موسكو و«الأجواء» السورية

00:26 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

يبدو أن موسكو قررت أخيراً تغيير قواعد اللعبة التي تركت «الأجواء السورية» مفتوحة أمام الهجمات الجوية الإسرائيلية طوال السنوات الماضية، والتي أثارت الكثير من التساؤلات حول طبيعة «الصمت» الروسي أو في أفضل الأحوال، الانتقادات الخجولة التي كانت تصدر عن موسكو بين الحين والآخر.

على مدار السنوات الماضية نفذت إسرائيل عشرات؛ بل مئات الضربات الجوية على مواقع قوى وميليشيات متعددة في مختلف المناطق السورية، معللة ذلك بضرورات أمنها القومي وعدم السماح بنقل إمدادات السلاح أو إقامة قواعد وتمركزات معادية لها قرب حدودها الشمالية، وفي كل الحالات كانت الدفاعات الجوية السورية تتصدى للهجمات الإسرائيلية، في ظل صمت روسي فسّر في بعض الأحيان بأنه يلتزم بقواعد تنسيق روسي إسرائيلي، وفي أحيان أخرى، بأنه موافقة ضمنية على هذه الضربات لإضعاف منافسي موسكو في الساحة السورية، لكن ما حدث خلال الهجومين الإسرائيليين الأخيرين شمالي ووسط سوريا، حمل الكثير من المؤشرات على وجود تغيير جدي في قواعد اللعبة؛ إذ إن الدفاعات الجوية أسقطت سبعة من ثمانية صواريخ في الهجوم الأول، بينما تم إسقاط الصواريخ الأربعة التي جاءت في الهجوم الثاني عبر الأجواء اللبنانية، وهو تطور نوعي سيكون له ما بعده. 

الأهم هو ما صدر عن وزارة الدفاع الروسية وتلويح موسكو بإغلاق «الأجواء السورية» في وجه الطائرات الحربية الإسرائيلية، والحديث علناً في موسكو عن تزويد دمشق بأنظمة دفاع جوي حديثة ومتطورة، ومشاركة خبراء روس في تشغيلها. 

ونستذكر هنا قبل نحو ثلاث سنوات، كيف أن موسكو زوّدت دمشق بأنظمة «أس 300» للدفاع الجوي، لكنها وضعت قيوداً على تشغيلها، لتصبح عديمة الجدوى بسبب التنسيق الروسي الإسرائيلي، لكن يبدو أن صبر موسكو نفد لعدم التزام الجانب الإسرائيلي بهذا التنسيق، خصوصاً عندما شنت إسرائيل هجوماً واسعاً في سوريا مع مطلع العام الحالي، ما أثار غضب موسكو، ودفع وزير الخارجية الروسي إلى الإعلان بوضوح، عن رفض موسكو لانتهاك السيادة السورية والاقتراح على إسرائيل، بدلاً من ذلك، إبلاغ الجانب الروسي بأية مخاطر تتهدد الأمن الإسرائيلي وهو يقوم بالتعامل مع هذه المخاطر، منعاً لتحويل الأراضي السورية إلى ساحة صراع إقليمي، لكن إسرائيل لم تتجاوب مع الاقتراح.

وفي الهجومين الأخيرين، تشير التقارير إلى أن إسرائيل استشعرت منذ زمن، أنه تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوية السورية، وبالتالي فقد جاء الهجوم الأول من فوق قاعدة «التنف» جنوب شرقي البلاد، والثاني من الأجواء اللبنانية، إلا أنهما لم يكونا مؤثرين. 

لكن يبدو أن للأمر صلة بقمة جنيف بين بايدن وبوتين في منصف يونيو/حزيران الماضي، وفق ما تقول مصادر روسية، حيث حصلت موسكو على تأكيد أمريكي بعدم موافقة واشنطن على الضربات الإسرائيلية المستمرة في سوريا، في وقت باتت فيه خطوط التواصل والحوار والتنسيق مفتوحة بين موسكو وواشنطن، ما يعني أن هناك ظروفاً سياسية جديدة، دفعت موسكو للتخلي عن تحفظاتها السابقة، وتقييد حرية «الأجواء السورية» في وجه الهجمات الإسرائيلية.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"