قبلة تخلع وزيراً

00:25 صباحا
قراءة دقيقتين

فضيحة وزير الصحة البريطاني مات هانكوك التي انتشرت مؤخراً، وتسببت بها الصور الحميمة التي جمعته بمساعدته جينا كولادانجيلو، البالغة من العمر 43 عاماً والتي وظفها العام الماضي، كلفته منصبه، بعد إعلانه الاستقالة على خلفية سلوكه الذي تناولته مختلف وسائل الإعلام في بريطانيا وخارجها حتى أن وسائل الإعلام وصفت الأمر بأن “قبلة أطاحت وزيراً من منصبه”.
 قصة «الحضن الدافئ» التي أطاحت الوزير هانكوك، ليست الأولى بالطبع لشخصية حكومية بريطانية، فهناك الكثير من هذه الحالات في بريطانيا وخارجها أيضاً، لكن المشكلة أن هذا التصرف اعتبر صادماً للمواطن العادي، خاصة أنه جاء في ظل ظروف صعبة تعيشها البلاد من جراء انتشار وباء «كورونا»، وما زاد من النقمة الشعبية على الوزير، أنه طالب البريطانيين باتخاذ المزيد من التدابير الضرورية لتجنب الإصابة بالفيروس، من خلال تطبيق التباعد الاجتماعي، فيما ارتكب هو نفسه ما كان يحذر منه.
 منذ الكشف عن الفضيحة، بدأ الحديث في أوساط وسائل الإعلام البريطانية يدور حول الأسباب التي أدت إلى تسريب الفيديو الخاص بالوزير هانكوك ومساعدته، ووجدت هذه الوسائل نفسها منقسمة بين مؤيد للخطوة ومعارض لها، بل إن البعض ذهب للإشارة إلى كون عملية التسريب مقصودة لإطاحة الوزير من منصبه، لكن ورغم ذلك فإن البريطانيين كانوا في حاجة ماسة إلى معرفة أداء أعضاء الحكومة، فالرقابة التي تفرضها وسائل الإعلام لا تقتصر على رئيس الحكومة، بل على كافة الوزراء، والجميع يتذكر الحملة التي تم شنها ضد رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون بسبب آلة لصنع القهوة ظهرت في إطار صورة اتهم خلالها كاميرون بأنه قام بشرائها من أموال الدولة، قبل أن يعود الرجل ويعرض فاتورة شرائها من ماله الخاص.
 الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في بريطانيا وفي عدد من الدول بمراقبة أداء الوزراء دليل على صحوة في أوساط الناس، لأنهم يحمون أموالهم من النهب والضياع، خاصة وأن الحكومة تقوم بجباية الضرائب من كل مواطن، وبالتالي يعمل هؤلاء على حماية ما يقومون بدفعه، ويرغبون في معرفة إلى أين تذهب أموالهم، بما فيها الأموال التي تعلن الحكومة تقديمها إلى الدول الفقيرة كمساعدات. 
 فكرة الرقابة على أداء الحكومات وأعضائها شائعة في الدول الأوروبية وغيرها، وهي في المجمل تبدو تكاملية بين وظيفة الدولة، ممثلة في الحكومة، والرقابة الشعبية، التي تديرها وسائل الإعلام في جزء منها، وفي جزئها الآخر الشعب نفسه، الذي يراقب الاثنين معاً، الحكومة والإعلام في الوقت ذاته.
 حكاية الوزير هانكوك مع مساعدته دليل آخر على أن الإعلام يستطيع أن يسقط ليس وزراء فحسب، بل وحكومات أيضاً، فليس هناك من هو فوق النقد أو محصن من الملاحقة، وكل ما يقوم به هو انعكاس للواقع الذي تعيش في ظله وسائل الإعلام، خاصة مع زيادة الجرعة في تناول أداء الحكومة وأعضائها.
من هنا يبدو دور وسائل الإعلام خطيراً في الدول الأوروبية التي تخضع في مختلف الأوضاع لهذا الدور وتعمل على عدم تجاوزه حتى لا تقع في المحظور.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"