الدول كقائد حكيم يسير بالإمارات في كل الظروف نحو المرافئ الآمنة، وهو كذلك زعيم البلاد، وجيدومها؛ أي الشخص الذي يكون في المقدمة دائماً، وقد أبدع سموه، في وصف رفيقه وأخيه بكلمات صادقة جاءت كدفق شعوري نبيل، فقد وظف بمهارة كل كلمة ومفردة لتحتل مكانها داخل البناء الشعري، وجاء الوصف ليقوي من معاني النص، حيث عدد صفات «أبو خالد»، الذي هو بمثابة السند وأمن البلد، وصاحب السياسة الحكيمة الراشدة، والفكر الثاقب، والنظرة المختلفة، وكل تلك المحاسن والصفات والسمات ظهرت في قيادة أبو خالد للبلاد حتى صارت الإمارات مثلاً يضرب بين مختلف البلاد كدولة تهتم بسعادة إنسانها، فهو يحمل راية الوطن عالية خفاقة لا تنكسها المصاعب، وقد كان النجاح من نصيب أبو خالد، لكونه قد استعان بالله تعالى، ومن يستعن بالله عند الظروف الصعبة والشدائد، فلن تنكسر رايته ولن يخفق، فلا شك أن الله ناصره، فمن يجتهد ويكد ويعمل من أجل وطنه وبلاده ورفاهية وأمن شعبه، فلا ريب أنه سيلقى الجزاء من رب العالمين فهو السند والمبتغى.
روح عطرة
القصيدة تحمل المعاني البديعة والروح الشعرية العطرة، يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد في أبياتها التالية:
ومنْ كانْ زايدْ والدهْ ما يعاني
                              ولهْ تاتِيْ الدِّنيا علىَ ما يباها
وإنْ قالْ بنضاعِفْ عمَلنا عياني
                         شبابنا فَ أمرَهْ تِضاعِفْ عِطاها
عصاهْ ما نعصاهْ طوعْ البِنانِ
                             لوُ بالإشارَهْ فاهمينْ إمعَناها
عَ المِنهَجْ الواضح وفي كل آنِ
                              بأمره يجديها وبأمره جداها
وارث وحارث مجد سيف وعنانِ
                                تفديه أرواح لأجله فداها
وفي هذا المنعطف من القصيدة، يواصل سموه سرد الصفات الجليلة وإظهار المحاسن الرفيعة، والخلق النبيل لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ولا عجب في ذلك، فمن كان والده مثل المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الأب المؤسس والقائد المتفرد، فحق له أن يكون بتلك الصفات الفريدة، حيث إن الشيخ زايد هو واضع اللبنات والمنهج الذي يسير عليه القادة من بعده، فخبرة الوالد وحكمته حاضرة في تكوين الابن وفي صفاته وأخلاقه وحكمته في القيادة والحكم، ولأن تلك القيم كلها قد اجتمعت في أبو خالد وجب على الجميع طاعته وأن يكونوا بمثابة عصاه التي لا تعصاه، ولا بد من الانصراف نحو العمل والعطاء والابتكار تحت رايته وقيادته، فالجميع من فرط محبتهم له يفهمون معاني ما يريد حتى قبل أن يقولها، حيث تكفيهم الإشارة فقط لمعرفة معانيها، فأبو خالد يسير وفق منهج واضح وطريق قويم في حكم البلاد، فهو وارث القيم النبيلة والذي يضيف إليها، فهو يستحق أن يفتدى بالأرواح والمهج، لأنه القائد الذي يحمي البلاد ولا يرضى لها بغير السمو وبلوغ المراتب العالية والدرجات الرفيعة.
وتصل القصيدة إلى منتهاها بأبيات هي بمثابة الخلاصة والزبدة وهي التي يقول فيها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد:
يا كاتب التاريخ خذ عن لساني
                            شهادة بالحق يسفر سناها
أنا مع محمد نحس بأمانِ.
                       والدوله في ظله ويحمي حماها
فلئن كان المستهل بديعاً، والمتن عميقاً، فإن الختام قد جاء مسكاً، فصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يخاطب كاتب سجل التاريخ ويطلب منه أن يدون شهادته التي نطقت ساطعة بالحق وكريم المعاني في وصف أخيه ورفيقه أبو خالد، فالدولة تحت قيادته تشعر بالأمن والأمان نتيجة لقيادته الفريدة.
والقصيدة قطعة أدبية فريدة، جمعت بين المقدرتين اللغوية والفكرية، وطافت في عوالم إنسانية راقية تظهر معادن نبيلة وقيماً شامخة ومُثلاً عظيمة، تسير منسابة حاملة المشاعر الطيبة الجميلة.

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"