انتخابات محفوفة بالمخاطر

00:22 صباحا
قراءة دقيقتين

يونس السيد

أيام قليلة باتت تفصلنا عن الانتخابات التشريعية العراقية المقررة في العاشر من الشهر الحالي، وسط احتدام الصراع بين الكتل السياسية المتنافسة، للحصول على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان المقبل، لكن، في نفس الوقت، وسط تنامي المخاوف من المخاطر المترتبة على نتائج هذه الانتخابات.

التنافس في الانتخابات حق مشروع لكل المرشحين والكتل السياسية، شريطة عدم تحوّله إلى نوع من الخصومة، التي قد تتحول بدورها إلى العنف.

وبعيداً عن تضارب التوقعات حول نسب المشاركة في الاقتراع ونتائجه المرتقبة، ودعوات المقاطعة، والانقسام بين قوى الحراك الشعبي بين المشاركة والرفض، أو حتى حث المرجعية الدينية للعراقيين على المشاركة، فإن المكونات الأساسية العراقية تواجه تحديات كبيرة داخل مكوناتها وفي بيئتها بالذات. وإذا كانت المخاطر أقل بكثير داخل المكوّنين السني والكردي، فإنها لا تخلو من مخاطر جدية داخل المكون الشيعي قد تنعكس على التحالفات لاحقاً.

وبينما ينحصر التنافس داخل المكون السني بين حزب «تقدم» الذي يتزعمه رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي، وتحالف «عزم» الذي يتزعمه رجل الأعمال خميس الخنجر، اللذين يشهدان المزيد من الضربات المتبادلة تحت الحزام، فإن الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين (الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البرزاني والاتحاد الوطني الكردستاني الذي يشهد بدوره خلافات حادة على الزعامة بين رئيسيه المشتركين بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي) من شأنها أن ترجح كفة حزب البرزاني، وقد تؤثر كثيراً على بقاء منصب رئاسة الجمهورية (الاتحادي) من حصة الاتحاد الوطني.

المخاطر الأكثر جدية تتركز في جبهة المكون الشيعي؛ حيث تطمح ثلاث قوى رئيسية في الفوز بالمنصب الأهم (رئيس الوزراء)، وهي التيار الصدري وكتلته «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر، وتحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي. وإذا كانت القراءات المتداولة ترجح فوز التيار الصدري بأكبر عدد من مقاعد البرلمان، وحصوله على «الكتلة الكبرى»، التي لا تزال تخضع لتفسيرات قانونية وسياسية، من حيث كونها تتعلق بالفوز بأكبر عدد من المقاعد أو تشكيل الكتلة الكبرى عبر التحالفات البرلمانية، فإن الأقرب لذلك هو التيار الصدري في الحالتين، مع ترجيح تشكيل تحالف يضم إلى جانب التيار الصدري تيار «الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، وتحالف «النصر» بزعامة حيدر العبادي.

لكن هذا الخيار قد يغير قواعد اللعبة، باعتباره يضع «الحشد الشعبي» في مرمى تغييرات جوهرية، ويحمل مخاطر الصدام مع الأجنحة التي تمثل الفصائل المسلحة الموالية لإيران، ما قد يجبر الجميع، في النهاية، على تشكيل حكومة ائتلافية للسيطرة على التوازنات، خاصة أن فوز «الصدريين» بمنصب رئاسة الوزراء لن ينهي النفوذ الإيراني بقدر ما سيحد منه، وفق المراقبين، ولهذا فإن اسم مصطفى الكاظمي يتردد في الصالونات السياسية لولاية ثانية، وإن كان هناك اختلاف في الرؤى حول ما إذا كان طرحه منذ الآن يمثل اختباراً للنوايا أو حرقاً مبكراً للاسم.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"