تحقيق-راندا جرجس
تستهدف آفات المهبل النساء من بعد مرحلة البلوغ، وأبرزها الالتهابات وهي حالة مرضية مزعجة تنجم عن تغيير البكتيريا الطبيعية الموجودة في هذه المنطقة، أو داء المبيضات أو العدوى الفطرية، أو داء المشعرات الذي ينتقل أثناء العلاقة الزوجية، وتتسبب هذه المشكلة في العديد والمضاعفات التي تؤثر في صحة المصابة، وفي السطور القادمة يتحدث الخبراء والاختصاصيون في طب النساء عن بعض المشكلات التي تصيب منطقة المهبل.
تقول الدكتورة روبندر كاور أخصائية أمراض النساء والتوليد: إن التهاب المهبل البكتيري عدوى تصيب الجهاز التناسلي الأنثوي، وعادةً ما تتسبب في وجود إفرازات غير طبيعية نتيجة لتكاثر البكتيريا بصورة تتجاوز الحد الطبيعي لتواجدها في هذه المنطقة من الجسم، ولا يُصنف هذا الالتهاب كعدوى منقولة جنسياً، إلا أن خطر الإصابة بالكلاميديا يمكن أن يزيد، وتحدث هذه المشكلة المرضية بسبب عدم التوازن في الفلورا المجهرية التي تنشأ بصورة طبيعية في المهبل، ولا تزال الأبحاث الطبية مستمرة حول هذا المرض، ويتمثل أحد أبرز العوامل في ضعف المناعة الطبيعية بسبب انخفاض درجة الحموضة على مستوى العضو التناسلي من الجسم، وتجدر الإشارة إلى أن إصابة الحوامل بهذه الحالة لا تُحدث تفاقمات خطرة، ولكن هناك احتمالات ضعيفة بحصول مضاعفات كالولادة المُبكرة أو الإجهاض.فئة مستهدفة
تبين د.روبندر أن التهاب المهبل البكتيري يستهدف النساء في جميع الفئات العُمرية، إلا أن احتمال الإصابة يزداد خلال سن الإنجاب من 15 إلى 45 عاماً، وهناك اعتقاد خاطئ بأن هذا الالتهاب يُمكن أن ينتقل عن طريق مقاعد المراحيض وأحواض السباحة ومفارش السرير، وهذا غير صحيح، ولكنه يصيب السيدات اللواتي يستخدمن الوابل في الغسل؛ حيث تؤثر هذه الأداة في التوازن الطبيعي للفلورا في المهبل، والصابون المعطر والحمام الفقاعي، إلى جانب استعمال لولب الرحم والذي يؤثر في توازن الحموضة في هذه المنطقة من الجسم، كما تُعد النساء المُدخنات الأكثر عرضة.
أعراض وعلامات
تذكر د.روبندر أن التهاب المهبل البكتيري لا تصاحبه أي أعراض عند نحو 50% من النساء، باستثناء الإفرازات غير الطبيعية؛ من حيث اللون والرائحة، وربما يتغير لونها من الشفاف إلى الأبيض المائل للرمادي، أو اللون المائل للأخضر، وتصبح تركيبتها أخف وأكثر ميوعة، كما ينتج عن الإصابة بهذا الالتهاب الشعور بالألم أو الحكة أو الحرقة التي تنتقل من العضو إلى المناطق المحيطة به، حتى أثناء التبول، وتتطلب تخفيف الآلام الناجمة عن هذه المشكلة استخدام المياه والصابون العادي الخالي من المواد المعطرة لتنظيف منطقة الالتهاب، ويُنصح بتجنب استعمال الصابون المُعطر أو الحمام الفقاعي والوابل عند غسل هذه المنطقة، وتجنب المساحيق شديدة التركيز في غسل الملابس الداخلية.
فحوص واختبارات
تذكر الدكتورة شيفا هاريكريشنان استشارية أمراض النساء والتوليد، أن تشخيص التهاب المهبل بشكل عام، يعتمد على الكشف السريري والأعراض التي تعانيها المريضة كوجود حرقان وحكة ورائحة وإفرازات، وتتنوع طريقة الفحص بحسب نوع الإصابة كالتالي:-
- التهاب الفرج هو أحد أكثر أمراض النساء شيوعاً في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو يحدث نتيجة العدوى والحساسية، ونقص هرمون الإستروجين، ويبدأ تشخيص هذه الحالة بإجراء فحص الحوض، وتنظير المهبل، وأخذ عينة وإرسالها للمختبر، وعمل اختبار الأس الهيدروجيني الرطب.
- يعتمد تشخيص التهاب المهبل الجرثومي على قياس درجة الحموضة المهبلية، وخاصة عندما تكون أكبر من 4.5، واختبار الرائحة عن طريق إضافة 10% محلول هيدروكسيد البوتاسيوم إلى الإفرازات المهبلية، والكشف عن 20% على الأقل من الخلايا الظهارية المهبلية ذات الحدود بتحضير عينة على بقعة خاصة، وتسمى «صبغة غرام».
- عند الإصابة بداء المبيضات الفرجي المهبلي الناجم عن العدوى، تظهر إفرازات بيضاء وحكة وتورم في المنطقة التناسلية، ويتم التشخيص بالفحص المجهري، وإجراء مسحة عنق الرحم؛ لاختبار الإفرازات المهبلية.
