شراء بالقوة

01:05 صباحا
قراءة دقيقتين

ظاهرة مؤرقة ما زالت قائمة وموجودة رغم التحذيرات والتنبيهات من الجهات المختصة، وهي دخيلة لم نعرفها من قبل ولم نتعرض لها، لكنها للأسف آخذة في الازدياد في مواقع بعينها لتتحول لاحقاً إلى أسلوب عمل موصوم لمحال وأكشاك معينة اتخذته أسلوباً للترويج والبيع يركز في مجمله على ملاحقة المستهلك والإصرار على تجربة المنتج بشتى الأشكال والصور، حتى وصلت الأمور حد الاستعانة بفتيات يتدخلن خلال عرض بضاعتهن حتى في الأمور والاختيارات الشخصية للزبون، ويحاصرنه بكل الطرق من أجل الشراء.  
تلك الأساليب التي تتناقض مع حرية وأساليب وطرائق التسوق باتت مزعجة، حتى لو تجاهل الواحد منّا تلك النداءات، لكنها لا تتسق والتطور الذي نعيشه، والتقدم في أساليب العرض والطلب التي تراعي احترام الزبون واختياراته، ولا تعتدي على حقوقه وحريته في الشراء من عدمه، من دون إصرار أو ملاحقة، أو نداءات متكررة حتى لو أبدى عدم رغبته، الأمر الذي كشفته «اقتصادية دبي» التي أوقعت مخالفات بحق منشآت تجارية ترسل مندوبيها للمناداة على المستهلكين بين ممرات الأسواق في الإمارة، مؤكدة أنه لا يجوز الترويج التجاري خارج المحل، أو مضايقة المستهلكين، واستدعاؤهم إلى المحال، أو عرض منتجات وسلع في الشارع على المارة، ما يسبب إزعاجاً للمستهلكين.
تلك الأساليب التي ارتبطت بمواقع ومواسم معينة تحتاج إلى توعية بقانونيتها والمخالفات المترتبة على من يقوم بها، وهي رغم المخالفات قائمة ومستمرة، وتصل حدّ الاستفزاز في كثير من الأحيان، أو الدخول في مشادات تتطور ربما إلى نزاع بين الطرفين، لذلك فإن العمل على اجتثاث هذه الظاهرة مطلوب، ومراقبة أطرافها يجب أن تكون مستمرة ومتواصلة للتأكيد على حق المستهلك في التسوق من دون أن يزعجه أحد، واختيار المنتجات والخدمات التي تناسبه، بعيداً عن الضغوط والمضايقات، والابتعاد عن طرق الترويج الدخيلة التي باتت معروفة ومكشوفة للجميع والتي أصبحت تشكل أسلوب عمل جديد من فئات معروفة دون غيرها تعتمده كمنهاج عمل رئيسي في البيع الذي يعتمد الإصرار والقوة في العرض وملاحقة الزبون حتى لو أبدى عدم الرغبة ورفض تلك العروض من أول مرة.
أمور البيع والتجارة واضحة ومعروفة وفيها التزامات يجب ألا تمس، لذلك فإن أي خدش لهذه العلاقة يؤثر فيها، وهو ما لا نتمناه في بلد يضج بالحياة والحراك المتواصل في مراكز التسوق والمجمعات والأسواق التي يقصدها أفراد المجتمع والزوار والسياح، وتعد من الواجهات الهامة التي علينا جميعاً مسؤولية الحفاظ على سمعتها بعيداً عن المصالح الشخصية لفئة محدودة ضلّت طريق البيع والترويج، وسلكت طرقاً ربما تعتقد أنها أسرع، لكنها للأسف غير ذلك.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"