صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
يوسف أبو لوز
كاتب
أحدث مقالات يوسف أبو لوز
19 يونيو 2026
أفق لغوي بيننا وبين الصين..

من وقت إلى آخر أعود إلى تقرير (حالة اللغة العربية ومستقبلها) الصادر في عام 2021 عن وزارة الثقافة والشباب في الإمارات، وكان التقرير الأول من نوعه والأنجح في مجمل دراساته واستطلاعاته وبحوثه العلمية الرصينة حول لغتنا التاريخية والدّينية والأدبية، وقام على قراءات ميدانية موثوقة وذات مراجع عديدة لعدد كبير من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين العرب وبعض الأجانب، فضلاً عن التراكم الثقافي المرجعي الذي انطوى عليه هذا التقرير العملي، الذي، أعتقد أنه يهم بالدرجة الأولى الكاتب والإعلامي والباحث في اللغة أو في لغات العالم، وتشكل العربية اليوم واحدة من أهمّ هذه اللغات.

في التقرير، وفي مناسبة حضور الإمارات ضيف شرف في معرض بكين الدولي للكتاب عدت إلى واقع اللغة العربية في الصين من خلال بحث علمي توثيقي أعدّته الباحثة نور الشيخ، وجاء فيه أن عدد الجامعات التي توفّر موادّ باللغة العربية في الصين بلغ 46 جامعة في عام 2014 وتقدّم 10 جامعات منها شهادة الماجستير في تخصص اللغة العربية، وأربع منها شهادة الدكتوراه في التخصص نفسه، ويفيد التقرير بأن الإقبال على تعلّم العربية زاد بعد تعاون الصين مع جامعة الدول العربية لتنظيم منتدى التعاون العربي الصّيني الذي أقيم ما بين أعوام 2006 و2008، الذي شجّعت الحكومة الصينية من خلاله على تعلم اللغة العربية.

بالطبع، هناك نحو أكثر من عقد من الزمن بيننا الآن وبين الحيثيات الواردة أعلاه في التقرير، لكن وبشكل عام وبالقياس لمكانة اللغة العربية المعاصرة، وحجم الجامعات في الصين يبدو عدد الجامعات الصّينية التي تمنح الماجستير والدكتوراه قليلاً جداً، وفي الوقت نفسه، هناك أعداد قليلة أيضاً من الطلبة العرب الذين يتجهون إلى تعلم اللغة الصّينية والحصول على شهادات عليا في تاريخها وفي آدابها العريقة التي تعود بشكل خاص إلى سلالة (تانغ) التي كثر في عهد حكمها الصين حجم الإنتاج الأدبي، وعدد الشعراء والمسرحيين..

في مقابل هذا القصور الأكاديمي على مستوى تعلم اللغتين العربية والصينية، نجد أن حركة الترجمة من الصينية إلى العربية شهدت نمواً متصاعداً في الإمارات، وبخاصة بعد استقطاب مشروع كلمة للنشر في أبوظبي عدداً من المترجمين العرب الذين ينقلون من الصينية إلى العربية مباشرة، وبلا لغة وسيطة مثل الإنجليزية أو الفرنسية، وفي الوقت نفسه، يلاحظ المراقب الثقافي العربي شغف القارئ العربي بالآداب الشرقية، وبخاصة الأدب الصّيني وجذوره الكنفوشيوسية، تلك الجذور التي نُقِلت مبكراً إلى العربية في بعض بلدان الوطن العربي وبشكل خاص في مصر.

18 يونيو 2026
«استراحة معرفة».. تراكم ثقافي عربي إماراتي

ناقشت مبادرة استراحة معرفة التابعة لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة 1500 كتاب خلال 10 سنوات، أي بمعدّل مناقشة 150 كتاباً في العام، بما يعني مناقشة حوالي عشرة كتب في الشهر، وهي معدّلات كبيرة الأهمية وتؤشر على تراكم ثقافي عنوانه العام توسع خريطة ثقافة القراءة في الإمارات، وفي البلدان التي تنشط فيها المبادرة الأولى من نوعها على المستوى العربي، فقد امتد أثر المبادرة الثقافي التراكمي إلى مدن الإمارات، وإلى مصر، والأردن، وسلطنة عمان، وأستراليا، وكندا.

