هفوة التسجيل

00:14 صباحا
قراءة دقيقتين
صباح الخير

18 يوماً انقضت على بداية العام الدراسي الجديد، كان عنوانها الالتزام بالإجراءات الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا المستجد، حتى نصل بالطلبة الذين اختار ذووهم التعليم المباشر إلى بر الأمان، ونضمن قدر المستطاع الحيلولة دون تسجيل بؤر إصابة في المدارس، التي يحسب لإداراتها حتى الآن تقيدها بالاشتراطات التي فرضتها الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، وهو ما آتى أكله، انتظاماً للدراسة دون أية معوقات تذكر.
هذا الواقع الصحي في المدارس الحكومية الذي لاقى ولا يزال يلقى ترحيباً من أولياء الأمور، يقابله على الضفة الأخرى، تعليم خاص ملتئم على أرضية غير صلبة، حيث ما زال الكثير من الإدارات تعمل جاهدة على حصر أعداد الطلبة بين أسوارها، وتوزيعهم على أنظمة التعليم الثلاثة «المباشر، الهجين، عن بعد»، بعد أن وجدت نفسها أمام معضلة كيفية التعامل مع أعداد الطلبة الكبيرة التي سجلتها قبل بداية العام، حيث شرعت أبوابها أمام الجميع، وقبلت من الأعداد ما لا طاقة لفصولها به، ظناً منها أن «البعد» سيكون النظام المتبع، وعليه لا ضير من قبول كل من دق باب التسجيل، بما أن الفضاء الافتراضي يسع الجميع، وخزانة أموالها لديها من المقدرة والمساحة أن تجني أرباحاً، حال قانون تثبيت الرسوم الدراسية وعدم السماح بزيادتها، دون أن يتضاعف ما بداخلها.
هذه الفوضى التي تسببت بها بعض الإدارات المدرسية، جعلها تستخدم سياسة لي الذراع مع الأهالي، وإجبارهم على قبول خيار التعليم عن بعد، أو أن عليهم البحث عن مدرسة أخرى لأبنائهم، وهو ما يعتبر من ضروب الخيال، حيث من الصعوبة بمكان إيجاد مقعد شاغر، بعد انقضاء 18 يوماً على انطلاق قطار الدراسة، وعليه لا مفر لأولياء الأمور من الإذعان للأمر الواقع والتسليم بالخيارات المتاحة أمامهم، إلى حين صدور قرار وزاري بوضع التعليم عن بعد أوزاره، وهو ما لا يبدو ممكناً في الوقت القريب، خصوصاً مع النجاحات الكبيرة التي حققها القطاع الصحي، والوصول بأعداد المصابين إلى نسب تعتبر الأقل منذ بدء الجائحة.
فوضى المدارس الخاصة لم تقف عند هذا الحد، بل إن ما يثير حفيظة الجميع، هو تساوي الرسوم بين أنظمة التعليم الثلاثة، وهو ما يعتبره البعض تغريداً خارج سرب تبعات الجائحة، التي فرضت إعادة هيكلة العديد من الرسوم للتسهيل على حياة الناس، وخصوصاً أن العديد من الأنشطة التي كانت تدخل ضمن دائرة الرسوم، لا يستفيد منها من يتلقى تعليمه بين جدران غرفته في المنزل.
ما انقضى من العام الدراسي قليل جداً، وما زال ينتظرنا الكثير في مدارس خاصة، عليها أن تتمثل بالحكومية وتعتبرها قدوة، خصوصاً أن إداراتها أثبتت كفاءة عالية في التعامل مع الجائحة تعليمياً.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"