محمد بن زايد والقضايا الإنسانية

00:17 صباحا
قراءة 3 دقائق

محمد خليفة

دأبت دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في قيادتها الرشيدة، على تعزيز قيم الحب والسلام والتسامح ليس في المنطقة وحدها؛ بل في العالم أجمع، وتجلى ذلك في احتضانها لمختلف الجنسيات من شتى بقاع العالم على أرضها الطيبة، ومن ذلك أيضاً مسارعتها إلى تقديم يد العون والمساعدة لكل المحتاجين في مختلف بقاع الأرض، دون النظر إلى عقيدتهم أو لونهم أو انتمائهم أو جنسيتهم.

وتعد دولة الفاتيكان إحدى الدول التي سعت دولة الإمارات إلى تمتين علاقاتها بها، لما للفاتيكان من عراقة تمتد لنحو ألفي سنة من الإرث الحضاري والثقافي والديني في أوروبا، وقد نجحت عبر تاريخها في تأليف قلوب الأوروبيين حولها كمنارة حضارية، ونجحت في الوقت الراهن في أن تمثل بؤرة السلام ليس في أوروبا وحدها؛ بل في العالم أجمع خاصة العالم الإسلامي، لتمحوَ بذلك تاريخاً من العداء بين أتباع الديانتين امتد طوال قرنين من الزمن.

ويعد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بمواقفه الإنسانية العظيمة، مدرسة تستقي منها الأمم والشعوب معاني الحب والإخاء والتسامح والنزاهة والعدل؛ مدرسة عنوانها الرزانة ورجاحة العقل، ومنهجها التسامح والتعايش. لقد استطاع بذكائه الفطري وحنكته السياسية، وكرم أخلاقة وأدبه الجم أن يحظى بحب شعبه، وينتزع بفعاله وحسن إداراته انتماءهم، وعلى المستوى العالمي تمكن من نيل تقدير زعماء المنطقة والقوى العالمية، خاصة القوى العظمى منها.

وعرفاناً بتلك المواقف الإنسانية النبيلة، فقد منحت المؤسسة البابوية التربوية التابعة للفاتيكان، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وسام «رجل الإنسانية»، وذلك خلال احتفال أقيم في «قصر الإمارات» في أبوظبي في 6 يوليو 2021.

ويأتي هذا الوسام عرفاناً وتقديراً لدعم سموه المستمر وجهوده الخيّرة في تعزيز العمل الإنساني والإغاثي الدولي، وتكريماً لدور سموه في تعزيز قيم السلام والتعايش، وتأكيداً للشعار الذي يتبناه سموه، وطالما دعا إليه في كل المحافل، وهو «الحوار وسيلة لتجنب الصراعات وإعلاء القيم والمبادئ الإنسانية»، كما يُعد الوسام تقديراً لما تقوم به دولة الإمارات من دور ريادي في مجال خدمة الإنسانية جمعاء، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تداعيات جائحة «كورونا». 

لا يخفى على أحد أن نهج سموه جاء ترسيخاً للنهج الذي أرساه، ورسخ دعائمه، الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي وهب نفسه للعمل الإنساني محلياً وعربياً ودولياً.

لقد عمل سموه بكل عزيمة لبناء الوطن، وخدمة مواطنيه، وتحقيق طموحاتهم وتطلعاتهم، وتوفير الحياة الكريمة لهم، أما على الصعد العربية والإقليمية والدولية فقد سخّر جميع الإمكانيات الشخصية والمادية من أجل دعم القضايا الإنسانية العالمية بمواقفه الشجاعة، ومبادراته العديدة الريادية والمتميزة في مجال العمل الإنساني لخدمة البشرية جمعاء. وكانت دولة الإمارات قد تبنّت في السنوات القليلة الماضية، عندما زادت دعوات التحريض على العنف والكراهية بين الشرق والغرب، مبادرة للحوار بين الأديان والثقافات؛ تلك المبادرة التي حملت اسم «وثيقة الأخوة الإنسانية» وتم التوقيع عليها في أبوظبي في 4 فبراير/شباط عام 2019 من قبل بابا الكنيسة الكاثوليكية، البابا فرنسيس، وشيخ الأزهر، الإمام الأكبر، أحمد الطيب. 

وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة تلك الوثيقة، واتخذت في 22 ديسمبر/كانون الأول 2020، قراراً بالإجماع يعلن يوم 4 فبراير كل عام «اليوم العالمي للأخوة الإنسانية»، وبهذا الإنجاز تكون دولة الإمارات قد كرست نفسها دولة لكل الإنسانية، قولاً وعملاً، وذلك بفضل عزم وإيمان قيادتها الرشيدة التي بنت فأحسنت البناء، وأعطت فأجزلت العطاء، فهنيئاً لشعب الإمارات بتلك القيادة الواعية المخلصة المدبرة التي رفعت اسم الإمارات عالياً في سماء الدنيا.

[email protected]

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"