المبادرة في واقعها هي باختصار أو بتعريف آخر (نادٍ للقراءة)، لكنها تتجاوز محدودية القراءة التقليدية التي تنحصر في مكان محدّد إلى تحوّل المبادرة إلى منصّة جامعة للمئات من الكتّاب والمفكرين والمترجمين من العرب والعالم في إطار قراءات تتصل بالآداب والعلوم والفنون والفلسفة والتاريخ والإدارة والقانون، أي أن هذه الشمولية في الموضوعات من شأنها أن تربي أو تكوّن قارئاً معرفياً متعدد التخصصات، وليس قارئاً محدوداً في تخصص بعينه كالأدب، أو الفن أو العلوم.

مبادرة استراحة معرفة تتكامل في أهدافها النبيلة مع مبادرات إماراتية كبيرة وناجحة عنوانها العام أيضاً ثقافة القراءة، مثل عام القراءة وشهر القراءة (آذار/ مارس)، وعشرية القراءة 2016 - 2026 في الإمارات، وتتكامل المبادرة أيضاً مع المشروع المهم في الإمارات الذي انطلق من دبي وهو تحدّي القراءة العربي المشروع المليوني، المتواصل بانتظام ومهنية، الذي يغطي المدارس العربية، وتتنافس في إطاره عقول صغيرة لكنها تحمل وعوداً كبيرة يُعَوّل عليها بالعلاقة الوجودية مع الكتاب الذي يصنع الحضارات الإنسانية المتفوّقة.

هنا، وبكثير من التفاؤل والإعجاب، يُشار إلى

فرق العمل التي تقوم على أداء مبادرة استراحة معرفة أو المبادرات الأخرى التي تتكامل معها، فهي فرق عمل شابة، نشطة، مسكونة دائماً بالحماس للفكرة النبيلة التي تقوم عليها المبادرة (القراءة) وتعميم ثقافتها وأخلاقياتها في الإمارات وفي العالم عبر عبقرية اللغة العربية الهدف الأسمى لكل هذه المنظومة من المنصّات والمبادرات.

التراكم الثقافي الذي توجده القراءة هو في جوهره حماية معنوية ومادية للغة العربية، لغة الدين أولاً، ولغة الأدب ثانياً، ثم لغة الحياة من الشارع إلى النخبة، ومن العقل إلى القلب، ومن التفكير إلى التدبير، وكلما ارتفع مؤشر هذا التراكم، ارتفع اسم العربية في العالم.

[email protected]

17 يونيو 2026
فتات خبز على طاولة مطبخ..

..كتب الروائي الياباني هاروكي موراكامي روايته الأولى (اسمع الريح تغني) وهو يجلس كل ليلة إلى طاولة المطبخ، ويقول إنه كتب روايته الثانية (الكرة والدبابيس) عام 1983، وفي وقت متأخر من الليل على الطاولة نفسها، لذلك، كما يقول: (فإنني بشيء من الحب المختلط بالحرج، أطلقت على هذين العملين روايات طاولة المطبخ).

كان موراكامي، قبل أن يصبح روائياً أو قبل أن يكتشف أنه روائي قد أسس هو وزوجته مقهى صغيراً في أحد أحياء طوكيو، وبعدما اشتهر ككاتب في اليابان وفي الغرب باع المقهى، وتفرّغ للكتابة، وأظنه بقي يكتب في المطبخ.

الكثير من الكتّاب تستهويهم الكتابة على طاولة الأكل، بالقرب من موقد الطعام وروائح البهارات وأكياس الخبز والخُضَر، وربما يعود ذلك إلى أن الكتابة في حدّ ذاتها هي شكل من أشكال الطبخ، لا بل، يشعر بعض الكتّاب عند انتهائه من كتابة قصيدة أو قصة أو رواية بنوع من الامتلاء الذي يشبه الشبع، وأنه وصل إلى حالة من الاكتفاء النفسي والروحي الذي تحققه الكتابة بما تنطوي عليه من فعل إشباعي إن جازت العبارة.

