الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فساد الكرة لا يكسر المتعة

15 يوليو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 15 يوليو 00:05 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
بغض النظر عن الموقف من تظلمات الفريق المصري ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وفريق تحكيم مباراته مع الأرجنتين، فإن الفساد في لعبة كرة القدم لم يكن وليد ذلك اليوم، ولن ينتهي بعده. وقد واجه «فيفا»، ورئيسه جياني إنفانتينو، انتقادات واسعة من مختلف أنحاء العالم بعد تعليق «الفيفا» حكم طرد لاعب أمريكي ووقف مشاركته في المباريات لمدة عام.
بدا أن تلك الواقعة، وغيرها، أفسدت إلى حد ما متعة مئات ملايين البشر في كل الدول بمسابقة كأس العالم التي تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. إنما في النهاية، يستمتع العالم بمباريات المسابقة ونتائجها المفاجئة جداً هذه الدورة مع توسيع قاعدة المشاركة في كأس العالم أكثر من أي مسابقات سابقة.
لعل واقعة اللاعب الأمريكي كشفت مجدداً عما هو معروف من فساد رهيب في تلك اللعبة الشعبية المحبوبة في أرجاء الأرض. ليس فقط بوجود «المحسوبية» والتدخلات السياسية، وإنما أيضاً الفساد المالي والأخلاقي. ليس فقط في الاتحاد الدولي، وإنما في اتحادات إقليمية وحتى في اتحادات وطنية في كثير من الدول.
فقد تحولت مسابقات اللعبة الأكثر شعبية من رياضة ومتعة مشاهدة وترفيه إلى «بزنس» هائل بأموال طائلة تغري بالفساد الذي استشرى في كيانات تلك الرياضة بشكل مَرَضي. لا يقتصر العائد المالي للمسابقات، كبرى أو صغرى، على أسعار تذاكر حضور المباريات، وإنما هناك عائد أكبر بكثير من حقوق البث التي تصل إلى المليارات تدفعها وسائل الإعلام لاتحادات تلك الرياضة في المسابقات الكبرى. هذا فضلاً عن مبيعات التذكارات وغيرها كما أنها أصبحت سوقاً هائلة للمضاربات والرهانات. صحيح أن جزءاً من تلك العائدات، وتحديداً من بيع التذاكر وحقوق البث، يذهب إلى الأندية المشاركة في المسابقات لكن تحكّم الاتحادات، وفي مقدمتها «فيفا»، في تلك الأموال يفتح أبواب فساد وصل بعضها إلى المحاكم في قضايا شهيرة من قبل.
ليس هذا فقط، بل إن التدخلات في مزادات استضافة المسابقات الإقليمية والدولية تفتح باباً خطراً للرِّشى والهبات لمسؤولي الاتحادات، وليس بالضرورة أن تكون الرِّشَى مالية تماماً، بل أحيانا غير مباشرة من قبيل استغلال النفوذ والوصول إلى التأثير في السياسة والأعمال.
قد يرى البعض أن هذا الفساد موجود في أغلب جوانب حياة البشر بدرجة أو بأخرى، لكنه في مجال هذه الرياضة أوسع نطاقاً وأكبر حجماً والأهم أكثر تأثيراً سلبياً في الهدف الأساسي من هذه اللعبة المحبوبة. فإلى جانب أهميتها رياضياً تعد كرة القدم لدى كثيرين من الناس العاديين مثالاً على تطبيق «الروح الرياضية» التي تتسم بالعدل والنزاهة والاحتكام لجهد ومهارة المتنافسين والقبول بالنتائج. وقبل ذلك توفير قاعدة المساواة في التنافس بحيث لا يتميز فريق عن آخر ولا لاعب على نظيره ولا اتحاد كرة لبلد ما على اتحاد آخر.
إن الفساد في هذه الأمور أكبر ضرراً من الفساد المالي، لأنه يُفقد مئات ملايين المتابعين متعة متابعة التنافس العادل في كرة القدم. فرغم تعصب بعض المشجعين لفرقهم التي يوالونها أو لمنتخبات بلادهم الوطنية، إلا أنهم أيضاً يستمتعون بمتابعة المهارات أياً كانت، وكما يقول الناس (نشجع اللعبة الحلوة). حلاوة اللعبة تلك هي ما يفتقده العالم مع مرارة الفساد وتدخلات السياسة وفضائح الرشى واستغلال النفوذ.
قد يعترض الجمهور على قرارات الحكام أحياناً، لكن في النهاية هذا جزء من انفعال «التشجيع اللحظي» وينتهي الأمر بقبول النتائج بروح رياضية كما يقال. أما ما يتعارض مع الروح الرياضية وعدالة المنافسة فهو ما يمكن أن يحدث من فساد وتدخلات.
على الرغم من كل تلك المنغصات ومثالب الاتحادات تظل كرة القدم لعبة العالم المفضلة، وتستمر الجماهير في كل الدنيا تستمتع بها أكثر من غيرها، ويبقى نجومها من بين أكبر المشاهير. ومن المثير أن المسابقة الحالية لكأس العالم، حتى برغم تلك الأمور الجانبية، تعد أكثر إمتاعاً، لما فيها من مفاجآت حتى الآن وربما فيما هو آت.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة