عادي

«مسبار الأمل» يجمع معلومات لم تصل إليها البشرية من قبل

«الإمارات لاستكشاف المريخ» يحتفل بعام على الإطلاق
15:21 مساء
قراءة 7 دقائق
1

دبي: «الخليج»

يحتفل اليوم الثلاثاء، مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، «مسبار الأمل»، بمرور عام على الإطلاق الناجح للمسبار على متن الصاروخ «إتش 2 إيه» إلى رحلته التاريخية من قاعدة تنجاشيما اليابانية في 20 يوليو/ تموز 2020، في وقت يواصل فيه «مسبار الأمل» الذي يدور حول الكوكب الأحمر حالياً مهمته العلمية لجمع معلومات وبيانات لم تتوصل إليها البشرية من قبل. 

منذ انطلاقه في رحلته التاريخية لاستكشاف الكوكب الأحمر قطع «مسبار الأمل» مليوناً و150 ألف كيلومتر منذ بدء المرحلة العلمية حتى اليوم، إضافة للمسافة بين كوكب الأرض ومدار المريخ البالغة 493 مليون كيلومتر، ويدور المسبار حول المريخ دورة كاملة كل 55 ساعة تقريباً، منذ وصوله إلى المدار.

ويمثل يوم 20 يوليو/ تموز 2020 محطة مضيئة في تاريخ مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، لكونه يجسد حجم التحديات التي تمكن فريق عمل المشروع من تخطيها بنجاح لإتمام الإطلاق في موعده، خصوصاً أن عملية نقل المسبار من دبي إلى محطة الإطلاق في اليابان تمت في ظل «الإغلاق الكبير»، وتوقف حركة الطيران الذي شهده العالم ضمن حزمة من الإجراءات الاحترازية لمكافحة التفشي العالمي لجائحة فيروس «كورونا».

كما يؤرخ هذا اليوم للحظة تاريخية تتمثل في انطلاق أول مهمة لاستكشاف الكواكب تقودها دولة عربية، لتصبح دولة الإمارات لاحقاً، وتحديداً في التاسع من فبراير/ شباط 2021، خامس دولة في العالم تصل بنجاح إلى مدار كوكب المريخ، ليتم بذلك تتويج أكثر من 7 سنوات من العمل الدؤوب والمتفاني لفريق العمل الذي واصل الليل بالنهار، وسابق الزمن من أجل تحقيق هذا الإنجاز العلمي والفضائي التاريخي.

مناسبة وطنية

1

وقالت سارة بنت يوسف الأميري، وزيرة دولة للتكنولوجيا المتقدمة، رئيسة وكالة الإمارات للفضاء: «يعد يوم العشرين من يوليو 2020 محطة مهمة في مسيرة التقدم العلمي والفضائي لدولة الإمارات، عندما انطلق «مسبار الأمل» إلى الفضاء متجاوزاً بنجاح كل التحديات التي واجهت المشروع بتفاني ودأب فريق العمل، ويتزامن مرور عام على انطلاق المسبار إلى الفضاء مع توالي الإنجازات العلمية التي يحققها المسبار عبر إرساله بيانات ومعلومات قيّمة، وغير مسبوقة عن الكوكب الأحمر تنفيذاً لمهمته العلمية التي تتواصل حتى مايو/ أيار 2023».

وتابعت، أن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» يعزز مكانة الإمارات في المجتمع العلمي العالمي كدولة منتجة للمعرفة، لأن المسبار سيوفر للعالم صورة كاملة عن مناخ وطقس والغلاف الجوي للمريخ، وهي معلومات لم يصل إليها الإنسان من قبل، وتجيب عن العديد من الأسئلة التي حيّرت العلماء حول أسرار تحول المريخ إلى كوكب جاف وقاسي المناخ، كما هو حاله حالياً رغم وجود آثار لمياه على سطحه.

وأكدت سارة الأميري أن المشروع، وما سيوفره من بيانات علمية غير مسبوقة ستتم مشاركتها مجاناً مع المجتمع العلمي العالمي، سيعزز من مكانة الإمارات كدولة منفتحة على التعاون والشراكة مع مختلف دول العالم لما فيه خير وتقدم الإنسانية.

لحظة فارقة

1

من جهته، قال حمد المنصوري، رئيس مجلس إدارة مركز محمد بن راشد للفضاء، إن يوم العشرين من يوليو 2020 يؤرخ للحظة فارقة في تاريخ قطاع الفضاء الوطني في دولة الإمارات، عندما تمكن فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» من إطلاق المسبار بنجاح في رحلته التاريخية، متخطياً كل التحديات ومحوّلاً ثقافة تحدي المستحيل التي تحرص القيادة الرشيدة على غرسها في عقول ووجدان أبناء الوطن، إلى واقع وفعل ملموس.