لكن هناك تفسير آخر لهذه الحالة العاطفية بامتياز، وهو أن الكتابة في المطبخ هي توق إلى المزيد من الطمأنينة في المكان الذي يرمز إلى الحياة، وهو أيضاً المكان الذي تقف فيه المرأة بكل طاقتها الإبداعية الرائعة وهي تحوّل الأشياء البسيطة المتاحة بين يديها إلى طعام تلتئم حوله العائلة، أما المطبخ فهو مملكة المرأة ومكان إبداعها الشخصي الذي يتماهى مع إبداع الرجل الذي يستعير منها حيّزاً من مكانها، ويجلس هناك في حضورها أو في غيابها ليصنع طعامه الأبدي والوجودي من اللغة، وفي ضوء هذه الاجتهادات لا أكثر ولا أقل، يخيل إليّ أن هاروكي موراكامي وهو يكتب في مطبخ زوجته إنما كان يلوذ بها، ويطلب منها بعض الأمان الذي يمكّنه من الكتابة من دون أدنى شعور بالخوف.. الخوف من الوحدة، الخوف من العزلة، وربما الخوف من الجوع..

في كل هذه القصة التي تدور حول الطاولة هناك دَوَران آخر في المطبخ اسمه: الحب. ذلك الدوران الجميل الذي يحقق الإشباع والاكتفاء.

لا الخبز ولا الكتابة يملآن الإنسان بالمعنى الوجودي للكلمة، بل، الحب هو الامتلاء. الحب الواقف فوق موقد النار، والحب الجالس إلى الطاولة. الحب ذو رائحة القرنفل، والحب الذي يجعل الرياح تغني مثلما يفعل موراكامي وهو يكتب على طاولة تناثر عليها فتات الخبز، ومن الفتات الصغير نمت وردة حمراء.

[email protected]

16 يونيو 2026
عُمان في معرض الشارقة للكتاب

لا ننسى، في واقع تصاعد الحيوية الثقافية المحلية، أن سلطنة عمان تحلّ ضيف شرف في الدورة المقبلة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب (2026)، وسنكون بعد نحو 165 يوماً في قلب حدث ثقافي عزيز على قلوب المثقفين الإماراتيين والعمانيين والعرب، لما تتميّز به عُمان من تاريخ ثقافي عريق، وبخاصة في الشعر الذي يشكل ديواناً أدبياً كبيراً قام على مئات الشعراء العمانيين الفحول في القصيدة العمودية البلاغية الأصيلة، من حيث اللغة والفكر والموضوعات الإنسانية والاجتماعية والوطنية..

هذا الديوان الأدبي العُماني، يتطلب قراءة منتظمة منذ الآن، فهو يشكل مكتبة شعرية قائمة بذاتها، ويشكل أيضاً، مرجعية أدبية وثقافية لكل الشعراء العمانيين، وقد لفت نظري أن الشعراء العمانيين الذين يكتبون على النسق الشعري الحداثي (قصيدة التفعيلة، وقصيدة النثر) تكوّنت تجاربهم الشعرية من أصول أدبية كلاسيكية أو تقليدية، رموزها الشعراء العمانيون القدامى..

الشعر العماني، فضلاً عن أهمية مرجعيته وتاريخه الأدبي العريق، يشكل أيضاً امتداداً مهماً للأدب الخليجي، في إطار منطقة ثقافية واحدة تتألف من عناصر تاريخيّة، ولغوية وتراثية واحدة.

