مستقبل زاهر للاقتصاد الإبداعي

00:01 صباحا
قراءة دقيقتين

تلتقي الاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية التي أطلقتها وزارة الثقافة والشباب، أمس الأول، مع التوجه الدولي نحو اقتصاد جديد ومتميز يتلخص في المصطلح الذي أخذ في التداول مؤخراً وهو: «الاقتصاد الإبداعي»، وتأتي الإمارات في المرتبة الأولى من حيث تعميق مفهوم هذا الاقتصاد محلياً أولاً، ثم التنسيق مع تجارب ومبادرات العالم في هذا القطاع الذي يُضاف الاستثمار فيه إلى إجمالي الناتج الاقتصادي في بلدان العالم.
الاستراتيجية كما أعلنت نورة الكعبي وزيرة الثقافة والشباب، هي الأولى من نوعها في المنطقة الخليجية والعربية، والمبادرة أيضاً بصيغتها العامّة والمستقبلية هي واحدة من مبادئ رؤية الإمارات للخمسين الجديدة، ويمكن أن يضاف إلى هاتين النقطتين أن الاستراتيجية في واقعها ومحصّلاتها النظرية حتى الآن هي نتاج الخمسين عاماً الماضية، حين كان، ولا يزال، الإبداع والثقافة والفن من الأولويات في الإمارات.
لم يغب عن الوزارة، وهي نقطة في غاية الذكاء، أن تقدّم لنا تعريفاً للصناعات الثقافية والإبداعية، وهو للحق مفهوم جديد علينا، والكثير حتى من المبدعين والمثقفين والإعلاميين قد يلتبس عليهم مفهوم هذه الصناعات، والوزارة هنا سرعان ما تزيل هذا الالتباس أو اللبس، فقد نشرت الاستراتيجية كاملة، أمس الأول، في صحافتنا الإماراتية، لكن، لا بأس من اقتباس موجز يعرّف بهذه الصناعات، فالصناعات الثقافية والإبداعية، بحسب الوزارة، هي الصناعات التي تعتمد على عناصر الفكر، والابتكار والإنتاج، والتوزيع، والنشر، والترويج للمنتجات والخدمات ذات الصلة بالتعبير الإبداعي، وحفظ الإرث الثقافي..»، وإلى آخر التعريف.
من تفاصيل الاستراتيجية أيضاً، أن هناك أكثر من 25 صناعة إبداعية، ما يعني بشكل عام توفر عدد أكبر من الوظائف في قطاع هذه الصناعات، لا بل وضعت وزارة الثقافة والشباب ضمن تطبيقها للاستراتيجية هدفاً على درجة عالية من الأهمية يتمثل في زيادة نسبة مساهمة قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية لتصل إلى 5% من إجمالي الناتج المحلي.. فماذا يعني ذلك؟ يعني أن هذا القطاع الاستراتيجي يتماثل أو يتكامل مع مجريات الدورة الاقتصادية الإماراتية، ويشكل بالتالي استثماراً حيوياً من شأنه أن يرفع نسب الإسهام في الناتج الاقتصادي المحلي.
الاستراتيجية أيضاً حدّدت 40 مبادرة في ثلاثة محاور على النحو التالي: 16 مبادرة في محور الموهوبين والمبدعين، 10 مبادرات في محور المهنيين وبيئة الأعمال، ثم، 14 مبادرة في محور تمكين بيئة الأعمال.
الخلاصة، بالنسبة، للأدباء والكتّاب والمسرحيين والفنانين فإن النشر مثلاً وصناعة الكتاب في الإمارات سوف يستفيد من هذه المبادرات ومن هذه المحاور، كما يستفيد منها المسرح والدراما التلفزيونية، وصناعة السينما والفنون التشكيلية.
فرصة ذهبية للموهوبين والمبدعين في تخصصات مثل الشعر والقصة والرواية والتأليف المسرحي من أبناء وبنات الدولة، ومن المقيمين العرب وغير العرب لإطلاق مشاريع ثقافية ولو صغيرة، لكنها ستلقى كل رعاية وحماية ودعم في الإمارات التي تؤسس حقيقة دولية اليوم هي الاقتصاد الإبداعي.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"