وأضاف: «لقد تمكنت دولة الإمارات، ومنذ انطلاق مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، «مسبار الأمل»، من تعزيز مكانتها إقليمياً وعالمياً في القطاع الفضائي، لتصبح خامس دولة في العالم تصل إلى الكوكب الأحمر، ولتكون أول دولة عربية وإسلامية تحقق هذا الإنجاز التاريخي، وأنتهز هذه الفرصة لأجدد شكري وامتناني لفريق العمل الذي يواصل حالياً التفاني والعمل الدؤوب لتحقيق الأهداف العلمية للمشروع».

العمل الدؤوب

1

بدوره، قال المهندس عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، «مسبار الأمل»، إن الاحتفال بمرور عام على الانطلاقة التاريخية للمسبار في رحلته الفضائية يتوج سنوات من العمل الدؤوب والمتفاني لفريق المشروع من الكوادر الوطنية بالشراكة والتعاون مع الشركاء الدوليين لهذا المشروع الطموح الذي يعد مساهمة نوعية من دولة الإمارات في مسيرة التقدم العلمي للإنسانية، لكونه يوفر معلومات غير مسبوقة عن الكوكب الأحمر.

وقال إن المسبار يواصل حالياً مهمته العلمية في مدار المريخ التي بدأت رسمياً في مايو/ أيار الماضي، ويتيح المدار البيضاوي الفريد لمسبار الأمل، بزاوية 25 درجة، جمع دفعة من البيانات والصور عالية الدقة للغلاف الجوي للكوكب كل 225 ساعة أي 9.5 أيام، مشيراً إلى أن المسبار قطع نحو مليون و150 ألف كيلومتر منذ بدأ المرحلة العلمية وحتى اليوم، ويدور حالياً دورة كاملة حول المريخ مرة كل 55 ساعة.

فكرة في صير بني ياس

وكان مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، بدأ كفكرة طُرحت في الخلوة الحكومية عام 2013 في جزيرة صير بني ياس، ضمن أفكار أخرى للاحتفال بطريقة مميزة باليوم الوطني الخمسين للدولة في عام 2021.

وفي السادس عشر من يوليو/ تموز 2014، تحول إرسال مسبار لاستكشاف المريخ من فكرة خضعت للدراسة والتخطيط الدقيق إلى مبادرة وطنية استراتيجية أعلنها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تحت اسم مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ. وتم اختيار اسم «مسبار الأمل» ليكون رسالة أمل من دولة الإمارات إلى شباب وشعوب المنطقة والعالم.

وتم تكليف مركز محمد بن راشد للفضاء بإدارة وتنفيذ جميع مراحل المشروع، في حين تولت وكالة الإمارات للفضاء الإشراف العام على المشروع الذي يعد ثمرة تعاون وثيق بين فريق من العلماء والباحثين والمهندسين الإماراتيين وشركاء دوليين للمعرفة من أنحاء العالم لتطوير القدرات اللازمة لتصميم وهندسة مثل هذا النوع الدقيق من المهمات الفضائية.

واستمر العمل في تصميم وتنفيذ وبناء المسبار 6 سنوات، وتم إنجازه في فبراير/ شباط 2020، وهي نصف المدة المعتادة في مثل هذا النوع من المشاريع التي تتراوح ما بين 10 إلى 12 عاماً، وتم ذلك بكفاءة عالية وفي وقت قياسي حتى يتم إطلاق المسبار في وقت يسمح له بالوصول إلى مدار المريخ ضمن «نافذة الإطلاق» التي تحدد وفقاً لحسابات علمية وفلكية عالية الدقة، وبما يتيح للمسبار الوصول إلى مدار المريخ في أقصر وقت ممكن.

كما تم إنجاز المشروع بنصف الكلفة الاعتيادية للمشاريع العلمية الأخرى إلى كوكب المريخ حيث بلغت الكلفة 200 مليون دولار.

تحديات «كورونا»

وفي إبريل/ نيسان 2020 تمكن فريق المشروع من تخطي التحديات الناجمة عن التفشي العالمي لجائحة كورونا، ونجح في نقل المسبار من مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي إلى قاعدة الإطلاق في تناجاشيما باليابان، في رحلة استغرقت أكثر من 83 ساعة، براً وجواً وبحراً.

وفور وصوله، وبعد التأكد من سلامة المسبار، وما يحمله من أجهزة علمية، بدأ فريق العمل تجهيز المسبار للإطلاق، واستغرقت هذه العملية 50 يوم عمل.