تأثر الشعراء الخليجيون بآداب بعضهم بعضاً، وتجمع الصداقات الأدبية والشخصية بين الكثير من رموز هذه العائلة الشعرية الواحدة، وأقصد بها عائلة الأدب في الخليج العربي، وشبه الجزيرة العربية، لا بل وأكثر من ذلك، يخبرنا التاريخ الثقافي الخليجي الواحد عن امتدادات قربى ونسب تجمع بين الكثير من الأدباء والكُتّاب الخليجيين، والبعض من هؤلاء المثقفين والمتعلمين تنقّل في حياته وعمله وعيشه بين دول الخليج العربي وشبه الجزيرة العربية، الأمر الذي نشأ عنه تكوّن ثقافة مشتركة ذات وحدة أدبية وإبداعية لها خصوصيتها القائمة فعلاً في خريطة الثقافة العربية.

جميع هذه المشتركات الثقافية الخليجية، وكل عناصر هذه الخصوصيات الأدبية، سواء في الشعر أو في النثر أو في الفنون، ستحضر بقوّة في مناسبة سلطنة عمان ضيف شرف في معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي من المتوقع أن تشهد دورته المقبلة حضوراً كبيراً من جانب الكُتّاب والمثقفين والإعلاميين والقُرّاء العُمانيين، وأخص بالذكر هنا، القارئ العُماني المعروف بشغفه التاريخيّ بالكتاب وانتقائه، واقتنائه، فضلاً عن شغف هذا القارئ المثقف بالبحث عن المعرفة وأصولها في الوثائق والمخطوطات، والموسوعات التي يجدها بكل تيسير في معرض الشارقة الدولي للكتاب.

[email protected]

15 يونيو 2026
مدن وأسماء ولغات

طعم بيروت ما زال على لساني منذ أن زرتها قبل نحو عام، وفي أعالي جبالها مسكت الغيم أو قبضت عليه بيدي في منطقة اسمها (صوفر)، وكانت الرياح تصفرُ بين الشجر، والليل قصيدة من الكهرمان..

معي دائماً ما يشبه المسرد اللغوي والتاريخي لأسماء المدن، وإذا أردت أن تعرف شيئاً أوّلياً عن مدينة تزورها للمرة الأولى، فابحث عن معنى اسمها، لكن المدن التاريخية العريقة أو العتيقة مثل بيروت لا تعطيك معنى الاسم على نحوٍ قطعيّ نهائي، وبخاصة أن جذور هذه الأسماء تعود إلى لغات عديدة، فينيقية، ورومانية، وآشورية، وكنعانية، وسريانية، وبخاصة في بلاد الشام أو الهلال الخصيب في ماضي الأيام..

أحب اسم بيروت، ويقال إنه يعني الآبار وجذره كنعاني فينيقي، أما مدينة مادبا حيث مسقط الرأس، ومسقط الجسد كلّه، فيعني اسمها: مياه الفاكهة، لكن، أحب معنى آخر لمادبا يتداوله بعضٌ من أهلها، وهو (المأدبة)، ومن ناحية لغوية يعود اسم مادبا إلى جذر آرامي أو سرياني.

لم أزر طنجة في المغرب، ولكنني شغفت بقراءة حَيَوات الكثير من كتّاب العالم الكبار الذين عشقوا تلك المدينة البحرية الشعرية أو الروائية بامتياز، وعاش فيها فترة من الزمن الكاتب الفرنسي جان جُنيه، ونشأت بينه وبين محمد شكري صاحب رواية الخبز الحافي صداقة أدبية وشخصية أسهمت بتعريفه وتقديمه الأدبي الثقافي للعالم، وتقول بعض المصادر إن طنجة تعني المنطقة المرتفعة، ويعود اسمها إلى جذر لغوي أمازيغي.

كلما أقرأ أدباً أندلسياً لكتّاب عرب أو أجانب (أراغون على سبيل المثال) أطرب لاسم قرطبة. اسم شعري بامتياز وكالعادة هناك اختلاف لغوي على معاني الاسم ومن بينها (المدينة الطيّبة أو العظيمة)، ويعود هذا المعنى إلى جذر فينيقي، أما لشبونة فهي المرفأ اللطيف.

