روسيا - الناتو.. حرب باردة

00:09 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

كان انهيار الاتحاد السوفييتي، ومن ثم جدار برلين، إيذاناً بطي صفحة الحرب الباردة بين روسيا وحلف الأطلسي (الناتو)، وبدء مرحلة من التعاون في العام 1991، ثم انضمت روسيا في العام 1994 إلى برنامج الشراكة من أجل السلام، وتطورت العلاقات مع تأسيس مجلس روسيا - حلف الأطلسي عام 2002 من أجل التعاون في قضايا مكافحة الإرهاب، خصوصاً في أفغانستان، والتعاون الصناعي ومنع انتشار الأسلحة النووية. ثم تم تتويج هذه العلاقة بمشاركة الرئيس فلاديمير بوتين في قمة الحلف في بوخارست في 2 مارس (آذار) 2008، كما تم افتتاح مقر لبعثة روسية في مقر الحلف في بروكسل. وجرت مناورة عسكرية مشتركة في يونيو (حزيران) 2011 تحت اسم «فيجيلينت سكايز»، كثمرة من ثمار التعاون المشترك.

ظلت العلاقات بين الجانبين تدار بشكل إيجابي، لكنها كانت مشوبة بالتوجس وعدم الثقة، خصوصاً عندما طرح الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش فكرة انضمام أوكرانيا وجورجيا إلى الحلف خلال قمة بوخارست، الأمر الذي استفز روسيا، معتبرة الاقتراح بمثابة دق إسفين بين روسيا وأوروبا، ومحاولة للتمدد في المجال الحيوي لروسيا، بما يهدد الأمن القومي الروسي. لكن ذلك الاقتراح لم ير النور بعدما اعترضت عليه ألمانيا وفرنسا آنذاك واعتبرتاه محاولة لاستفزاز روسيا.

في العام 2014، بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم، بدأت العلاقات بين الطرفين تتجه نحو التوتر، فيما كانت موسكو تؤكد أن قرار الضم أمر طبيعي باعتبار القرم جزءاً من روسيا، إلا أن الحلف والدول الغربية اعتبرت الإجراء الروسي «عدواناً» على الأراضي الأوكرانية، وبدأت في فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على روسيا، كما جرى تجميد التعاون العسكري بينهما، وظلت العلاقات السلبية بينهما تتدحرج، خصوصاً مع قضية المعارض الروسي نافالني الذي اتهمت الدول الغربية موسكو بتسميمه، وصولاً إلى قرار «الناتو» الأخير بطرد ثمانية أعضاء من البعثة التمثيلية الروسية بتهمة العمل لصالح أجهزة الاستخبارات الروسية، الأمر الذي دفع موسكو إلى تعليق عمل بعثتها لدى الحلف، وإغلاق مكتب الحلف فيها. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تعليقاً على ذلك «بعد أن اتخذ الناتو إجراءات معينة، لم تعد الشروط السياسية للعمل المشترك قائمة»، وأضاف «قلّص الناتو بالفعل اتصالاته ببعثتنا بشكل كبير، والحلف لم يعد مهتماً بالحوار والعمل المشترك».

علاقات الطرفين إلى مزيد من التوتر والتصعيد، خصوصاً بعد قرار الحلف أمس الأول ضم أوكرانيا إليه، ووضع «خطة دفاع رئيسية جديدة لمواجهة أي هجوم روسي محتمل على جبهات متعددة»، ما استدعى رداً روسياً فورياً، إذ أكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف «نعلم طبيعة الحلف.. لم يتشكل من أجل السلام.. لقد أنشئ للمواجهة».

العلاقات بين روسيا و«الناتو» تعود إلى نقطة الصفر.. أي إلى ما قبل انهيار الاتحاد السوفييتي.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"