ولم تنته التحديات التي واجهها فريق عمل مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، بنجاحه في نقل المسبار وتجهيزه للإطلاق، إذ ظهرت تحديات جديدة تتعلق بالأحوال الجوية في قاعدة الإطلاق، وعلى إثرها تأجل إطلاق المسبار الذي كان مقرراً له صباح يوم 15 يوليو 2020، بسبب الظروف الجوية غير الملائمة ليقوم فريق العمل بإعادة جدولة الموعد ضمن «نافذة الإطلاق» الممتدة من 15 يوليو، وحتى 3 أغسطس/ آب. 

أول عد تنازلي بالعربية

وفي العشرين من يوليو 2020 جرت عملية الإطلاق بنجاح عند الساعة 01:58 صباحاً بتوقيت الإمارات. ولأول مرة في تاريخ المهام الفضائية لاستكشاف الفضاء يتردد العد التنازلي باللغة العربية، وسط متابعة مكثفة من جانب وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والعالمية.

وخلال الرحلة قام فريق العمل بإجراء عدة عمليات ناجحة لتوجيه مسار المسبار، الذي مر خلال هذه الرحلة بست مراحل، هي، إضافة إلى مرحلة الإطلاق: العمليات المبكرة، والملاحة في الفضاء، والدخول إلى المريخ، والانتقال إلى المرحلة العلمية، والمرحلة العلمية.

وفي الثامن من نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، أنجز فريق عمل «مسبار الأمل» بنجاح مناورة توجيه المسار الثالثة والأخيرة، ليتحدد -على إثرها- بدقة موعد وصول المسبار إلى مدار المريخ يوم 9 فبراير/ شباط 2021 عند الساعة 7:42 مساء بتوقيت الإمارات.

وفي الموعد المحدد، دخل المسبار بنجاح إلى مدار المريخ لتصبح الإمارات خامس دولة في العالم تحقق هذا الإنجاز التاريخي، وأول الواصلين إلى الكوكب الأحمر خلال عام 2021 قبل مهمتين مثيلتين انطلقتا للفضاء في وقت متزامن مع مهمة «مسبار الأمل»، وتقودهما كل من الصين والولايات المتحدة.

ويحمل المسبار على متنه ثلاثة أجهزة، هي: كاميرا الاستكشاف لالتقاط صور رقمية ملونة عالية الدقة للكوكب ولقياس الجليد والأوزون في الطبقة السفلى للغلاف الجوي. والمقياس الطيفي بالأشعة تحت الحمراء لقياس درجات الحرارة وتوزيع الغبار وبخار الماء والغيوم الجليدية في الطبقة السفلى للغلاف الجوي. والمقياس الطيفي بالأشعة ما فوق البنفسجية لقياس الأوكسجين وأول أوكسيد الكربون في الطبقة الحرارية وقياس الهيدروجين والأوكسجين في الطبقة العليا للغلاف الجوي.

الصورة الأولى

وفي يوم 14 فبراير 2021 تم نشر أول صورة التقطها «مسبار الأمل» لدى وجوده في مدار المريخ للكوكب الأحمر وفقاً للخطط الزمنية الموضوعة، مدشناً بذلك بداية مرحلة جمع 1000 جيجابايت من البيانات الجديدة عن كوكب المريخ. 

وتظهر الصورة التي التقطت عند شروق الشمس بركان «أوليمبوس مؤنس»، الذي يعد أكبر بركان على كوكب المريخ، وأكبر بركان في المجموعة الشمسية. وقد التقطت الصورة على ارتفاع نحو 25,000 كيلومتر فوق سطح المريخ.

تقدير عالمي

في لفتة تبين حجم التقدير العالمي لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل»، فاز المشرع بجائزة الإنجاز الدولي خلال حفل توزيع جوائز السير آرثر كلارك المرموقة لعام 2020، تكريماً لهذا الإنجاز العلمي التاريخي لدولة الإمارات. وتُمنح هذه الجوائز العالمية سنوياً من قبل «جمعية بين الكواكب البريطانية» و«مؤسسة آرثر سي كلارك» بهدف تكريم الأفراد وفرق العمل التي تحقق إنجازات استثنائية في جميع الأنشطة الفضائية في كل من المملكة المتحدة والعالم.

1

أول صورة للشفق المريخي

 كشف مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» في 30 يونيو/ حزيران الماضي، عن الصور الأولى من نوعها التي تبين ترصد بشكل كامل وغير مسبوق ظاهرة الشفق المنفصل «Discrete Aurora» في الغلاف الجوي للمريخ أثناء الليل باستخدام الأشعة الفوق بنفسجية البعيدة «far ultraviolet».

وتساهم هذه الصور الاستثنائية غير المسبوقة في إثراء معارف العلماء والباحثين عند دراسة التفاعلات بين الإشعاع الشمسي والمجال المغناطيسي للمريخ وغلافه الجوي.

1

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"