عادي

ما هو منحنى «جاتسبي» العظيم؟

12:32 مساء
قراءة 3 دقائق
دبي - أحمد البشير

يوضح منحنى جاتسبي العظيم العلاقة بين عدم المساواة في الدخل في بلد ما ومدى قدرة مواطنيه من تحقيق الارتقاء المالي. وتشير الرسوم البيانية التي تصور هذين المتغيرين إلى وجود علاقة إيجابية قوية بين عدم المساواة وعدم وجود تقدم تصاعدي في الدخل من جيل إلى آخر.
وصاغ مصطلح «منحنى جاتسبي العظيم» لأول مرة آلان كروجر، الذي كان حينها رئيساً لمجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد الرئيس باراك أوباما، خلال خطاب ألقاه عام 2012 أمام مركز التقدم الأمريكي ذي التوجهات اليسارية. واستلهم كروجر هذا المصطلح من رواية أف سكوت فيتزجيرالد الشهيرة «جاتسبي العظيم» (1925)، والتي تصوّر الهوة بين الأجيال والأثرياء الجدد خلال عصر الجاز.
وفي البلدان المتقدمة، يرتبط عدم المساواة في الدخل ارتباطاً وثيقاً بالافتقار إلى الارتقاء على السلم الاقتصادي.
وفي تصوير كروجر الأصلي للمنحنى، كان المحور الأفقي (س) يمثل عدم المساواة في الدخل. وتُظهر البلدان الموضحة على الجانب الأيسر من الرسم البياني توزيعاً أكثر عدلاً للثروة بين المواطنين. لكن الدول التي تظهر على اليمين هي تلك التي تتركز فيها الثروة بين نسبة صغيرة نسبياً من السكان.
وفي الوقت نفسه، يوضح المحور الرأسي (ص) المكاسب بين الأجيال، وتسمى أيضاً «المرونة» أو «الالتصاق». وكلما كان موقع الدولة أعلى على المحور الصادي، زادت العلاقة بين دخل الوالدين ودخل أطفالهم.
ولإثبات عدم المساواة في الدخل حسب البلد، استخدم كروجر بيانات الدخل بعد احتساب الضرائب من منتصف الثمانينات، وحسب ذلك باستخدام أداة إحصائية تُعرف باسم «معامل جيني»، والتي توضح العلاقة بين الشرائح الاقتصادية المختلفة في مجتمع معين ومستوى دخلهم.
وكما يشير الرسم البياني، تميل البلدان ذات التفاوت المنخفض نسبياً، مثل فنلندا والنرويج، إلى درجة أقل في مرونة دخل الأجيال. وبعبارة أخرى، يتمتع الأفراد في أسر منخفضة الدخل بقدرة أكبر على التقدم من ناحية الدخل عندما يصبحون بالغين. وعلى العكس من ذلك، فإن البلدان التي لديها مستوى أعلى من عدم المساواة، مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، لديها قدر أقل من الحركة التصاعدية.
وتناول ديفيد فانديفييه، رئيس أركان مجلس المستشارين الاقتصاديين في عهد إدارة أوباما، فكرة كروجر، في مقال كتبه في مدونة البيت الأبيض الرسمية، حيث استخدم العلاقة بين الدخل وعدم المساواة لدفع برامج تنموية مثل إتاحة التعليم ما قبل المدرسي ورفع الحد الأدنى للأجور.
وكثيراً ما يشير الاقتصاديون التقدميون إلى الفجوة المتزايدة بين ذوي الدخل المنخفض والمرتفع كدليل على أن مثل هذه السياسات ضرورية. ووجد تقرير صادر عن مركز «بيو» للأبحاث أنه بين عامي 1970 و 2018، زاد متوسط الدخل لأفراد الطبقة الوسطى بنسبة 49%، وبالنسبة لذوي الدخل المنخفض، كانت مكاسب الدخل 43%. ومع ذلك، شهد هؤلاء في شريحة الدخل الأعلى زيادة في دخلهم بنسبة 64% خلال نفس الفترة.
ومسألة كيفية معالجة عدم المساواة متعددة الجوانب، والطريقة الواضحة لحل المشكلة هي إعادة توزيع الثروة. وتتضمن إعادة التوزيع في شكلها الأساسي، فرض ضريبة على الأغنياء لدفع الإعانات للفقراء.
وهذا بالطبع يثير عدداً من الأسئلة الأساسية: ما نوع الثروة التي يجب فرض ضرائب عليها (دخل العمل، مكاسب رأس المال والأرباح، الوصايا، أو الاستهلاك) وبأي معدل؟
وهل ينبغي دعم الفقراء بالتحويلات النقدية التي يمكنهم استخدامها كما يحلو لهم؟ أم هل ينبغي للحكومة بدلاً من ذلك استخدام عائدات الضرائب لتوفير التعليم العام والصحة، والسعي إلى حد ما من أشكال تكافؤ الفرص بدلاً من المساواة في النتائج؟

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"