عادي

كيف يثبت «الفولاذ» صلابته في رحلة صافي الصفر؟

22:10 مساء
قراءة 3 دقائق
مركبة فولفو خالية من الوقود الأحفوري

إعداد: هشام مدخنة
من خلال بحثها المستمر عن طرق بديلة للحد من تأثير المناخ، يتعين على الصناعات الكبرى إيجاد حلول مبتكرة والتفكير بعيداً عن الروتين لتحديد شراكات تعاونية جديدة.

ففي قطاع النقل المهم على سبيل المثال، يُعد إنتاج المركبات الحديثة أحد الطرق التي يتم استكشافها لمكافحة التغير المناخي، ويقود بدوره إلى روابط مثيرة مع صناعة الصلب التي تعد في الوقت الحالي مساهماً رئيسياً في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مع التزامها بتغيير نهجها.

في عام 2020، تم إنتاج 1.87 مليون طن من الصلب الخام في جميع أنحاء العالم، 16% منها ذهبت لقطاع النقل. ويعد الفولاذ أحد العناصر الأساسية في الاقتصاد الصناعي العالمي ويستخدم في كل شيء تقريباً من الطاقة والبناء إلى السيارات والنقل والبنية التحتية والتعبئة والآلات. فهو معدن خفيف الوزن وقوي في آن واحد، ومثالي لقطاع السيارات الذي يتطلب المتانة والكفاءة من حيث الكُلفة والوقود، إضافة إلى كونه منتجاً يمكن إصلاحه وإعادة تدويره وتصنيعه من جديد وبسهولة.

الأثر الكربوني الخطر

في المتوسط، ينتج كل طن من الفولاذ المصنّع نحو 1.85 طن من ثاني أكسيد الكربون؛ إذ تعتمد الصناعة بشكل كبير على الوقود الأحفوري، وتحديداً الفحم والغاز الطبيعي. وتمثل صناعة الصلب نحو 8% من انبعاثات الغازات الدفيئة سنوياً حول العالم. ويعمل القائمون على الصناعة بجد لمعالجة الأثر الضار على البيئة، وتشجيع المزيد من عمليات إعادة التدوير والتصنيع، وكلها مكونات أساسية للاقتصاد الدائري الحديث.

في الخمسين عاماً الماضية، خفضت صناعة الصلب استهلاكها للطاقة لكل طن من الفولاذ المنتج بنسبة 61%، ولاستمرار هذا النهج التقدمي يجب الحفاظ على التقنيات الفائقة وتطويرها باستمرار والسعي لتنفيذ العمليات الجديدة التي تدعم الهدف البيئي المنشود.

الهيدروجين.. ثورة في إنتاج الصلب

ربما يكون استخدام «الهيدروجين» أحد أكثر الابتكارات إثارة في الأفق المنظور لإنتاج الصلب، ومن خلال التحول من الوقود الأحفوري إلى الهيدروجين الصناعة، يمكن القضاء فعلياً على الانبعاثات السامة، والنفايات الوحيدة الناتجة ستكون الماء. وعليه، يوفر هذا النهج الجديد واحدة من أفضل الفرص لخفض الانبعاثات من قطاع الصلب.

وأصبح الهيدروجين مجالاً رئيسياً تركز عليه مصانع الصلب العالمية مثل «SSAB»، وجهودهم باتت واضحة في تطوير التقنيات الحديثة ذات الصلة. وبالعودة إلى قطاع النقل، تفخر مجموعة «فولفو» لصناعة السيارات بشراكتها مع «SSAB»، التي تزودها بالفولاذ الخالي من الوقود الأحفوري والذي تحتاج إلىيه فولفو لعمليات البحث والتطوير وتسويق المركبات الأولى على مستوى العالم المصنوعة من «الفولاذ الأخضر» أو الصديق للبيئة.

وباعتبار أن نحو 70% من وزن الشاحنة يأتي من الفولاذ والحديد، والرقم أعلى من ذلك بالنسبة لمعدات البناء الثقيلة من فولفو، سيكون إنتاجها بالوسائل النظيفة خطوة أخرى في رحلة الشركة نحو هدف صافي الصفر. ورسمت فولفو خريطة طريق لتقليل بصمتها الكربونية في مرحلة المستخدم النهائي أيضاً وعبر مركباتها الكهربائية التي تعتمد على البطاريات أو تكنولوجيا خلايا وقود الهيدروجين، وبذلك أصبحت الشركة تمثل دافعاً كبيراً ومقنعاً لنفسها وللآخرين نحو تغيير كبير وشامل.

تعاون من أجل التغيير

ومثلما تجتمع دول العالم باستمرار في مؤتمرات التغير المناخي من أجل التصدي لهذه الآفة الخطرة، يجب أن تعمل الصناعات والمنظمات معاً لتطوير سلسلة قيمة وخالية من الوقود الأحفوري في جو من التعاون والتعلم المشترك، فقليل من الشركات، إن وجدت، بإمكانها تحقيق قدر كبير من إزالة الكربون بمفردها. يجب أن ترى المنظمات نفسها على أنها جزء من اللغز وليس الحل الكامل، عليهم تحديد الروابط البينية مع الشركاء الآخرين، سواء كانوا من الموردين أم العملاء أم من الأوساط الأكاديمية وحتى من المنافسين وصانعي السياسات، والعمل معاً على تجميع الإجابات للتحدي المناخي الذي نواجهه اليوم.

يتمتع صانعو التغيير بالقدرة على أن يكونوا مثالاً يحتذى، من خلال عمليات تعاون مبتكرة ومنظمة بشكل جيد وتوفر التغيير الذي تشتد الحاجة إليه. كما أنهم يشكلون معياراً يمكن استنساخه من قبل مؤسسات أخرى في جميع أنحاء العالم. ومثلما صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، مؤخراً: «لقد وصل اقتصادنا الحالي من الوقود الأحفوري إلى حدوده العظمى وعلينا الآن الانتقال إلى نموذج جديد، نموذج مدعوم بالابتكار».

وهذا بالضبط ما نشهده اليوم؛ حيث تتطلع كل من صناعات الصلب والنقل للعمل معاً لتقديم مبادرات جديدة رائدة ستغير طريقة عملها والمنتجات التي تقدمها لعملائها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"