مشكلات صحية
تلفت د.شيفا إلى أن هناك العديد من المشكلات الصحية التي تؤدي إلى الإصابة بالتهاب المهبل البكتيري، كالتغيرات الهرمونية مثل تناول حبوب منع الحمل وانقطاع الطمث، وتناول الأدوية مثل المضادات الحيوية والمنشطات، وداء السكري غير المنضبط، وطريقة الغسل المهبلي، وارتداء الملابس الرطبة أو الضيقة، واستخدام وسائل داخل الرحم؛ لتحديد النسل.
طرق التداوي
تؤكد د.شيفا أن علاج التهاب المهبل البكتيري يتم عن طريق وصف الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم أو الهلام المهبلي، ويمكن علاج عدوى الخميرة عن طريق العقاقير والكريمات المضادة للفطريات، ويمكن ملاحظة ضمور المهبل في سن اليأس، ويمكن علاجها بواسطة كريم الإستروجين، وتجدر الإشارة إلى أن النظافة الشخصية الجيدة هي حجر الزاوية للوقاية من التهاب المهبل، واستخدام القطن تحت الملابس، إضافة إلى بعض الإجراءات الأخرى مثل:-
- يمكن أن يساعد تجنب أحواض الاستحمام الساخنة والمنتجعات الصحية وغيرها في الحماية من الالتهاب المتكرر، خاصة عند الأفراد المعرضين للعدوى.
- تجنب المهيجات مثل السدادات القطنية المعطرة والفوط الصحية والدوش والصابون المعطر ومزيلات العرق.
سرطان المهبل
تقول الدكتورة منى عزمي أخصائية أمراض النساء والتوليد: إن سرطان المهبل يعد نوعاً نادراً من السرطانات النسائية، وهو يصيب القناة العضلية التي تربط الرحم بالأعضاء التناسلية الخارجية، وفي أغلب الحالات تحدث الإصابة من دون أعراض في المراحل الأولى، ولكن مع تطور المرض وتقدم الحالة يمكن أن يرافقه نزيف مهبلي غير معتاد، وخاصة بعد الجماع أو بعد سن اليأس، وإفرازات مائية، ووجود كتلة في المهبل، وكثرة التبول، والإمساك، وآلام في الحوض، وينشأ هذا المرض نتيجة الإصابة بالسرطان المهبلي الأولي، أو نتيجة انتشار أحد الأورام الخبيثة من أعضاء الجسم الأخرى.
أنواع متعددة
توضح د.منى أن هناك العديد من أنواع سرطان المهبل التي يمكن أن تصيب النساء، وتختلف من سيدة لأخرى، ونذكر منها الآتي:-
- سرطان الخلايا الحرشفية المهبلية التي تبدأ في الخلايا الرقيقة المسطحة التي تبطن المهبل، وهو النوع الأكثر شيوعاً.
- السرطان الغدي المهبلي وهو ينشأ في الغدد الموجودة على سطح المهبل.
- الورم الميلاني المهبلي الذي يظهر في الخلايا المنتجة للأصباغ بالمهبل.
- الساركوما المهبلية التي تظهر في خلايا الأنسجة الضامة أو خلايا العضلات الموجودة بجوار المهبل.
عوامل الخطر
تلفت د.منى إلى أن التقدم في العمر من أبرز العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بسرطان المهبل، وكذلك فيروس الورم الحليمي البشري الذي يٌنقل عن طريق العلاقة الزوجية ويتسبب أيضاً في أورام نسائية أخرى كسرطان عنق الرحم والمهبل والفرج، إضافة إلى تناول علاج مانع الإجهاض وخاصة عند حدوث الحمل في مرحلة الخمسينات، والتدخين، وعدوى فيروس نقص المناعة البشرية، وتجدر الإشارة إلى أن مضاعفات الإصابة بسرطان المهبل تكمن في احتمالية انتشاره إلى مناطق بعيدة من أعضاء الجسم الأخرى مثل الرئة والكبد والعظام.
خيارات علاجية
تذكر د.منى أن علاج سرطان المهبل يتم عن طريق الأدوية الكيماوية أو التدخل الجراحي، ويتم تحديد ذلك بناء على نوع ودرجة ومرحلة المرض، أما طرق الوقاية المؤكدة للحد من الإصابة فهي غير معلومة حتى الآن، ولكن هناك بعض الإجراءات التي يمكن أن تقلل خطر تطور المضاعفات مثل:-
- إجراء فحوص الحوض واختبارات عنق الرحم تسهم في اكتشاف المرض مبكراً.
- يعمل لقاح فيروس الورم الحليمي البشري على تقليل خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم والمهبل.
- الإقلاع عن التدخين.
داء المبيضات
يعد داء المبيضات السبب الأكثر شيوعاً لإصابة السيدات بالتهابات المهبل من بين الفطريات، وتظهر الأعراض على شكل ألم وجفاف في منطقة المهبل وإفرازات بيضاء سميكة وكثيفة، وتزيد فرصة ظهور هذه الالتهابات أثناء الحمل أو نتيجة تناول حبوب منع الحمل، أو العلاج بالمضادات الحيوية أو الاسترويدات؛ حيث إن نحو 35% من النساء مصابات بهذه المشكلة بشكل دائم بعد تلقي العلاج، وداء السكري، والسرطان، ومشكلات ضعف جهاز المناعة، ويتم القضاء على هذه الالتهابات عن طريق مجموعة متنوعة من الخيارات العلاجية كالعقاقير أو الكريمات والهلام المهبلي.