زرت تونس أكثر من مرّة، وهي أيضاً ما زالت على لساني، وعلى عيني، وبخاصة شارع بورقيبة الذي تأوي إلى أشجاره ملايين العصافير قبيل غروب الشمس لتؤلف هناك سيمفونية الطير وتبيت في الأشجار، وتونس تعني مكان المبيت.

موسكو مدينة الساحات الحمراء، والفكر الأحمر في زمن مضى يشقها، كما تقول بعض المصادر نهر موسكفا، ويعني الماء الداكن.

غزة تعني أرض القوّة بحسب جذرها السرياني، وسيناء: أرض القمر، ونابلس: جبل النار، وبيت لحم: بيت الخبز، وبغداد هبة..

[email protected]

14 يونيو 2026
بلا دم وبلا عسل..

في الميثولوجيا الإسكندنافية، وبحسب موسوعة الأساطير العالمية (حنّا عبّود) كان هناك أخوان قزمان: فيالار، وغالار، قاما بدعوة أحد الأرباب واسمه (كفاسير) إلى حفلة، غير أن الدعوة كانت مجرّد خدعة، فقد قتلا كفاسير هذا، ومزجا دمه مع العسل، وعندئذ حصلا على شراب فريد من نوعه اسمه شراب الميد «الملهم للشعراء، فأولئك الذين يشربونه يصبحون شعراء مُلهمين..».

عند العرب لا توجد ميثولوجيات وأساطير من هذا النوع سوى بعض السرديات الغامضة حول وادي عبقر الذي يهبط فيه الوحي على الشعراء، وهناك من قال إن لكل شاعر جنّياً يسكنه هو مَنْ يملي عليه الشعر، لكن، لأنه الآن لا يوجد وادي عبقر، ومسألة الجنّ هذه لا تدخل العقل، فإن أقرب شيء لأولئك الشعراء غير المحظوظين هو مركب الأخوين: فيالار وغالار: شراب الميد الذي يحوّل أحدهم بمجرّد جرعة واحدة إلى شاعر عبقري..

في زمننا الحالي، الزمن الذي اختفت فيه الأساطير يمكنك أن تقرأ بعض المقابلات الصحفية مع شعراء يتحدثون عن لحظة الإلهام في أثناء كتابة القصيدة، البعض يقول إنه يستعين بالموسيقى، ويحدّد موسيقياً بعينه: والأغلب أنه باخ أو بيتهوفن، والبعض يستعين بالشموع والعطر، والبعض يختار الليل، وتحديداً، الهزيع الأخير من الليل..

وبالطبع، لكل طريقته ولكل طقوسه وملهماته، لكن المرء يستغرب فعلاً من شاعر مثل فرناندو بيساوا الذي كان يكتب في الظهيرة وهو مستند إلى جدار أو جذع شجرة، ولم يكن في حاجة مطلقاً إلى شراب الميدو، كما لا حاجة له لأن يذهب إلى الأودية حيث يكثر الجن، فالمجنون الحقيقي هو من يترك مقاهي لشبونة الهادئة المشمسة.

يُروى عن غابرييل غارسيا ماركيز أنه كان يضع وردة صفراء أمامه على طاولة الكتابة حين يشرع في رواية وقد حضّرت له زوجته مرسيدس رزمة من الورق، فيما لم يكن محمود درويش بحاجة إلى ورد لا أحمر ولا أصفر، فقط «إنّا نحب الورد لكنّا نحب الخبز أكثر».. وحين كان يشرع صاحب «أحبك أو لا أُحبك» في الكتابة كان يرتدي ملابسه الرسمية من بدلته الكلاسيكية، إلى ربطة العنق، إلى حذائه الأنيق.

عمل الكثير من الشعراء العرب في الصحافة، وفي مكاتبهم المتواضعة في جرائدهم كتبوا أجمل أشعارهم، ولكي لا نعمل من هذه الزاوية قضية، فإن الشاعر الحقيقي، أحياناً، يكتب قصيدته وهو نائم، إذا كان بالقرب من وسادته ورق وقلم وكأس ماء..

تلك هي أسطورته الصغيرة، بلا دم وبلا عسل..

[email protected]