شهادات.. وشواهد

02:15 صباحا
قراءة دقيقتين

ها نحن نعود بذاكرتنا إلى فاتحة الكتاب الإماراتي البطولي ذي العنوان الرفيع المستوى، والمعنى المستوي على نار الكفاح (الشهيد)، لنقرأ الفاتحة على أول روح شهيدة في عهد دولة الإمارات العربية المتحدة في عصرها الحديث سالم بن سهيل الدهماني، المدافع عن عروبة جزيرة (طنب الكبرى) في فجر يوم الثلاثين من شهر نوفمبر/تشرين الثاني لعام 1971، وفاتحة على أرواح زملاء له ممن تدافعوا معه في تلك المعركة المشرفة في ذلك المكان الجغرافي العربي (طنب الكبرى)، وفي ذلك الزمان الشاهد على شرف بطولتهم المطلة على التاريخ (30 نوفمبر الدامي)، ولقوا ربهم في أزمنة لاحقة، وفاتحة على أرواح شهداء الوطن الإمارات، في ما تلاه من أزمنة متتالية، وفي أمكنة متفرقة من الخريطة الجغرافية المحلية والعالمية، مؤكدة على العمل بما هو مثبت في النشيد الوطني الإماراتي:

كلنا نفديك

بالدماء نرويك

نفديك

بالأرواح يا وطن

شهداء الحق والواجب، والواجب علينا إحياء ذكراهم، وتبيان مآثرهم، وآثار بطولاتهم المشرفة المشرقة، الداعية إلى الاقتداء بهم، واستحضار صور بطولاتهم في مختلف الميادين والصعُد والفصول.

شهداء جادوا بأرواحهم في سبيل نصرة الحق، منطلقين من واجب الكفاح المسلح ضد كل شر بشري يرمي إلى زعزعة الأمن والطمأنينة والسلام، وزراعة الخراب والدمار في شتى بقاع الأرض المتبرئة من بشريتهم وإنسانيتهم المنتهية الصلاحية منذ أن قرروا العبث بأمن واستقرار الناس، وتعريض حياتهم للقلق والفقد واليتم والترمل والضياع، متسترين باسم الدين، ومستترين خلف أقنعة القيم والمبادئ والمُثل، وأمثلة ذلك عديدة، لا تعد ولا تحصى، ولا تنسى، ولا تُستساغ، ولا يمكن لها أن تكون مقبولة في الأعراف المجتمعية الاجتماعية، وفي المعاجم الإنسانية، وفي معطيات السلام والتسامح والتجاور البشري.

شهداء شهدوا أن لا إله إلا الله، سبحانه وتعالى، البريء ممّا يرتكبه العابثون في كل مكان وزمان من آثام وآلام وممارسات لا تُريح القلب ولا تسرّ الخاطر ولا تُقنع العقل ولا الحكماء في الزمان والمكان، وأنّ محمداً رسول الله «صلى الله عليه وسلم» ونبيه، سليل الحسب والنسب والشرف الكريم، المتبرئ من ممارسات مفترسات لحريات البشر ولِحياتهم، ومن سُنن مفسدات للسلوكيات البشرية، وهادمة للبيوت، ومفرقة للجماعات، ومحرضة للأبناء على الآباء، وعلى النظم والقوانين والشرائع السماوية السمحاء.

شهداء الوطن والحق والواجب، باقون في نفوسنا، خالدون في ذاكرتنا، راسخون في سجلاتنا، وفي تاريخنا بثلاثيته الزمنية (الماضي، الحاضر، المستقبل)، داعين لهم الخالق، عز وجل، أن يجعلهم في الفردوس الأعلى من الجنة، وراجين من أهلهم وذويهم وأحبتهم الصبر والسلوان، وحسن الظن بالله تعالى.

شهداء «الإمارات» الحامدة لله تعالى على استشهاد أبنائها، كما لو أنها الصحابية الشاعرة «الخنساء» الحامدة لله على استشهاد أولادها الأربعة في معركة القادسية.

[email protected]

عن الكاتب

أديب وكاتب وإعلامي إماراتي، مهتم بالنقد الأدبي. يحمل درجة البكالوريوس في إدارة الأعمال، من جامعة بيروت العربية. وهو عضو في اتحاد كُتّاب وأدباء الإمارات، وعضو في مسرح رأس الخيمة الوطني. له عدة إصدارات في الشعر والقصة والمقال والدراسات وأدب التراجم

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"