مع بداية كل عام، يبدأ البعض منا في وضع أهداف للعام الجديد، نكتبها بحماسة وحيوية: «سأجمع مبلغاً كبيراً من المال»، «ستجدني في صالة الألعاب الرياضية خمس مرات في الأسبوع»، «سأكتب روايتي الأولى»، «سأعتمد قراءة خمسين كتاب هذه السنة».
 ينتهي العام ولم نحقق شيئاً، ومع فشلنا الواضح في تحقيق تلك الأهداف على أرض الواقع، إلا أننا نعيد الكرّة مرة أخرى ونضع أهدافاً جديدة. 
إذا سئمت حقاً من هذه الدوامة ومصارعة نفسك للتغيير، فذلك لأنك تخوض معركة لست قوياً بما يكفي للفوز فيها، ليس هناك ما تخجل منه، البشر مصممون بشكل عصبي لمقاومة التغيير، لكن العادات الصغيرة تنزلق تحت هذه المقاومة، فهي أصغر من أن تقاوم. 
على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في الحصول على لياقة بدنية استهدف تمرين ضغط مرة واحدة يومياً، يمكنك دائماً أن تفعل أكثر من ذلك، ولكن ليس أقل من هذا، العادات الصغيرة ليس لها سقف، افعل ما تريد عندما يكون الدافع مرتفعاً، ولكن لا تتوقف. مع مرور الوقت والتكرار، تقوم العادات الصغيرة بتدمير مقاومة التغيير بالطريقة نفسها التي يدمر بها النمل الأبيض الأشجار.
السبب في أن العادات الصغيرة تعمل بشكل جيد، لأنها بسيطة وسهلة التنفيذ، وليست مثل تلك الأهداف الكبيرة التي تتأثر وتتوقف عندما نمر بيوم سيئ أو نغرق في همومنا، فقوة الإرادة تتوقف وينتهي الشغف، ولهذا نتخلى عن تلك الأهداف ونفقدها.
ماذا يحدث عندما لا نكون متحمسين لفعل أي شيء في يوم من الأيام؟ في العادات الصغيرة، عدم وجود حماسة أو شغف ليس مشكلة، حيث تسمح لنا بالنجاح وتحقيق الهدف حتى في أسوأ الأيام، وذلك لأنها بسيطة ولا تحتاج إلى مجهود كبير، ولكن تكمن قوتها في الاستمرارية وتوليد شعور دائم بالإنجاز وبرمجة العقل الباطن على تلك العادة، فالعمل ذلك الذي قمنا به هو عبارة عن شريط أمان يسمح لنا بالاتساق والاستمرار الملحوظ. 
يقول الشاعر الأمريكي روبرت فروست: «في ثلاث كلمات أستطيع أن ألخص كل شيء تعلمته في الحياة: الاستمرار بالمضي قدماً». المفتاح لتغيير عاداتنا والارتقاء في حياتنا ليس أن ننظر عالياً، بل في الاستمرار بالإنجاز، عندما نهدف إلى تحقيق أهداف عالية كل ما نفعله في الحقيقة هو تقليل فرصنا في الفوز. ستتغير حياتنا عندما نبدأ في تحديد أهداف نعرف أننا نستطيع تحقيقها كل يوم، ونبني أنفسنا من تلك النقطة لأنها نقطة القوة.
[email protected]
 www.shaimaalmarzooqi.com