عادي

النفط يواجه ضغوطاً جراء دعوة أمريكية للسحب من الاحتياطي الاستراتيجي

14:40 مساء
قراءة 4 دقائق

واجهت أسعار النفط ضغوطاً في التعاملات المبكرة في آسيا اليوم الخميس بعد هبوطها الليلة الماضية عقب تقرير أوردته رويترز عن طلب الولايات المتحدة من مستهلكين كبار للنفط مثل الصين واليابان دراسة سحب منسق من احتياطي النفط الاستراتيجي في مسعى لخفض الأسعار.

وتأتي محاولة الإدارة الأمريكية لإحداث صدمة في الأسواق في الوقت الذي تبدأ فيه الضغوط التضخمية، التي ترجع في جانب منها إلى ارتفاع أسعار الطاقة، في إحداث رد فعل سياسي عنيف، بينما يتعافى العالم على نحو متقطع من أسوأ أزمة صحية منذ قرن.

وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط ست سنتات إلى 78.30 دولار للبرميل خلال التداولات، وذلك بعد انخفاضها ثلاثة في المئة الليلة الماضية.

ولم تكن العقود الآجلة لخام برنت أحسن حظاً من سابقتها، إذ انخفضت هي الأخرى 59 سنتاً إلى 79.69. وكانت قد تراجعت 2.6% في الجلسة السابقة في أدنى إغلاق لها منذ مطلع أكتوبر/تشرين الثاني.

وصلت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات الشهر الماضي مع تركيز السوق على الارتفاع السريع في الطلب الذي تزامن مع رفع الإغلاق وتعافي الاقتصادات في مواجهة زيادة بطيئة في الإمدادات من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفائها فيما يعرف بتجمع أوبك+.

وقالت وكالة الطاقة الدولية وأوبك في الأسابيع القليلة الماضية إنه سيتوفر المزيد من الإمدادات في الأشهر العديدة المقبلة. ويحافظ تجمع أوبك+ على اتفاق لزيادة الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يومياً حتى لا تغرق السوق بالإمدادات.

وقالت مصادر مطلعة ل«رويترز» إن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن طلبت من بعض أكبر الدول المستهلكة للنفط في العالم، ومنها الصين والهند واليابان، دراسة استخدام احتياطياتها من الخام في مسعى منسق لخفض الأسعار و«تحفيز التعافي الاقتصادي».

يأتي هذا الطلب غير المعتاد بينما يقاوم بايدن الضغوط السياسية جراء ارتفاع أسعار البنزين وغير ذلك من التكاليف الاستهلاكية الأخرى فيما يرجع إلى انتعاش النشاط الاقتصادي من مستوياته المتدنية خلال فترات مبكرة من جائحة كورونا. ويعكس كذلك إحباط الولايات المتحدة المتزايد من منظمة أوبك وحلفائها، ومن بينهم روسيا فيما يعرف بتجمع أوبك+، الذي رفض طلبات واشنطن المتكررة الإسراع بزياداته في إنتاج النفط.

قال أحد المصادر «نحن نتحدث عن رمزية إرسال أكبر مستهلكي النفط في العالم رسالة لأوبك مفادها «عليك أن تغيري سلوكك»».

وفي آسيا، حيث قالت الصين إنها تعمل على السحب من احتياطيها النفطي، واصلت أسعار النفط خسائرها متأثرة بالطلب الأمريكي، وذلك بعد تراجعها، الأربعاء أكثر دون أعلى مستوى لها في سبع سنوات والمسجل في مطلع أكتوبر/ تشرين الأول.

وقالت المصادر إن بايدن وكبار معاونيه ناقشوا المسألة في الأسابيع القليلة الماضية مع حلفاء مقربين، مثل اليابان وكوريا الجنوبية والهند، وأيضاً مع الصين.

وفي اليابان، قال مسؤول بوزارة الصناعة إن الولايات المتحدة طلبت تعاون طوكيو في مواجهة ارتفاع أسعار النفط، لكنه لم يؤكد ما إذا كان الطلب شمل سحباً من الاحتياطيات لخفض الأسعار.

وقال مكتب الاحتياطيات الحكومي الصيني إنه يعمل على السحب من احتياطيات النفط الخام، غير أنه رفض التعليق على الطلب الأمريكي.

وأكد مسؤول كوري جنوبي طلب واشنطن من سول استخدام بعض احتياطيها النفطي.

وقال «نراجع بعناية الطلب الأمريكي، غير أننا لا نسحب من الاحتياطي النفطي بسبب ارتفاع أسعار النفط. قد نستخدم بعض الاحتياطي النفطي في حال وجود اختلال في الإمدادات، لكننا لا نواجه بذلك ارتفاع أسعار النفط».

وذكر مصدر أمريكي شارك في المناقشات إن حصة الولايات المتحدة من أي سحب محتمل من الاحتياطيات سيتعين أن تكون أكثر من 20 إلى 30 مليون برميل كي تؤثر في الأسواق. وقد يكون هذا السحب في صورة بيع أو اقتراض من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي.

ونبهت بضعة مصادر مطلعة إلى أن مثل هذه المفاوضات لم تصل إلى مرحلتها النهائية ولم تتوصل إلى أي قرار نهائي بشأن مواصلة هذا المسعى أو أي مسار آخر للعمل بشأن أسعار النفط.

وامتنع البيت الأبيض عن التعقيب على تفاصيل محتوى المشاورات مع دول أخرى. وقال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض «لم يتم اتخاذ أي قرارات».

وأضاف المتحدث أن البيت الأبيض يقول منذ أسابيع إنه «يتحدث مع مستهلكين آخرين للطاقة لضمان معروض عالمي وأسعار للطاقة لا تعرض للخطر التعافي الاقتصادي العالمي.»

تراجع النفط

وبعد أن أوردت رويترز نبأ مباحثات البيت الأبيض، تراجع الخامان الأمريكي الخفيف وبرنت. وانخفض الأخير دون 80 دولاراً للبرميل.

وأثار ارتفاع أسعار النفط حفيظة بايدن قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس عام 2022 والتي ستحدد ما إذا كان حزبه الديمقراطي سيحتفظ بأغلبية الضئيلة في مجلسي الكونجرس. 

وبلغ متوسط ​​أسعار البنزين في الولايات المتحدة 3.41 دولار للجالون في الآونة الأخيرة، وفقا لجمعية السيارات الأمريكية، بزيادة تتجاوز 60 في المئة عن العام الماضي مع انتعاش الاقتصاد من جائحة كورونا.

ويعزو العديد من معاوني بايدن انخفاض معدلات التأييد له في الأشهر القليلة الماضية إلى زيادة التضخم من الطاقة إلى الغذاء وقطاعات أخرى. وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 6.2 في المئة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، مع ارتفاع مكونات الطاقة في المؤشر 30 في المئة.

وامتنعت وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس، والتي تراقب احتياطيات النفط لأعضاء من بينهم الولايات المتحدة واليابان ومعظم الدول الغربية، عن التعليق. وعمدت الوكالة فيما مضى إلى تنسيق سحب من الاحتياطيات شمل عدة دول.

ووصلت أسعار النفط العالمية إلى أعلى مستوياتها في سبعة أعوام في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول، لكن المعروض لم يرتفع بوتيرة تجاري الزيادة في الطلب. (رويترز)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"